المقالات

الإمام المهدي وأصل الإيمان بالغيب


  د. علي المؤمن ||      سأل بعض المتابعين عن فائدة غياب الإمام المهدي، أو بالأحرى ماتستفيده الأمة في حياتها من وجود قائدٍ غائب منذ ١٢٥٠ تقريباَ.    أقول: هناك أجوبة كثيرة على هذا التساؤل؛ لكن الأصل في قضية الإمام المهدي هي أنها قضية غيبية وإعجازية، وحقيقة الأمور الغيبية هي في علم الله (تعالى)، وعقلنا يبقى قاصراً عن معرفة حقيقة حكمته في خلقه وشرائعه وعقائده، وفي الظواهر التي يتحكم بها، كما أن عقلنا قاصر عن فهم ملايين الظواهر الكونية والأرضية؛ بل قاصر عن التوصل الى حل أبسط المشاكل التي لاتزال تقض مضجع البشرية.    وعدم رؤية الظواهر والوقائع، وعدم الإحساس بآثارها أو عدم فهم أسرارها، لايعني عدم وجودها وعدم فائدتها وعدم أهميتها؛ بل يعني أن عقلنا لم يتوصل بعد الى وعيها وحل ألغازها وأسرارها. أما لماذا لم يتوصل العقل البشري ولن يتوصل الى ذلك؛ فهي حكمة أخرى وسر آخر من أسرار الله في خلقه، و((عدم الوجدان لايدل على عدم الوجود)) أو ((عدم العلم بالدليل ليس علماً بالعدم))، وهما قاعدتان لايختلف عليهما عاقلان.    ولذلك؛ نؤمن بما شرّعه الله (تعالى) في كتابه الكريم وبما أشار اليه الحديث الشريف من عقائد وأحكام، ونتعبد بها، حتى وإن لم يتوصل عقلنا الى إدراك أسرارها، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، ومنها سر بعثة الرسول الخاتم في مكة وليس في الهند مثلاً، وأن هذا النبي عربي وليس صينياً، وأن نسله من بنته السيدة فاطمة وليس من أولاده الذكور الذين درجوا في حياته. ثم أسرار واقعتي الإسراء والمعراج وحقيقتهما، وحكمة أن عدّة الصوم 30 يوماً وليس 20 يوماً، وأنه يقع في شهر رمضان وليس شعبان، وأن صلاة الصبح ركعتان والمغرب ثلاثة وليس العكس، وأن الطواف حول الكعبة سبعة أشواط وليست خمسة، وأن عدد أئمة آل البيت إثنا عشر وليسوا تسعة.    نعم هناك آراء كثيرة حول فلسفة هذه الوقائع والمعتقدات والأحكام وأسرارها؛ لكنها ليست بالضرورة كاشفة عن العلة الحقيقية التي يعلمها الله فقط، ولم يتوصل عقلنا الى حكمتها حتى الآن. وإذا عرفنا أن جوهر الدين هو الايمان بالغيب والاعجاز الإلهي؛ فيجب أن نقبل بكل أحكامه ومعتقداته، ونتعبّد بها، وليس ببعضها دون الآخرى ((وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إِلّا هُوَ)).
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك