المقالات

معاشي الذي ربما افقده..!

1783 2020-12-21

 

حسين فرحان||

 

شعر يقاوم عدو الشمس، وأحرف تخرج كما الرصاص من فوهات البنادق، تستنكر ظلما وتدفع حيفا وتكتب للتاريخ انها ستقاوم، مثل الأرض ستقاوم، ومثل الانسان المنهك من وطأة سرقة السهول والروابي ستقاوم.

كتب شطر البرتقالة الثاني قصيدته (خطاب في سوق البطالة) وهو يعلن انتفاضة روح مسها من الضر مالم تعد تحتمله، فامتلأت ( يا عدو الشمس ) بافتراضات استهلت أغلبها ب(ربما) واختتمت بتحد ومقاومة.

كتب سميح القاسم قصيدته المليئة بالحماسة لتطرق مسامع الدويلة اللقيطة، وليعلن بها استنكاره لوجود وممارسات هذا الكيان الغاصب، فالافتراضات التي ذكرها تحققت جميعها، وكأن احرف ابياته تكتب نبوءة لا قصيدة.

تذكرت اليوم قصيدة قاسم وتذكرت قاسم حين رأيت حكومتي تزحف نحو معاش الشعب وتظهر المسكنة والمعاناة من تركات ثقيلة لطالما رددتها الحكومات السابقة، وهي تلقي بالمسؤولية على أسلافها وتعيد على المسامع نغمة مملة في اسطوانة قديمة.

تذكرت ما كنا نردده في مناهج الدراسة ايام زمان ومطلع قصيدة حفظناها عن ظهر قلب ( ربما افقد ما شئت معاشي )، والذي ذكرني به ذلك الاستفزاز الحكومي لمشاعر شعب تعتزم حكومته وبرلمانه احراق ما تبقى له من أوراق يمارس بها الحياة بين هذه الانقاض.

مسودة لقرارات اصلاحية يتم تسريبها، ولسنا نعلم كيف سربت ولماذا سربت؟ هل سربت بسبب التسيب واللامهنية المعهودة.. ام انها سربت عن عمد لجس نبض هذه القلوب التي ماعادت تعرف معنى أن يكون النبض طبيعيا؟.. أم أنها سربت ليكون استنكار ماجاء فيها دعاية انتخابية؟

اصلاحات.. هذا ما أعلنت عنه الجهات ذات القرار وهي تتخذ دور العطار الذي سيصلح ما أفسده الدهر المحاصصاتي..

اصلاحات.. الكلمة التي نافست (المحال) في عدم الوقوع والحصول او التحقق.. فما مضى من اعوام ترك هذه الانطباعات لدى الناس وجعل بعضهم يردد: ( انا أشك ّاذن انا موجود)، فتصريحات تتخللها وعود بالاصلاح، وتلميحات بمحاولات جادة للاصلاح، ونوايا ومساع وغيرها مما يتخذ من الاصلاح محورا له، كلها اصبحت اليوم ضمن دائرة ( الاكاذيب) وخاضعة بامتياز لمذهب الشك (الديكارتي) أوالعراقي الذي تأصل بفعل الوعود العرقوبية لحكوماتنا المنتخبة.. والغريب في أمر هذه الاصلاحات أنها فساد جديد يرتدي حلل الحرص والغيرة.

آخرها ماسربته أياد خفية من خطة لأدارة الأوضاع الراهنة بطريقة تجعل من سنة 2021 سنة لشرود الذهن وضرب الاخماس بالأسداس ليدخل البلد سنة أخرى من السبع أو العشر أو الخمسين العجاف، وسيكون للدولار المرتفعة قيمته وللمعاش المسلوبة هيبته دور الريادة بين أروقة المقاهي وأحضان باصات النقل العمومي وفي الاستوديوهات الفارهة للقنوات الفضائية، وسيعبر عنه أهل الاختصاص بالمصطلحات الاقتصادية والقانونية كل حسب وجهة نظره، وسيعبر عنه في طرف آخر تحيط به هالة الفطرة النقية والبساطة بأنه (جوع) في بلد ينبغي أن يكسو شوارعه الذهب، وربما نحتاج لقصيدة كالتي كتبها سميح يتحدى بها المحتل ويستعرض بها فقد المعاش وبيع الفراش وأظنها ستكون أطول منها بكثير فالعراق ليس على مايرام مع وجوه لم تجلب له الخير يوما.

...................

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك