المقالات

من الإلف الى الياء الحلقة الحادية عشر ( الزهد )


( لِكيلا تأسوا على ما فَاتَكُم  ولاتفرحُوا بما آتاكُم والّله لا يُحب ُّ كُلَّ مُختالٍ فخورٍ) سورة الحديد الاية23

الزُهد من الصفات التي يتصف بها خاصة المؤمنين ، عبّر عنه  أمير المؤمنين عليه السلام  بأنه بين كلمتين من القران  ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) و ( لاتفرحوا بما آتاكم ) ، فمن لم ييأس على ماضٍ ولم  يفرح بآت  فقد اخذ الزهد بطرفيه . 

 والزهد ضد الرغبة ,، وليس الزهد ان لا تمتلك شيئا ً ، بل الزهد ألا يملكك شي !) ، فهو استصغار للدنيا بعد ان اتضحت حقيقتها من كونها فانية وأن ليس للانسان فيها الا ما سعى وسيخرج منها الى قبره بمعية كفن واعمال ليس الا !  وينتظر يوما ً تقييم فيها اعماله  وينال جزاءه  . 

إن ما يميز الزهد  ان منطلقه عقلي يأخذ فيه العقل القرار بخطى ثابتة بعد ان يحلل المقدمات فيصل  الى ضرورة الانصراف عن شيء الى ماهو خير منه  ، ومن ناحية اخرى تمارس الرغبة دورها كشعور قلبي  يساور الانسان  ويشعره بالافتقار الى اشياء   للوصول الى الرضا ، فإن لم  تلبى تلك الرغبة كبرت  ولا تستقر حتى تنفذ .

وهنا يبرز الصراع جليا ً بين الزهد والرغبة والذي يقف في مقام الضد منها  ، ونصل الى  مفترق الطرق فإما ان يركن الانسان الى رغباته  التي تحقق له لذة ورضا لكن مع كم من الصراعات واللهث وراء ذلك الهدف إضافة الى العطش لرغبات اكبر ، كل هذا لايجعله مستقرا ً رغم انه مطلق العنان لرغباته .

وإما ان  يختار الانسان الزهد  مختنقا ً بحسرة الرغبة عند ذلك  ستخف الصراعات في ساحته غير انها لن تخمد  وقد تتربع الرغبة فيها بزوايا وتترك الزهد يترأس زوايا اخرى  ولن تكون المنظومة ككل آمنة  لانها فتحت ثغرة للرغبة .

ويتضح جليا ً لماذا كان الزهد مقاما ً خاصا ً  يمدحه الكل ويتركه الجل ّ كما يصفه امير المؤمنين ع    فلأن  تكبت الرغبة بلاء عناء ويحتل الزهد رئاسة قناعاتك  ستحتاج الى معرفة حقيقة بقيمة الهدف الذي اخترته وانصرفت لاجله عن باقي الاشياء  ،  ستشغلك الاخرة وقيمتها حتى عن الالتفات الى ما سواها  وفعلا ان زين الحكمة الزهد فهو أختيار موفق وانتصار عقلي في ساحة صراعاته مع النفس يقف فيها الزهد ضد رغبة ليكون أداة  في تحقيق رغبة  اخرى !! 

وهي الرغبة في الاخرة  لانها الافتقار الحقيقي الذي لابد ان يشغل تفكرينا .

                                                                       11/ شهر رمضان / 1443 هــ

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك