المقالات

من الإلف الى الياء الحلقة السادسة ( الحياء )


 

 

(فجاءته  احداهما  تمشي على استحياء )   سورة القصص الاية 25

الحياء هو ملكة إنسانية تعني انقباض النفس عن القبيح وانزجارها عن كل فعل سىء ، وهو ما جعلها مصدرا ً لكل الافعال الاخلاقية الحسنة كونها تمتلك روح النفور من اقتراف الذنب وفعل القبيح  ، كما جعلها للايمان قرينا ً فعن الرسول الاكرم ص ( الحياء والإيمان في قرن واحد فإذا سُلب احداهما اتبعه الاخر )  فالإيمان انما هو فعل بعد إقرار والفعل يحتاج الى دافع نفسي يحثه الى ولوج دائرة التطبيق فينفر عن القُبح عقليا ً باعتقاده ونفسيا ً بملكته .

والحياء صفة ممدوحة تختلف عن الخجل الذي هو غالبا ً نتاج عدم الثقة بالنفس فالحياء ليس خفض الرأس ولاإحمرار وجه بل الحياء ان لا يجدنا الله عز وجل في مواطن نهانا عنها .

ولقد اختصت هذه الملكة بالنساء اكثر من الرجال فقد ورد عن الرسول الاكرم ص ( إن الله قسّم الحياء الى عشرة  أقسام  فجعل في النساء تسعة وفي الرجال واحدا )  وهذا لا يعني مطلقا ً ان تُغيب هذه الملكة عن الرجل والا انزلق في فعل القبيح ولكن ان تختص تسع اعشار الحياء بالنساء نقطة بحاجة للتأمل !!

تركيب المرأة الجسدي والنفسي يكسبها قابلية ان تكون للفتنة مصدرا ً ، فتنة يتأثر بها المجتمع والنسل وتضيع معها ملامح الدين  لذا فتخصيصها بتسع اعشار ملكة تُنفرّعن فعل القبيح ماهو الا صمام امان لها وللمجتمع  فيحفظ الحياء  لها كرامتها وللمجتمع استقراره .

ولان شجرة حياء المرأة  هي الاكثر ثمارا ً وتظليلا ً على الاسرة  المجتمع أستُهدفت وبقوة من الشيطان وجنوده  فنفذ لها  عن طريق طرق باب بعض الغرائز والملكات الاخرى ووهمها بإن العالم يحتاج ان تُبين له  مفاتنها !!! وهي تحتاج ان تعبر عن نفسها بذات الطريقة  وكأن طرق التعبير عن الذات انعدمت .

وشيئا ً فشيئا ً بتنا نستجدي من المرأة ان تعزز مفهوم الحياء الذي خلعته تحررا ً غير ملتفتة الى ان  نسيجه  مرتبط بكل ملكات الخيربل انه مرتبط بذات الايمان  ، صرنا لا نجرأ على  طرح هذا المفهوم بقوة بعد ان اعتراضه الضعف نتيجة خلطه بالخجل تارة وبالرجعية تارة اخرى وصرنا نستعين بمفاهيم اخرى للاقناع  كالتباع القدوة  ، فيا بُنية ارتدي العباءة ويا بُنية اخفضي صوتك    تشبها ً بالزهراء والسيدة زينب عليهما السلام  وهو امرلطيف ان يقتدي الانسان بالانسان الكامل لكن حلاوة ان يذوب المفهوم في القناعات يجعله يأخذ عمقا ً باطنيا ً اكبر بكثير من ان يبقى طافيا ً على سطح التطبيق . 

بتخصيص الله عز وجل تسع اعشار الحياء لي فعلي ّ تسع  اعشار مسؤولية غيابه والاثار المترتبة عليه .

 

                                                                           6/ شهر رمضان /1443

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك