المقالات

رأس مال الدولة العميقة ينهش أجساد الشعوب الفقيرة.


  د. اسماعيل النجار ||   إن ذُكِرَ أمامك اسمُ الشَّرّ، إبحث عن أمريكا فيهِ، فتراها في باطنه، وإن أخبروك عن الشيطان الأكبر، فاعلَم أنها أمريكا أم الإرهاب العالمي. إنَّ سياسة التدمير الأمريكية الممنهجة للعالم والبشريَة، التي تستهدف الشعوب الضعيفة، ما هيَ إلَّا برنامج سياسي مدروس، ومُنَظَّم، ومُتَّبَع، وهو صادر عن الدولة الصهيونية العميقة، صاحبة البنك الدولي، وبنك التجارة العالمي، وصاحبة جميع الشركات الكبرَىَ، التي تبتلع اقتصاديات العالم الفقير، فتحكمه وتَتحكَّم به، حتى في الحياة اليومية، وبأدَق التفاصيل. يتم تنفيذ هذا المخطط بشكلٍ متقطِع، على امتدادالكرةالأرضيةدون،استثناء، فتتصَدَّىَ له القليل من دوَل العالم، الذي يقاوم بعجز، نتيجة القوة الِاقتصادية الأمريكية الهائلة التي تصعُب مواجهتها. بالرغم من ترابط الِاقتصاد العالمي بعضهِ بالبعض،من دون أن يستطيع أيُّ أحدٍ من فصله، بسبب حاجات هذه الدوَل للمواد الأولية الخام الخاصة بالصناعات الرقمية والثقيلة الموزعَة بينها، والتي تحتاج تبادلاً تجارياً ضرورياً لهاجميعهامن أجل تحفيزالِاقتصادات. ولكن قدرة الشركات الكبرى على التحكم بالصناعة والإنتاج والتسويق، منعت صغرى الدُوَل التي تمتلك هذه المواد الخام من الِاستفادة منها، وسعَت لوضع اليد عليها، عبر السيطرة على الأنظمة و إخضاعها و إدارتها سياسياً. أمريكا، التي تتهيّأُ لمواجهةٍ كُبرَىَ مع الصين، ستصل إلى مكان تختار فيه، بين الحرب النووية مع التنين الصيني أوالتخلي عن تايوان،وهذا الخيار الأخيرُ  مُرَجّحٌ أكثر؟ أمافي خِضَمّ سياسة التدمير والإخضاع التي تنتهجها أمريكا، والتي قَسَّمَت العالم إلى عدة أقسام، يتولَّى في كل منطقة فريق مؤيد وداعم أو خاضع لها مهمة تنفيذ الخِطط التي تضعها الإدارة الأمريكيةفي الشرق الأوسط،  إذ تتولَّىَ دُوَل مجلس التعاون الخليجي الست، بزعامة السعودية، مهمة تدمير البلدان الإسلامية والعربية، في محيطها وفي شمال أفريقيا وآسيا الوسطىَ.  وتتولَّى إسرائيل مهمة منع نجاح قُوَى التَّحرُّرفي تثبيت مواقعهم في بلدانهم، وتتكفل بمحاربتهم وتفتيتهم من الداخل. أما في آسيا الوسطَىَ، فقد كُلِّفَت المعارضات الداخلية بمهمة إشغال الأنظمة وتدميرها وخلق الفوضَىَ فيها، ومنها كازاخستان التي لعبت فيها المعارضة دوراً تكلل بالفشل الذريع، إثر تدخل روسيا الحاسم والقضاء على التمرد، بينما بقيت أذربيجان مقيدَةً، نتيجة تحرُّكِ إيران بقوة على حدودها، أما جورجيا، فهدأت منذ زَمن،إثر تدخل الطيران الروسي وحسم خيار موسكو، بسحق أيِّ نظام يحاول إدخال أمريكا الى شعاع الِاتِّحاد السوفياتي السابق. رغم ذلك، لَم تستطِع واشنطن من سحق معارضيها أو تطويعهم، رغم تدخلها العسكري المباشر في البعض من هذه البلدان، وفرضها عقوبات قاسية على بلدان أُخرى، لأن سياسة الضغوط الأمريكية القصوى ارتَدَّت عليها،وخلقت جواًمن التمردوالكراهية لأمريكا، في جميع أنحاء العالم. بالإضافه إلى الصين وروسيا وكوريا الشمالية، انضمّت فنزويلا وإيران إلى حلف الأوراس الذي يتصدى للتمدد الأمريكي في كل الإتجاهات. المواجهة النووية خاسرة للجميع، والمواجهة الِاقتصادية على أَشُدِّها بين بكين وواشنطن، وميزانها يميل لصالح  الصين،وفي الحروب التقليديةتراجعت أمريكا في أفغانستان والعراق، واليمن، وتراجعت إسرائيل في فلسطين ولبنان، وأصبحَ التهديد اليمني لها حقيقياً وجَدِّياً على باب المندب،  والسيطرةُ الإيرانيةُ محسومةٌ في مضيق هرمِز، وأعالي البحار لم تَعُد حِكراً على القوة العُظمى أمريكا.   إذاً ما هو الحل؟ وإلى أين سيصل العالم؟
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك