المقالات

اعترافات صباحية بتوقيت بغداد  


أسعد عبد الله عبد علي ||

 

ادرك جيد ان حريقا هائلا يجتاح قلبي, منذ ان رحلت عني تلك السمراء, وها انا اتحول الى عامل اطفاء, محاولا رش كمية كبيرة من الماء كي اطفئ تلك النيران المشتعلة, لكن الغريب ان الماء اصبح عامل مساعد على الاشتعال, فكأني ارمي بالبنزين على النار! عندما شاهد حالي العم عبد المحسن نصحني بتناول علاج النسيان, واخبرني انه وحده من سيطفى النار التي ترفض النوم, لكن لم احصد الا الخيبة! كخيبة العراقيين بأحزاب السلطة, وهي تبيع الأوهام للعراقيين وتسطو كل عام على خزينة الدولة.

احيانا عندما اشعر بالاسى على فقدها, لا اجد الا الشتائم اطلقها بحق الاحزاب في بغداد, فهي علة العلل لكل منغصات حياتنا, هل تعلمين يا "سمراء" انني في غيابك تعلمت مزيدا من مصطلحات الشتائم, فأحيانا اللعن صدام واخرى اشتم كل مسؤولا لصا بعثر مستقبلي, حتى نساء السلطة وجدت لهن مفردات تناسب انوثتهن الملطخة بدم العراقيين, انني املك مفردات غنية من الشتائم, وهي ذات رؤية واضحة عن دواعر وعواهر السلطة.

ما لهذا الانتظار المتعب لمن قرر الهجر, انه انتظار يشبه ترقبا قلقا للحصة التموينية من قبل عائلة فقيرة, فنحن نعيش في زمن احزاب النهب العراقية, نعم  انني في انتظارك لا احد معي الا كرسيا فارغا! فأهدد هذا الكرسي الفارغ ليكف عن الانين, بكاءه يوجع قلبي, كأنه فقد عزيزا, فها هو وحيدا كحالي.

سأخبرك سرا لقد انطفأت كأي شيء رائع, كالشمعة عندما يغادرها الاوكسجين, او مثل العراق عندما حكمه الطواغيت واللصوص, كلنا ينطفئون الان انا والشمعة والعراق.

انتظر... ثم انتظر.. ولم تأت! ادرك ان قصتنا تشابه قصة العراق, فالعراق كل ما وعدنا به اخلفه! حلم السكن, حلم الضمان الصحي, حلم العمل, حلم الامان, والسبب يعود لقافلة قذرة من اللصوص تتحكم به! ممن ماتت ضمائرهم, فتحول البلد لسجن كبير لأبنائه, كما كان في زمن صدام! كذلك هي, مات الشوق في قلبها ولم تعد تبالي بالرجوع او بحريق قلبي.

لست متشائما يا سمرائي وها انا اعود للحياة مرة تلو مرة, واتسلح بالأمل, واطلب جوابك : فمتى تعودين لي؟ كي تزهر اشجار حديقتنا العتيقة, وتعود الطيور تحلق فوق شجرة التوت الازلية, فكري معي ماذا لو تعودين كي يعود الفرح, ليس مستحيلا فحتى بلدي سيعود له الفرح يوما, وتشرق شمس العدل الغائبة, بزوال كل حمير السلطة, هذه سنن الكون التي لا تضمحل.

ـــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك