المقالات

الحسين لايزال يمنع الأمويين من اختطاف الإسلام

1944 2021-08-15

  د. علي المؤمن ||

 

   حين رفع الإمام الحسين بن علي راية المعارضة للسلطة الأموية، ورفض بيعة رمزها الحاكم يزيد بن معاوية بقولته الشهيرة: (( ومثلي لايبايع مثله))؛ فإنه كرّس الحد الفاصل بين المدرسة الأموية الدخيلة التي اخترقت الصف الإسلامي بقوة وتخطيط وإصرار، وبين مدرسة الإسلام الحقيقي التي تعرضت لأبشع ألوان التآمر؛ بدءاً برزية السقيفة.    وقد طرح الإمام الحسين أهداف نهضته بكل وضوح: (( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي))، و وضع إصلاح الأمة وتوعيتها وإعادتها الى خط رسول الله نصب عينيه، بعد أن تعرضت على يد الخط الأموي الدخيل الى الإنحراف والتضليل والانحطاط. وبذلك حصر الإمام الحسين أهداف نهضته بإصلاح الأمة بكل تفاصيلها؛ وانقاذها من الضلال والبدع والخرافة والإنحراف.    ولم يكن الإمام الحسين يستهدف إصلاح الحكم وإدارة الدولة وحسب؛ لأن نهضته لم تكن ثورة سياسية من أجل استعادة الحكم الذي اختطفه آل أمية؛ وإنما كان هدفه إستعادة الإمة التي اختطفها خط الإنحراف، وهو هدف أكبر بكثير من موضوعة السلطة.    عملت المنظومة الأموية، ومن ورائها مرجعيتها التي تشكلت في يوم السقيفة، على مسخ الأمة عبر كل وسائل التخريب النفسي والعقدي، وبث كل ألوان الضلال والخرافة والبدع والكفر، حتى باتت الأمة مفتونة في دينها وعقيدتها، ومنهارة نفسياً وروحياً.    وأصبح التنكيل بأئمة الإسلام المتمثلين بأهل البيت، ومحاربة العقيدة، والوضع في الحديث والكذب على رسول الله، ونشر الخرافة والبدع، وتوريث الحكم، والإستئثار بأموال المسلمين وتبذيرها على المحرمات، وقتل النفس المحرمة، وانتهاك حرمات المساجد، وممارسة الرذيلة والفسق والفجور، وشرب الخمر، واستحلال غيرها من الحرمات؛ أصبحت كلها ممارسات شبه عادية لاتستنكرها معظم شرائح الامة، وإذا استنكرتها، فإن الإستنكار لايتجاوز حدود الحديث مع النفس، أو التبرم في الغرف المغلقة، أو بعض الإعتراضات العلنية المحدودة جغرافياً، والتي كانت تقمعها سلطة يزيد بالقوة المفرطة؛ كما حدث في مكة والمدينة والكوفة.     وقد شاء الله (تعالى) أن يرى الحسين قتيلاً، وعياله سبايا؛ لكي يعيد الأمة المختطفة الى حضن الإسلام، ويصحح مساراتها جذرياً. و في الحسابات المادية؛ فإن نهضة الإمام الحسين استطاعت إيقاد شعلة الإصلاح والوعي، وإنقاذ جزء غير قليل من الأمة؛ وإن لم تستطع إنقاذ الأمة بأجمعها؛ لكن أهم إنجاز ميداني لنهضة الحسين هو تمكنها من تحييد الجزء الأكبر من الأمة، والحيلولة دون سقوطها النهائي في شرك الدين الأموي.    وبذلك منعت نهضة الحسين تحوّل الإسلام من دين الوحي والرسالة الى دين آل أمية، وصحّت مقولة ((لولا الحسين لاستحال الدين أموياً))
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك