المقالات

أيقونات المدن القديمة

588 2019-08-12

حسين فرحان

 

بعد سنوات طويلة من الفراق اتصل بي احد الاصحاب من الذين هاجروا في فترة الحصار ايام النظام البائد، وكان قد انتبه الى صفحتي على الفيس بوك فراسلني من خلالها يسألني عن الاحوال والاوضاع، وتبادلنا مواضيع شتى، وتذكرنا شيئا مما كنا قد عشناه معا قبل هجرته، فكان مما تناولناه ونحن نقلب صفحات تلك الذكريات بعض الاسماء لاشخاص لم يخطر ببالي أنه سيتذكرهم، فقد كانوا أناسا - بنظر الكثيرين- ممن هم على هامش هذه الحياة، سألني عن فلان المجنون وفلان الشهير بنوع من العوق وفلان الظريف وآخرين غيرهم، فأجبته عن بعضهم واعلنت عجزي عن معرفة احوال آخرين غيرهم، ما دعاني فيما بعد لأن اسرح بمخيلتي واتسائل ( يا ترى حقا اين هم الان ؟ ) ، ولماذا نتذكرهم أوننساهم متى ماشئنا ذلك ؟ .

ولو وضعنا تصنيفا معينا لطبقات المجتمع ووفق مقاييس الاكثر شهرة فسنجد أن لكل حي وزقاق او منطقة أيقوناتها البشرية اللطيفة التي تعد الاكثر شهرة بين اهلها وقد تفوق شهرتها على مستوى المنطقة والحي شهرة كاتب او محام او طبيب .

اتذكر بعضا منهم وهو يتجول بين دكاكين السوق، وهو يحمل بيديه اعواد البخور ويوزعها بشكل يومي على اصحابها مقابل ثمن بخس ولطالما يخرج من عندهم تاركا وراءه ابتسامة او ضحكة عالية .

وبعضهم كان معروفا بأن له مكان ثابت لايغادره في حر او في برد او في حال مطر ولم نكن نشعر بفناء عمره على هذا النحو الا بعد أن يخلو منه المكان او ان يذكرنا به صديق مغترب يقلب ذاكرته فيجد فيها ذلك الانسان المهمش ايقونة ورمزا لمدينته اجبره تكرار المشاهدة على العلوق في الذهن وان لم يكن هنالك تعامل مباشر معها .

هذه هي حياتنا في مدننا القديمة مع مابها من رموز عملاقة نستذكرها لنفتخر بها فهي تجبرنا أن نتذكر أشخاصا أن حضروا لم يعدوا لكنهم أن غابوا افتقدناهم بشعور غريب لا يخلو من الحزن ولنبقى نتسائل : أين هم الآن ؟

..................

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1298.7
الجنيه المصري 75.13
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك