المقالات

امهاتنا ...مناراتنا..

2404 2019-09-22

أ.د.ضياء واجد المهندس

 

قالت لي سيدة عراقية قبل عشرين عام : اذا اردت ان تبحث عن الحب الحقيقي، و الايثار، و رحمة الله في الارض ، فانك ستجدها في الام  فهي منارة الرحمة والمحبة.

لم ارى في حياتي امراءة قاسية ، او مجرمة على ابنائها . بل ان امراة بسيطة ، كانت بائعة خضروات ، لها ابن وحيد ، قالت : في يوم الحساب ساضع ابني ( علي ) تحت عبائتي ، واطلب من الله ان يجعلني معه حيث يكون .! ، قلت لها : ان الله ارحم على ابنك منك ، لان حنانك و حبك مستمد من الرحمن الرحيم ، الودود الكريم ..

لامي معي الاف الحكايات ، تذكرني بحنانها وايثارها و خوفها علينا مثل معظم الامهات..عندما زار الشاعر المصري الغنائي حسين السيد امه العائدة من السفر ، نسى ان يجلب معه هدية لها بعيد الام ، فما كان عليه الا ان اخرج ورقة من جيبه و كتب اغنية ( ياست الحبايب ) وهو على باب الشقة، وابلغ امه ان هديته لها اغنية ستبث خلال يومين .ارسل الكلمات الى الموسيقار محمد عبد الوهاب ولحنها في نصف ساعة و اعطاها لفائزة احمد لتسجلها في اليوم التالي ..عندما سمعت قصة الاغنية قلت لمن رواها لي : عندما نكتب عن الام ، لا نفكر ، بل القلب يسطر ...من اساطير الحنان والرحمة و الايثار صورة حقيقية لام بعد العملية مباشرة، والتي استمرت عمليتها مدة 7 ساعات. طفل حديث الولادة في أحضان أمه المتوفاة. على اليمين طبيب يبكي. كانت الأم مريضة بمرض خطير ولا يمكن أن يولد الطفل. المرأة التي أنتظرت طفلها مدة 11 عامًا ، معرضة لخطر كبير، وكان القرار ،إما انقاذ الطفل او أمه... على الرغم من أن الطبيب فعل ما في وسعه لمدة 7 ساعات ، فإنه لم يستطع انقاذ الطفل والأم معا. وفي النهاية قرر الطبيب تنفيذ ما طلبت الأم منه، و قرارها انقاذ الطفل على حساب حياتها. تأخذ الأم الطفل بعد الولادة في حضنها لآخر مرة وتقبله وتحضنه لمدة دقيقتين ،وتبتسم ثم تغلق عينيها وتفارق الحياة.  تموت الآلاف من الأمهات كل عام أثناء الولادة في جميع أنحاء العالم ولا تبقى الا الذكريات المؤلمة. 

كم قساة نحن الابناء ، حتى عندما تكبر امهاتنا ، نطلب منهن ان يرعن و يعتنن بابنائنا ، و ربما الاكثر قساوة من يجعلهن يقومن   باعمال التنظيف والطبخ ، وكاننا ننكر ان ( الجنة تحت اقدام الامهات ) ، ونبخس حكمة الشاعر المصري احمد شوقي في قوله :

الام مدرسة ان اعددتها

اعددت شعب طيب الاعراق

اللهم ارحمنا وامهاتنا وابائنا يا ارحم الراحمين ..

و ادخلنا جنات خلدك يا اكرم الاكرمين..

ا.د.ضياء واجد المهندس

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك