المقالات

ظفيرة ودمعة..!

502 2021-09-30

    احمد لعيبي ||   إستيقظت جدتي ذات صباح على صراخ  جدي بإسمها وهو يحزم اغراض دارنا الطينية القديمه كي ننتقل الى دار اخرى في نفس القرية لكنها اوسع وابعد من هذه الدار .. غطت جدتي ظفيرتها المليئة بالمسك بعصابتها السوداء المحمرة من الشمس ووضعت فيها بضع دنابيس واحاطت العصابة بخيط غزل متين .. امسكت اناء حديد عميق و حلبت بقرتنا السوداء ووضعت حليبها على النار وفتحت الحبل لها كي تقودها لدارنا الاخرى فيما وضع جدي بقية الاغراض على عربة كبيرة تقودها حمير له .. شربنا الحليب الساخن وكانت جدتي تدور برأسها يمينآ وشمالا تبحث عن شي ضائع .. صرخ جدي بها وكانه عرف  ما تبحث عنه وهو يقول لها لن نأخذها معنا ..لا نريدها... قالت جدتي بعتب سومري وروح شروكية (ابو لعيبي خطية بعد روحي ..تذكر من حمتنا من الحرامي ..تذكر من جابت المطي التايه..تذكر من طبت للماي وراي  من وكعت ..تذكر من طاح باب الحوش وظلت كاعدة تنام بنص الباب خاف يطب احد غريب )! لم يرضخ جدي لصراخ جدتي التي هددته بعدم الذهاب ان لم تذهب تلك الكلبة السوداءمعها والتي شائت الصدفة ان تلد جرائها ليلة رحيلنا عن دارنا القديمه .. وقفت جدتي امام تلك الكلبة وفتحت عصابتها وصرخت بكل قوتها ..اهتزت بكل جنوبيتها ..واعتصرت بكل شعرها الابيض .. وهددت جدي ان تقص ظفيرتها ان لم تأخذ الكلبة معها ...واخرجت المقص ووضعته على شعرها فأخذه جدي منها عنوة وغادرنا وجدتي تدور بعينها على تلك الكلبة ..  في منتصف الطريق وقفت جدتي والتفت واذا بالكلبة تحمل في فمها احد جرائها وتضعه امام جدتي ..ثم ركضت وجلبت الثاني ..والثالث.. وافترشت ام لعيبي الارض وثغبت ثغبة شروكية في ليلة العاشرمن محرم  وهي تردد(كَلبي مثل جلب اللفوة ..تابع ضعون الناس كَوة)..(كَلبي مثل لوح النجارة ...من الصبح للعصر ما تطفاش نارة)... جلست الكلبة واولادها قرب جدتي ووقف جدي عاجزا امام هذا الحدث .. وجلس بقرب جدتي وقال لها (هاي الجلبة اشرف من هواي ناس ...ننطيها الناس كلشي وما توفي ..وهاي الجلبة اطردها وهي راكضة ورانه وانوب مو وحدها هي وجراويها...شيلي الجراوي بحظنك خطية وخلي الجلبة تمشي..وكومي امشينا لدارنا )..!! بعد اكثر من ثلاث عقود من الزمن لازلت اذكر وفاء كلبة جدتي ..ولا زلت اذكردموع  جدتي ..وندم جدي يومها... ليتنا نحظى بكلبة مثل كلبة جدتي تفي لوطن جدتي الذي تفرهد مثل دارنا الطينية بعد اول مطرة في شتاء الحرب ..!!  
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك