المقالات

أهل الثرثرة ودورهم في التصدي للهجمة الداعشية ..

234 2019-08-17

حسين فرحان


انتهت معركة تحرير (الوطن) بكل ما تحمل كلمة الوطن من معان ومصاديق ( الشعب .. الأرض .. العرض .. الثقافة .. التاريخ , الثروات .. ألاديان .. المذاهب .. )، وغيرها مما يشكل بمجموعه هذه الكلمة التي تحمل هذا المعنى المقدس .
انتهت المعركة بانتصار الوطن على الهجمة الداعشية ودحرها وسحقها وطرد بقايا أوباشها الى حيث .
لكن هذه المعركة لم تنته بالنصر لأن قادةجيش نظامي تكفلوا بصدها ابتداء أو أن قوة خارجية عظمى تولت زمامها بل أن معركة التصدي لم يكن لها وجود أصلا , فالقوة الصديقة العظمى قدرت مدة تحرير الارض بعشرات السنين, والجيش النظامي ترك ثكناته خلف ظهره بأوامر قياداته التي ابدعت في اعطاء أوامر الانسحاب ومن ثم عاد كل منهم وهو يكيل التهم لصاحبه ( فيجبن أصحابه وأصحابه يجبنونه.. )
وربما زعموا أن ( بيوتهم عورة … ) ولابد من العودة اليها والمكث بها وربما وربما .. والحديث يطول فمصير هذا الملف قيد ضد مجهول كما هي الحال مع ملفات أخرى ألعن المحاصصة حين أتذكرها .
لم تكن المرجعية الدينية العليا وهي المتابعة لجميع الاحداث لتقف متفرجة على مثل هذه المأساة فأصدرت فتوى الجهاد الكفائي , التي قوبلت بالامتثال والطاعة من قبل المؤمنين ومن قبل كل شخص استشعر أن الخطر حقيقي وأن المرجعية هي خير من يقود المعركة وأنها خير مصداق للحرص على هذا الوطن العزيز المقدس .
بينما كانت هنالك جهات تدعي المدنية والتحرر والانفتاح وتفتخر بانتماءها للافكار الغربية والشرقية وتعتز بالثائر جيفارا والقائد ستالين والمبجل كارل ماركس وتستمد ثقافتها من الأوراق الصفراء لروايات العصور الوسطى وتؤمن بأن الدين أفيون الشعوب وتبرع في التسقيط والاستهزاء بالمقدسات، والثرثرة التي يصحبها إحتساء الشاي والقهوات, وتدعي أن لقضيتها (شهداء ) رغم تحفظي على مفردة شهداء هنا , فالشهيد مصطلح ديني خالص وله خصوصيته التي لاتقبل التعميم ولكن على مايبدو أنه تمت استعارته للتعبير عمن يقتل في سبيل قضيته وإن كانت لاتمت للدين بصلة أو أنه أصبح من ضرورات استلام الرواتب الشهرية من مؤسسة الشهداء وغيرها .
هؤلاء الذين نتحدث عنهم , مالذي قدموه تحديدا في معركة دارت رحاها لمدة أربع سنوات ؟ فلم تشهد حضورهم الواعي المثقف لا جرف النصر ولا صلاح الدين ولابيجي ولا الانبار ولا الموصل ولاغيرها من ساحات الوغى, ولم يكن لهم حضور في حرب ولا في دعم لوجستي ولم يكن لهم ( شهداء ), بل أن بعض المناطق خلت تماما من ناعية لقتيل منهم أو صورة لأحدهم وقد أعلن عن ميتة تشرفه وهو يدافع عن هذه الأرض .. نعم شهدت ساحات العاصمة حضورا جماهيريا لهم كمتظاهرين يطالبون بحقوق المرأة وحرية الرأي وفصل الدين عن السياسة وتخفيض الضرائب عن الخمور وقد تجشموا عناء الحضور لها للتظاهر فنالهم مانالهم من حر الشمس والغبار فتناثرت شعورهم الطويلة واغبرت قمصانهم الحمراء واربطة اعناقهم المشجرة .
كل مالديهم هو الكلام والشعارات ، والمفارقة أنهم في الوقت الذي يدعون فيه إلى فصل الدين عن السياسة فهم يطالبون المرجعيات الدينية بالتدخل لوضع الحلول فأي تناقض هذا ؟ .
يذكرني حالهم بحال رجل وجدت حكايته في طرائف العرب حيث تقول الحكاية : (كان أبو حية النميري، وهو الهيثم بن الربيع بن زرارة جبانًا بخيلًا كذَّابًا، قال ابن قتيبة: وكان له سيف يسميه لعاب المنية، ليس بينه وبين الخشبة فرق، قال: وكان أجبن الناس، قال: فحدَّثني جار له، قال: دخل ليلة إلى بيته كلب فظنَّه لصًّا، فأشرفت عليه، وقد انتضى سيفه، وهو واقف في وسط الدار يقول: أيها المغترُّ بنا، المجترئ علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خيرٌ قليل، وسيفٌ صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيسًا إليك لا تقم لها، وما قيس؟! تملأ والله الفضاء خيلًا ورجلًا، سبحان الله! ما أكثرها وأطيبها. فبينا هو كذلك، إذا الكلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبًا، وكفانا حربًا) ..
ولا ارى غير هذه الحكاية مثلا لكل من اكتفى بالكلام الفارغ والتنظير وهو يرى قوافل الشهداء تزف الى مثواها الاخير بجوار أمير المؤمنين عليه السلام ,
فيا دعاة التحرر يامن اكتفيتم بانتظار نتائج المعركة أمن العرب العاربة أم المستعربة أنتم ?
..............

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.21
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك