المقالات

الطبقة السياسية وافتضاح امرها في شهر محرم


اسعد عبدالله عبد علي

 

سنويا في شهر محرم تتجدد ذكرى واقعة الطف الاليمة, وتتجدد معها شعارات الامام الحسين في حياتنا, مثل (هيهات منا الذلة) كمطلب سنوي فردي وجمعي لوجود يرفض الذل, ونجد مشاركة واسعة في الشعائر الحسينية, بل هي مليونية وفي تزايد كبير, في مسعى جماهيري لأحياء ثورة الحسين في عصرنا المتشبع بالظلم والاضطهاد, فتعود الدعوة لطلب الاصلاح ومحاربة الفساد, والاهتمام بقيم الرجولة والنخوة ورفض الذل والدعوة للعيش الكريم تحت مظلة العدل, مع اشعاعات القيم الاخلاقية (الصدق, حفظ الامانة, وردع النفاق).

ومع هذا الحراك السنوي نلحظ مشاركة معيبة من الطبقة السياسية السارقة في العراق, والمنبثقة من احزاب السلطة التي عاثت فسادا بالبلاد, في محاولة لتجميل صورتها القبيحة الملطخة بالوان العار, فيسرع رموز الفساد في العراق للتصدي للخطابة بزعيق فج ضد الكفر والفساد, انه النفاق الذي لا يتركه رموز الفساد والافساد في العراق, فهو بضاعتهم التي نجحوا في تسويقها, في بلد يملك جماعات واسعة من الهمج الرعاع الذين يتبعون نعيق المنافقين.

وعمدت السلطة واحزابها وشعب الطبقة السياسية المترفة جدا وعبر ادواتها الاعلامية الضخمة, على ترسيخ القشرية في الفكر وفي التطبيق, كي تفقد الامة جذوة ثورة الحسين! لتكون مراسيم العزاء مجرد شكليات تنتهي مع انتهاء مراسيم يوم عاشوراء.

ان المصيبة الاعظم في شهر محرم هو ان يستمر العمل بالقشور فقط, تاركين لب القضية, مما يعني تكريس حكم بني امية في حاضرنا (الطبقة السياسية الفاسدة), نعم لا تتعجب فمن يحكمنا اليوم هم طلاب مجتهدون في مدرسة معاوية ابي سفيان, مهما اطلقوا من شعارات زائفة, تتحدث عن حب الحسين وال البيت, واذكرك ببني العباس الذين قاموا بشعار "يا لثارات الحسين", وبعد ان استتب لهم الامر كانوا اشد قسوة من بني امية بحق العلويين, كذلك الطبقة السياسية بجميع احزابها هدفها تكريس سيطرتها على الحكم, وتضييع اهداف ثورة الحسين.

ان لب قضية الحسين تهدد استمرار سطوت الاحزاب, فثورة الامام الحسين ضد الفاسدين والظالمين, لذلك شعارات الحسين تخيف السلطة الحالية, لذلك يتلبسون بها نفاقا ورياء, ليحرفوا مسيرة الجماهير عن تحقيق اهداف ثورة الحسين, كذلك الطبقة السياسية بجميع احزابها, التزمت ظاهرا شعارات الحسين زمنا طويلا, فما ان تمكنت تحولت الى مجرد لصوص قذرة وشخوص مفسدة, هدفها الاساس هو تغييب العدل عن واقع البلد.

جميعنا احبتي ننتبه الى ان القذارة ان تركت من دون معالجة فهي تزداد عفونة ونتانة, ويصبح الاقتراب منها مؤذي جدا, ولا علاج لها الا بالإزالة, فالقذارة من الاستحالة ان تتحول الى زهرة عطرة او شيء نافع, كذلك الطبقة السياسية لا تنتظروا منها خيرا, بل هي في ازدياد متسارع في العفونة والنتانة, عام بعد عام وهي تتضخم ويرتفع معدل رائحتها السامة وعفونة جميع اجزائها, مما جعلها خطر مميت بحق البيئة والبشر.

فيجب على الامة الابتعاد عن الطبقة السياسية الفاسدة ومقاطعتها, كي لا تتلوث بقذارة الطبقة السياسية (ذات النهج الاموي الخفي), حماية للإنسان من التسمم, او انتقال عدوى العفونة, الى ان يأتي قدر الله عز وجل, وعلينا ان لا ننسى الاخلاص في الدعاء (( اللهم انا نرغب اليك بدولة كريمة, تعز بها الاسلام واهله, وتذل بها النفاق واهله ....)).

ــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك