المقالات

أهل الثرثرة ودورهم في التصدي للهجمة الداعشية ..

403 2019-08-17

حسين فرحان


انتهت معركة تحرير (الوطن) بكل ما تحمل كلمة الوطن من معان ومصاديق ( الشعب .. الأرض .. العرض .. الثقافة .. التاريخ , الثروات .. ألاديان .. المذاهب .. )، وغيرها مما يشكل بمجموعه هذه الكلمة التي تحمل هذا المعنى المقدس .
انتهت المعركة بانتصار الوطن على الهجمة الداعشية ودحرها وسحقها وطرد بقايا أوباشها الى حيث .
لكن هذه المعركة لم تنته بالنصر لأن قادةجيش نظامي تكفلوا بصدها ابتداء أو أن قوة خارجية عظمى تولت زمامها بل أن معركة التصدي لم يكن لها وجود أصلا , فالقوة الصديقة العظمى قدرت مدة تحرير الارض بعشرات السنين, والجيش النظامي ترك ثكناته خلف ظهره بأوامر قياداته التي ابدعت في اعطاء أوامر الانسحاب ومن ثم عاد كل منهم وهو يكيل التهم لصاحبه ( فيجبن أصحابه وأصحابه يجبنونه.. )
وربما زعموا أن ( بيوتهم عورة … ) ولابد من العودة اليها والمكث بها وربما وربما .. والحديث يطول فمصير هذا الملف قيد ضد مجهول كما هي الحال مع ملفات أخرى ألعن المحاصصة حين أتذكرها .
لم تكن المرجعية الدينية العليا وهي المتابعة لجميع الاحداث لتقف متفرجة على مثل هذه المأساة فأصدرت فتوى الجهاد الكفائي , التي قوبلت بالامتثال والطاعة من قبل المؤمنين ومن قبل كل شخص استشعر أن الخطر حقيقي وأن المرجعية هي خير من يقود المعركة وأنها خير مصداق للحرص على هذا الوطن العزيز المقدس .
بينما كانت هنالك جهات تدعي المدنية والتحرر والانفتاح وتفتخر بانتماءها للافكار الغربية والشرقية وتعتز بالثائر جيفارا والقائد ستالين والمبجل كارل ماركس وتستمد ثقافتها من الأوراق الصفراء لروايات العصور الوسطى وتؤمن بأن الدين أفيون الشعوب وتبرع في التسقيط والاستهزاء بالمقدسات، والثرثرة التي يصحبها إحتساء الشاي والقهوات, وتدعي أن لقضيتها (شهداء ) رغم تحفظي على مفردة شهداء هنا , فالشهيد مصطلح ديني خالص وله خصوصيته التي لاتقبل التعميم ولكن على مايبدو أنه تمت استعارته للتعبير عمن يقتل في سبيل قضيته وإن كانت لاتمت للدين بصلة أو أنه أصبح من ضرورات استلام الرواتب الشهرية من مؤسسة الشهداء وغيرها .
هؤلاء الذين نتحدث عنهم , مالذي قدموه تحديدا في معركة دارت رحاها لمدة أربع سنوات ؟ فلم تشهد حضورهم الواعي المثقف لا جرف النصر ولا صلاح الدين ولابيجي ولا الانبار ولا الموصل ولاغيرها من ساحات الوغى, ولم يكن لهم حضور في حرب ولا في دعم لوجستي ولم يكن لهم ( شهداء ), بل أن بعض المناطق خلت تماما من ناعية لقتيل منهم أو صورة لأحدهم وقد أعلن عن ميتة تشرفه وهو يدافع عن هذه الأرض .. نعم شهدت ساحات العاصمة حضورا جماهيريا لهم كمتظاهرين يطالبون بحقوق المرأة وحرية الرأي وفصل الدين عن السياسة وتخفيض الضرائب عن الخمور وقد تجشموا عناء الحضور لها للتظاهر فنالهم مانالهم من حر الشمس والغبار فتناثرت شعورهم الطويلة واغبرت قمصانهم الحمراء واربطة اعناقهم المشجرة .
كل مالديهم هو الكلام والشعارات ، والمفارقة أنهم في الوقت الذي يدعون فيه إلى فصل الدين عن السياسة فهم يطالبون المرجعيات الدينية بالتدخل لوضع الحلول فأي تناقض هذا ؟ .
يذكرني حالهم بحال رجل وجدت حكايته في طرائف العرب حيث تقول الحكاية : (كان أبو حية النميري، وهو الهيثم بن الربيع بن زرارة جبانًا بخيلًا كذَّابًا، قال ابن قتيبة: وكان له سيف يسميه لعاب المنية، ليس بينه وبين الخشبة فرق، قال: وكان أجبن الناس، قال: فحدَّثني جار له، قال: دخل ليلة إلى بيته كلب فظنَّه لصًّا، فأشرفت عليه، وقد انتضى سيفه، وهو واقف في وسط الدار يقول: أيها المغترُّ بنا، المجترئ علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خيرٌ قليل، وسيفٌ صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيسًا إليك لا تقم لها، وما قيس؟! تملأ والله الفضاء خيلًا ورجلًا، سبحان الله! ما أكثرها وأطيبها. فبينا هو كذلك، إذا الكلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبًا، وكفانا حربًا) ..
ولا ارى غير هذه الحكاية مثلا لكل من اكتفى بالكلام الفارغ والتنظير وهو يرى قوافل الشهداء تزف الى مثواها الاخير بجوار أمير المؤمنين عليه السلام ,
فيا دعاة التحرر يامن اكتفيتم بانتظار نتائج المعركة أمن العرب العاربة أم المستعربة أنتم ?
..............

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.13
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك