المقالات

مات من كان يجمع الحديد ليبيعه ويشتري به الخبز لعائلته

1663 2021-10-27

 

ناجي امهز ||

 

كان الزعيم جالسا على طاولة الغداء وحوله عدد من الوزراء، وحشد من النواب، يجلسون ويتسامرون بفرح وسعادة، ويتناولون الطعام بهدوء، مع التقيد التام "بالإتيكيت" اضافة لبعض الأحاديث حول السياسة والاقتصاد والكثير من المديح للزعيم،

لكن أحد الخدم كان واقفا بعيدا وفي عينه الدمع، وقد انتبه الجميع له، التفت اليه الزعيم، وسأله لماذا انت حزين هل تريد مالا، او ان تأخذ فرصتك السنوية.

أجاب الخادم بصوت منخفض للغاية ومتقطع، يا سيدي الزعيم لا اريد ان أعكر صفاء جلستكم، لكن هل قرات الخبر او سمعته،

أجاب الزعيم وما هو الخبر اجب بسرعة أخبرني ما هذا الخبر.

قال الخادم يا سيدي اليوم توفي طفلا لم يتجاوز من العمر 13 سنة، كان يجمع الحديد ليبيعه ويشتري به الخبز لعائلته.

فحرك الزعيم راسه وشفتيه بامتعاض، لقد ارعبتني، اعتقدت ان أحد الزعماء توفي او تعرض لحادث او وعكة صحية، على كل حال مثل هكذا اخبار لا تصلني، فانا قلبي رقيق ولا يتحمل، وأيضا هناك الضغوط التي اعانيها من اجل تحقيق مطالب ومصالح الشعب والدولة، وخاصة الاهتمام برعاية العجائز والأطفال.

أجاب الخادم اعتذر يا سيدي وانا اخبرتك هذا الخبر الحزين بناء على خطابك بالأمس على التلفاز عندما قلت انه لا تقبل ان يجوع او يمرض أحد، وانت موجود.

أوقف الزعيم مضغ الطعام، وانتصب واقفا، واعتذر من الضيوف بابتسامة، واتجه نحو الخادم.

وقال له بكثير من اللطف تفضل معي، وفي أحد الغرف قال الزعيم للخادم:

سأخبرك سرا، انا لم اقتل الطفل بل انا قتلت الله في نفوس هذا الشعب،

عندما يصل الانسان الى الفقر المدقع ولا يتحرك او ينتفض، يكون قد وصل الى مرحلة اليأس والانتحار او الانحراف، وغالبية هذه الفئة من الفقراء يموت ضميرهم، وعندما يموت الضمير تموت تعاليم الله بالحق والعدالة، وعندما لا تصبح لتعاليم الله أي قيمة او تأثير، إذا يصبح الله غير موجود.

هل تعلم أيها الخادم كم احتجت من الوقت لأقتل الله بداخلي وأصبح من دون قلب او ضمير، وانت تريد ان تيقظ ضميري من اجل طفل.

على كل حال سأساعدك لتساعده، واخرج مسدسا من سترته، ووضعه براس الخادم، وقال له سأرسلك وراء الطفل، فان كان يوجد هناك جنة او نار، ارجو ان تعود وتخبرني فقد أرسلت قبلك الالاف لكن للأسف لم يرجع أحد ويخبرني.

فقال الخادم، اللهم اشهد قد انكرت الباطل ولو بلساني وقمت بواجبي، واسالك ان ترحمنا برحمتك يا رحيم.

دقائق وعاد الزعيم الى طاولة الغداء، وجلس يكمل طعامه، والأحاديث.

وفي الليل تحدث الزعيم عن حقوق الأطفال بالتعليم والغذاء الصحي، واللعب والفرح.

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك