المقالات

قداسة القضاء وجرائمه  


سجاد العسكري ||

 

    قدسته الشرائع السماوية ,والقوانين الوضعية منذ نشأتها الى يومنا هذا , فهو قوة فعالة يلتجأ اليها الضعيف ,والمظلوم ...وهو من اسمى المناصب به يسود العدل والاستقرار وحماية المجتمع , وارجاع الحقوق المسلوبة واستيفائها لمستحقيها , وان يعيش الجميع تحت ظله بأمن وسلامة وطمأنينة في المال والجسد والارض ,وتحقيق مصالحهم , نعم انه القضاء فللقضاء اهمية عظيمة لطبيعة المهمة الملقاة على عاتقه فهو قوة مؤثرة وفاعلة لترسيخ اسس العدالة والمساواة.

  في الاسلام عد منصب القضاء اعلى منصب بعد امارة المؤمنين ,وذلك لأهميته لدى الناس فبه وبعدالته لايصبح الناس فوضى ,وكما نعلم بأن التنازع والخصومة بين البشر هي سنة الكون طالما فيها الضعيف والقوي, الفقير والغني ,والمظلوم والظالم , والبسيط والمسكين والمتنفذ المتسلط ... فمن الطبيعي ان تكون من لوازم البشر التنازع ,وفي كل هذا بحاجة لمن ينصف الضعيف والمظلوم وان ينعم المجتمع باستقرار والا اختل النظام وعمت الفوضى كما نشاهد اليوم في العالم من هيمنة وتسلط الاقوياء الاغنياء على حساب الطبقات الاخرى  .

    فالقضاء له ثلاثة مهام رئيسية (الفصل, والحماية ,والعدالة) قد تكون هذه اهم مرتكزات او اهداف القضاء سواء كان الحكم اسلامي ام غير اسلامي ولعل الاية القرانية تشير الى هذه المعاني  قوله تعالى: «ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتهم بين الناس ان تحكموا بالعدل» فمسألة الفصل بين الناس هي امر من الله وهي امانة وحماية المجتمع من منزلقات الحكم بالاهواء والرغبات والرشوة ,وعلى هذا فان الفصل في النزاعات باتباع القوانين يؤدي الى حماية المجتمع من الفوضى ليسود العدل ,وتتجدد ثقة المجتمع والافراد بالقضاء .

  وهنا نذكر بحديث للحاكم العادل علي بن ابي طالب حين قال لشريح القاضي:«قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أوشقي» فالامام علي ينوه بأن هذا المقام من مقامات الاختصاص اللاهي يهبه لمن يشاء المولى والا كان مدعيه شقي ,وفي حديث للامام علي عن معنى الشقي يقول :(الشقي من انخدع لهواه وغروره) ,وفي حديث اخر عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال:(ثلاثة لايخالفهم الا شقي: العالم العامل, واللبيب العاقل, والامام المقسط) اذ نستنتج ان النوع الاخر والذي يبتعد عن الحكم الصحيح والاصلح للمجتمع هو من يحكم بغير علم وتحركه اهوائه وغرائزه ,وفي كثير من الاحيان يحكم بماترغب به السلطة الحاكمة وان خالف تشريع سماوي او قانون وضعي .

  فلو أخذنا مثال على انحرافات القضاء في عصرنا هذا داعش والحكم والقضاء لديهم على اساس التكفير واصدار الاحكام بالادانة والتجريم واستعمال القوة المسلحة القسرية ,وهذا التنظيم التكفيري الارهابي يبث رعب الشريعة لألغاء الشريعة السمحاء في الحوار والجدال والتعارف ,فكان ادعائه انه يحكم بشرع الله ,ولكن المظالم والاحكام التي تصدر , والتجاوزات تدحض هذا الادعاء ,والعجيب انهم يأخذون بالنيات لا بالافعال مثلا (عند اعدامهم شاب بتهمة التعاون مع الجيش الحر ,لأن الجيش الحر طلبوا من هذا الشاب تحويل محطة الوقود التي يملكها الى مركز اعتقال داعش ,ورفض بأن هذا المكان لايصلح لهذا الغرض وانتهى ,العجيب انهم اعتبروا كلامه هذا موافقة مبدئية فعلى هذا الاساس تم اعدامه ولم يسلموا جثتة ومنع من دفنه في مقابر المسلمين ), هذا فيض من غيض جرائمهم التي استندت على الحقد والتكفير لمن يقول لااله الاالله محمد رسول الله ومن جرائمهم المذابح والتفجير والقتل في العراق لفريق رياضي او لطلبة جامعيين ...

    اما مايخص القضاء العراقي بصورة خاصة فانه ليس ببعيد عن الاخطاء والفساد المتفشي بين هذه الطبقة فالجلاد يطلق سراحه والضحية لاحول ولاقوة لها لتموت قهرا , والقضايا كثيرة, فاسدين يسرحون ويمرحون , وقتلة يرجعون ويكافئون , ومحرضين يعينون في اماكن حساسة وفعلا تنطبق علينا المقولة (من امن العقاب أساء الأدب),والعجب كل العجب وجود اعترافات بالصوت والصورة ؟!!!فينطق حكم القضاء عدم كفاية الادلة !!فالنظرية معروفة (نسق ..ادفع ..افراج.. مبارك يحيا العدل) ؟!

  هنالك امثال روسية تقول(القاضي والطبيب يقتلان دون أن يعاقبا... ليس القانون هو ما يخشى بل القاضي... لا تخف من العدالة بل من القاضي) نعم القاضي لا القانون – مهنة القاضي – نعم اصبحت مهنة بل من اخطر المهن اليوم , من المفترض يكون السيف الذي يجرد في وجه القوي والباغي, وعلى هذا الاساس يجب ان يكون للقضاء مركزا خاص يؤمن له القيام بمهامه وهو مايدعي بتامين استقلاليته ولا سلطان على احكامه الا القانون ,ولا يكون هذا الا بأختيار شخصيات معروفة بالورع حتى يصدق فينا قول النبي صلى الله عليه واله (ان الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه).

   متى تسترجع الحقوق , وينتصر الضحية , وصيانة المجتمع ,تكون ثقتنا بقضائنا حين اذن؟!

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك