المقالات

الحسين لايزال يمنع الأمويين من اختطاف الإسلام


  د. علي المؤمن ||

 

   حين رفع الإمام الحسين بن علي راية المعارضة للسلطة الأموية، ورفض بيعة رمزها الحاكم يزيد بن معاوية بقولته الشهيرة: (( ومثلي لايبايع مثله))؛ فإنه كرّس الحد الفاصل بين المدرسة الأموية الدخيلة التي اخترقت الصف الإسلامي بقوة وتخطيط وإصرار، وبين مدرسة الإسلام الحقيقي التي تعرضت لأبشع ألوان التآمر؛ بدءاً برزية السقيفة.    وقد طرح الإمام الحسين أهداف نهضته بكل وضوح: (( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي))، و وضع إصلاح الأمة وتوعيتها وإعادتها الى خط رسول الله نصب عينيه، بعد أن تعرضت على يد الخط الأموي الدخيل الى الإنحراف والتضليل والانحطاط. وبذلك حصر الإمام الحسين أهداف نهضته بإصلاح الأمة بكل تفاصيلها؛ وانقاذها من الضلال والبدع والخرافة والإنحراف.    ولم يكن الإمام الحسين يستهدف إصلاح الحكم وإدارة الدولة وحسب؛ لأن نهضته لم تكن ثورة سياسية من أجل استعادة الحكم الذي اختطفه آل أمية؛ وإنما كان هدفه إستعادة الإمة التي اختطفها خط الإنحراف، وهو هدف أكبر بكثير من موضوعة السلطة.    عملت المنظومة الأموية، ومن ورائها مرجعيتها التي تشكلت في يوم السقيفة، على مسخ الأمة عبر كل وسائل التخريب النفسي والعقدي، وبث كل ألوان الضلال والخرافة والبدع والكفر، حتى باتت الأمة مفتونة في دينها وعقيدتها، ومنهارة نفسياً وروحياً.    وأصبح التنكيل بأئمة الإسلام المتمثلين بأهل البيت، ومحاربة العقيدة، والوضع في الحديث والكذب على رسول الله، ونشر الخرافة والبدع، وتوريث الحكم، والإستئثار بأموال المسلمين وتبذيرها على المحرمات، وقتل النفس المحرمة، وانتهاك حرمات المساجد، وممارسة الرذيلة والفسق والفجور، وشرب الخمر، واستحلال غيرها من الحرمات؛ أصبحت كلها ممارسات شبه عادية لاتستنكرها معظم شرائح الامة، وإذا استنكرتها، فإن الإستنكار لايتجاوز حدود الحديث مع النفس، أو التبرم في الغرف المغلقة، أو بعض الإعتراضات العلنية المحدودة جغرافياً، والتي كانت تقمعها سلطة يزيد بالقوة المفرطة؛ كما حدث في مكة والمدينة والكوفة.     وقد شاء الله (تعالى) أن يرى الحسين قتيلاً، وعياله سبايا؛ لكي يعيد الأمة المختطفة الى حضن الإسلام، ويصحح مساراتها جذرياً. و في الحسابات المادية؛ فإن نهضة الإمام الحسين استطاعت إيقاد شعلة الإصلاح والوعي، وإنقاذ جزء غير قليل من الأمة؛ وإن لم تستطع إنقاذ الأمة بأجمعها؛ لكن أهم إنجاز ميداني لنهضة الحسين هو تمكنها من تحييد الجزء الأكبر من الأمة، والحيلولة دون سقوطها النهائي في شرك الدين الأموي.    وبذلك منعت نهضة الحسين تحوّل الإسلام من دين الوحي والرسالة الى دين آل أمية، وصحّت مقولة ((لولا الحسين لاستحال الدين أموياً))
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك