المقالات

واشنطن  تتعهد لكن بشروط ،وبغداد قلقة!...

1822 2019-11-24

كندي الزهيري

 

على ما يبدو  ،ان أمريكان  اصبحوا  يتعاملون  مع العراق على المكشوف،  لو عدنا قليلا  إلى ما قبل المظاهرات  ،اي حين ذهب رئيس الوزراء  إلى الصين  ،وعقد معها عدة عقود  ،من ثم اتجهت بوصلة  العراق إلى الشرق الأقصى وروسيا  وألمانيا  بعيدا  عن المظلة  الأمريكية،  ولا يخفى  على  أحد أن هناك تسريبات  تتحدث  عن وعيد وتهديد  للحكومة  السيد "عادل عبد المهدي " ، بعد ذلك التوجه  نحو  العالم الجديد ،الخالي من اي دور  امريكي  فيه  .

هنا عملت على أثارت  المشاكل  وجعل الشارع  مطرب  ،وكما أكد الخبراء  والمحللين  السياسيين  ،ان امريكا  هي من تدير  المظاهرات  عبر  ناشطين  من المنظمات المجتمع  المدني  ،وعبر الصفحات   الممولة  ،

ليأتي  هذه المرة  التأكيد  من قبل الأمريكان  انفسهم  .حيث أعلنت  عن اجتماع في  اسطنبول برعاية امريكية لعدد كبير من الناشطين منسقي التظاهرات، وهو الاجتماع الثاني خلال أسبوع، الذي يسعى لتشكيل مجلس قيادة للتظاهرات، والخروج بوثيقة مطالب موحدة.

وتفيد المعلومات ان اجتماعات اسطنبول تواجه مشاكل عدة، في مقدمتها اعلان عدد من الناشطين المنسقين للتظاهرات مقاطعة الاجتماعات رافضين أي حضانة خارجية للتظاهرات، ويدعون لتحرير العراق من التبعية والوصاية.

كما أن هناك من عارض مشاركة شخصيات خارجية حددوها بالاسماء بسبب اتهامات مختلفة لها تتعلق بارتباطاتها السابقة او فسادها. بجانب ما شهده اجتماع الاسبوع الماضي من حساسيات ولغط بين المشاركين، فكل يبحث عن زعامة المشهد وتصدر واجهة الاجتماعات.

واليوم تأتي أمريكا  وتقول بالحرف الواحد لبغداد ، نحن فقط من يمكننا  إنهاء  الأزمة  لكن بشروطنا  ،

حيث كان ذلك من خلال الاتصال الاخير لوزير الخارجية الامريكي مايكل بومبيو برئيس وزراء العراق، ولقاءات السفير الامريكي ماثيو تولر مع عبد المهدي ورئيس الجمهورية وزعامات آخرين حملت جميعها تعهدات واشنطن بدعم الحكومة الحالية والسعي لتهدئة اوضاع العراق، والضغط أيضا على حلفائها الخليجيين" (السعودية والإمارات) "بهذا الاتجاه، وهذا يؤكد على تورط  دول الخليج  .

 الامريكان اشترطوا مقابل ذلك اجراء انتخابات مبكرة، وتعديل الدستور، ومصالحة وطنية تشمل عراقيين الخارج اي حزب البعث ، وخطوات جريئة بمكافحة الفساد تدعمها الخزانة الامريكية اي تكون الامريكا  الوصايا  على الأموال . والأهم من ذلك إعادة هيكلة القوات المسلحة، وحظر ونزع سلاح (الحشد الشعبي )، وأمور أخرى تتعلق بتوجهات الحكومة نحو الصين وروسيا وايران وسوريا.

بغداد غير مرتاحة اطلاقا للمطالب الامريكية، وتعتقد بقوة ان واشنطن بدأت تدرك فشل مخططها (الثوري) بالعراق، فالاقتتال الشيعي- الشيعي لم يحدث، وتوريط الحشد بالمواجهة لم ينجح، فيما نجحت المرجعية في تبني التظاهرات وسحب البساط، في وقت تمكنت قوى سياسية من احتواء الساحات ومحاصرة تحالفات الجوكر الامريكي.

الاعتقاد هو ان الأمر لا يتعدى (استراحة محارب) تترقب خلالها واشنطن فيما اذا ستسفر الانتخابات المبكرة عن تغيير كبير بموازين القوى السياسية العراقية يخرج حلفاء إيران من دائرة التأثير الاقوى بصنع القرار.. او تتاح لها فرصة أخرى لإعادة صنع الفوضى الخلاقة، ودفع الساسة العراقيين لقبول املاءاتها صاغرين، مع احتفاظها بورقة التقسيم تحت اليد.

بغداد تناور حاليا لايجاد تسويات لنقاط خلاف جوهرية كبيرة تعتقد انها تنتقص سيادتها، في وقت تواجه ضغوطا شعبية هائلة وليس من المتوقع ان تنتهي التظاهرات بوعود واصلاحات ترقيعيه، خاصة وان المرجعية العليا تبدو ماضية بقوة في مواجهة مصيرية حاسمة، وتدرك تماما إن أي تراجع بالثقة الشعبية بها يعني تصاعد الثقة بالجوكر الامريكي.

وهذا ما يريده  الأمريكي  لكي ينفذ  مشروعه  ،بعيدا  عن  المنقصات   ،مع حرصها  على انهاء  اي قوة  عقائدية  يمكنها  أن تشكل  خطر  على  امريكا  وحلفائها  ،

فهل الشعب يعي  من هو عدوه  ام لا زال  في سبات  الإعلام  ، كالقصبة  يميل  حيث ما مال الجوكر  الامريكي؟...

ــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك