المقالات

ماذا تريدون منا .؟


التجارب خلقت من العراقيين نموذجا فريدا في السياسة والفداء والتضحية والإيمان والمواقف .. في كل شيء .. مررت دول وحكومات وكتل سياسية مشاريعها على دماء وآهات العراقيين رجالا ونساء أمهات وزوجات .. ويتامى .. تركوهم يلاقون مصيرهم وسط ذل وفاقة وحاجة وجوع ليس له مثيل في عالم نكران الفضل والمواقف ..

قبل عشرين سنة كانت مجاميع حسينية فقط, كل الحركات والأيدلوجيات سكتت وعطلت مشاريعها يوم تطلب الامر الوقوف ضد صدام وزبانيته , ومجاميع الانتهازيين المتلونين .

(فقط ) وقف خدام الحسين لا يملكون سلاحا الا حب الحسين (ع) يوم كانت المجالس الحسينية ممتلئة بعناصر الأمن والمخابرات وفدائيي صدام ومنافقي الحزب وغيرهم ..

وقف أمامهم أبناء الداخل فقط .. أبناء الداخل فقط .. وقفوا بعنفوان حسيني ولم يقبلوا بالذلة .. جسدوا شعار الحسين (ع) لا أعطيكم بيدي أعطاء الذليل .. وأنا شاهد على مدينة البصرة التي وقفت بعنفوان أسطوري يوم أحيت ذكرى عاشوراء طيلة حكم بني عفلق وصدام وزبانيتهم .. وقف الحسينيون مقابل أقوى نظام فاشستي بوليسي انتهازي..عندي قصص وشواهد يعرفها آلاف الجمهور الحسيني البصري ..

ومرة أخرى رفد المنبر الحسيني ومجالس الحسين (ع) دعوة المرجعية العليا في الجهاد الكفائي للدفاع عن العراق أرضا وشعبا وسماء وتراثا ..وحققوا النصر , ثم عادت تلك المجاميع الى أوكارها الشريفة , خدام يقدمون الطعام والشراب لزوار كربلاء ويحيون ذكرى ثورة الحسين (ع).. هم خدام وهذا ديدنهم .

اليوم كل الفضائيات العراقية .. وكل السياسيين .. وكل المنافقين القابعين في فنادق أوربا والأردن ودبي وتركيا وكردستان , يخاطبون الجمهور الحسيني فقط بالثورة ضد الطبقة السياسية , وخطابهم تفوح منه رائحة الخيانة واللؤم والجبن .. هم يعتبروننا رجعيين ولكن في نداءاتهم هذه يدفعوننا للثورة على الطبقة السياسية الفاسدة التي تحكم البلاد ..

مرة يخاطبون المرجعية .. ومرة يخاطبون أهل المجالس والمعزين والخطباء .. ثوروا واقلبوا النظام … قولوا صراحة ( ماذا تريدون …؟) انتم تعرفون أنفسكم وتشبهون ضيفا ثقيلا على جسد المرأة كل شهر .. تغتنمون كل إنهاء فرجة يحققها الكرام الأبطال ..

بالأمس كان الحشد الشعبي مقدسا وهو يقدم يوميا عشرات الشهداء , اليوم انتم بفمكم العفن تسمونهم ميليشيات وتصفونهم إرهابيين , وانتم تقدميون ديمقراطيون مدنيون ..

اليوم تدفعون الجمهور الحسيني للثورة على النظام العراقي الفاسد بكل المقاييس وتريدون استلام سلطة بعد فوضى لا قدر الله لو وقعت , ان يقتتل فيها الناس .. وتحرق الدوائر وتسرق البنوك والمستشفيات .. وتنتهك الأعراض .. وحتما ..غدا ستقدمون أسماء الثوار للمحاكم بتهمة قلب النظام الديمقراطي التقدمي الأمريكي .. وانهم خانوا العراق وأنهم عملاء إيران .

أسوق لكم قصة تشبه هؤلاء المحرضين .. بعد رفض الحسين (ع) البيعة ليزيد وما جرى في بلاط والي يزيد في المدينة تلك الليلة .. التقى في اليوم الثاني الإمام الحسين (ع) مع مروان بن الحكم .. فقام مروان يقدم النصح للإمام (ع) والإمام يسمعه .. بعد ان انتهى مروان من كلامه قال الإمام (ع) " اذا كان الناصح مروان فعلى الإسلام السلام ".. ونحن نقول :" إذا كانت قناة الشرقية ودجلة وأياد جمال الدين وغيث التميمي ومثال الالوسي وغالب الشاهبندر وحسن العلوي وأمثالهم ينصحون الحسينيين . نقول تعالوا وتقدموا أمامنا ونحن من خلفكم .. فلا قرت أعين الجبناء .

 

الشيخ عبد الحافظ البغدادي

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك