المقالات

جريمة الوثبة بين اعترافات المدانين وسكاكين المحرضين


أحمد عبد السادة

 

اعترافات بعض المدانين المشاركين في مقتل الفتى الشهيد هيثم البطاط وطعنه والتمثيل بجثتـــه وسحلهــا وتعليقها في ساحة الوثبة تؤكد لنا فداحة وخطورة الانسياق خلف موجات التحريض والتخوين والتأجيج والهياج القطيعي الأعمى.

المجرمة المدانة هند بشار صالح السماك مثلاً (اتضح أن أخاها أحمد بشار صالح السماك "داعشي" تم قتله في الموصل) اعترفت بأنها ساهمت بطعن الشهيد هيثم ثم بكت وقالت بالحرف الواحد: "بوكتها ما چان عندي عقل"!!، ولا شك أن قولها هذا لا يعفيها من الإدانة وتحمل مسؤولية الجريمة ولا يحميها من المحاكمة والمعاقبة لأنها تملك استعداداً نفسياً لارتكاب الجريمة، ولكنه بالنهاية قول يؤكد حقيقة واضحة وهي: أن الإنسان في لحظات الهياج الجماعي القطيعي يفقد عقله ويصبح مجرد أداة وحشية قاتلة تنفذ ما يريده جمهور مستمتع ومحتفل برؤية عروض التوحش ومتعطش لإراقة الدم!!

بسبب هذه النتائج المأساوية حذرنا وما زلنا نحذر من حملات التأجيج والتحريض والتخوين ودفع الشباب والمراهقين لممارسة العنف ضد من يختلف معهم بالرأي، وهي حملات يسهم فيها للأسف بعض المثقفين والأدباء الذين كان من المفترض التعويل عليهم بإنتاج خطاب عقلاني مسؤول يدعو للتهدئة وحقن الدماء وتوعية الشباب بشروط التظاهر السلمي بدلاً من قيامهم بالتمهيد للعنف من خلال كلماتهم التي بررت ذلك العنف لاحقاً وحاولت التخفيف منه!!

أحد هؤلاء المثقفين المحرضين مثلاً نشر بعد أحداث السنك وساحة الخلاني مقطعاً فيديوياً يظهر عدداً من المتظاهرين يضربون شخصاً ويجرونه بعنف هستيري، وعلق على هذا الفيديو قائلاً بانتشاء احتفالي دموي: "لحظة القبض على مرتزق!!

لقد تناسى هذا "المثقف" المزعوم بأن عبارته الدموية هذه يمكن أن تتحول إلى سكين قد تنحر رقبة شخص بريء شاءت أقداره التعيسة أن يشير إليه شخص ما وسط جموع هائجة ويتهمه بأنه "مندس" أو "ذيل" أو "مرتزق" لتتكالب عليه القبضات والعصي والسكاكين من كل جانب في لحظة يغيب فيها العقل ويتحول فيها الإنسان إلى ذئب مفترس!!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك