المقالات

كتابة التأريخ..!


 

محمد هاشم الحجامي ||

التاريخ سجل للأحداث ، والوقائع ، والأشخاص ، والحوادث ، والانتصارات ، والهزائم ....

لذا عمدت الأمم إلى توثيق أحداثها مسجلةً أسباب رقيها وانحدارها وكل ذلك ليكون درساً للأجيال التالية كي تتجنب عوامل الضعف ، وتعمل على تنمية عوامل القوة .

حتى وصل الحال أن يكتب الأشخاص تجاربهم الشخصية والتي تسمى بالمذكرات ليسجل الشخص أحداثاً ، ومواقفاً حصلت معه أو شاهدها بعينه .

ولو قصرنا حديثنا عن التجربة العراقية فهي غنية بالاحداث والوقائع التي يصل بعضها من الغرابة والانفراد ما يقربها من الخيال في ذهن من لم يعشها أو يكتوِ بنارها وخصوصا فترة حكم البعث المجرم الذي فعل الأفاعيل وارتكب جرائم وانتهاكات لا يقوي على فعلها أعتى الطغاة والجبارين في العالم .

هذه الحقبة ما تزال فقيرة من حيث التوثيق والتأليف والتسويق للأجيال التي لم تعشها فدفن الناس احياء والاعتداء على الأعراض وهدم المدن على رؤوس أهلها والرعب والحروب وتسلط اراذل المجتمع والعسكرة والإعلام المظلل وكثرة المداحين والمتملقين وشيوع ظاهرة المثقف الجلاد !!! والكاتب المرتزق ، والشاعر المتسول ، وإجبار الناس على الانتماء إلى حزب البعث ، وأخذ السيارات سخرة ، وإجبارهم على الخروج بمسيرات ، ومظاهرات في مناسبات ، وانتصارات من ورق بل هي هزائم في الواقع ،  والخوف من الجار والابن ، والأخ ، والزوجة !!! ؛ حتى صار الناس يخافون البائع الجوال كما يرعبون من صاحب البدلة !!!! وغيرها ما يطول تعداده .

أما الجوع والحرمان فحدّث بلا حرج فهو كابوس لثلاث عشرة سنة من حياة العراقيين .

تلك الحقبة لم تقتل بحثا ولم تشبع درسا ولم تقف الأجيال الحالية على زواياها المظلمة وتفصيلاتها المهمة فخلفها من القصص ما تغرق به الكتب ، وتفيض بكلماته المجلدات .

كتابة التاريخ لا تقل أهمية عن صناعته فهو مرآة الأمم وذاكرتها الحية التي تستلهم منه العِبرة والزهو والتأمل في انتصاراتها أو خيباتها .

من صنع تاريخنا رجال عظماء يستحقون التخليد كما ، كما للأمة الحق في معرفة ارثها والتفاخر به أو الانتفاع من محطات نصرهم و كبواتهم ، وهذا العمل هو جزء من تكريم الشهداء والضحايا عبر حفظ بطولاتهم ومعاناتهم و تضحياتهم ، وتوثيق مآسيهم وأوجاعهم .

ــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك