المقالات

انيس ..قديس ..وليس ..ابليس..

2274 2019-07-31

ا.د.ضياء واجد المهندس

 

في اواسط الثمانينات ، طرح احد النحاتين العراقيين الكبار الذي اخذ شهرته من ( نصب الشهيد ) مقترح التعاقد مع فنان عراق مغمور ، ايطالي الجنسية ، موهوب في تصميم و صناعة النصب و التماثيل الرخيصة الثمن ..كان انيس دافنشي كما يلقبونه ، مهندس بيئة خريج كلية الهندسة في اختصاص الهندسة المدنية و البيئية كما هو معروف في امريكا و اوربا ...الا ان انيس فنان موهوب ،تخصص في تدوير النفايات واعادة استخدامها في النصب والتماثيل و واجهات الابنية و العمارات و المعارض و المسارح ...جاء انيس الى بغداد بعقد ،فيه امتيازات مغرية من المال والسكن و توفير له فريق خدمة ..اخذ انيس يتنقل بين المزابل في المعامل ،و نهاية مدينة الشعلة و مدينة الثورة التي كانت تسمى مدينة صدام ، واخذ يجمع الفضلات من المزابل ، و من اطيان و ترسبات محطة معالجة الصرف الصحي في الرستمية ...قام انيس و فريقه بانتاج تمثالين ، الاول ( تمثال بطل التحرير القومي ) ، و ( تمثال المقاتل الصنديد ) بعد ان استلم هو و فريقه جهاز تدوير الفضلات و فرن حراري والذي استورده من المانيا بواسطة الاردن ...عندما جاء فريق من ديوان الرئاسة ،و مكتب سكرتير  الرئيس، و من وزارة الثقافة و الاعلام، طلبوا من انيس زيادة الانتاج حتى لو تطلب الامر اشراك ( التصنيع العسكري ) في ذلك ...لكن كارثة حدثت عندما جاءت مجموعة من الحرس الخاص، و الحرس الجمهوري، و الامن القومي ،و المخابرات ، و الامن العامة لغرض ترتيب وسائل نقل التماثيل الى مقرات الدوائر الحكومية و المقرات الحزبية من فرق و شعب و فروع .حدث ان سأل احد ضباط الحرس الخاص وهو تكريتي من اقارب صدام ، : كيف صنعتم تمثال ( بطل التحرير القومي ) ؟؟!، قال انيس : وصلنا الى نسبة خلط جيدة لضمان قوة التمثال، و لونه الاسود الشبيه بالكرانيت ، من خلط النعل البلاستيكية ( ابو الاصبع) ، و الجزمة ، والاحذية البلاستيكية (الايستك ) مع بقايا الفضلات البشرية المترسبة ، ثم تم اضافة قليل من ركام التربة ، و العجين تم تشكيله على هيئة و ملامح الرئيس ،ثم تم ادخاله الفرن و بعدها يبرد ...اصيب الجميع بالدهشة وهو يستمعون الى المهندس الفنان انيس عن انتاج تمثال الرئيس من الفضلات البشرية و الاحذية، التي جرى تدويرها و اعادة معالجتها و الانتفاع منها ك تماثيل رائعة اشادة بها الرئيس صدام حسين واعجب بها، دون ان يعرف ماكان يسميه انيس ( المواد الصديقة للبيئة ).. قال الضابط التكريتي لانيس بعد ان هجم عليه : ولك صدام اتصنعه من خرة و نعل !!!!!..

قال انيس، والدم يسيل من انفه و فمه وعينه من اثر الضرب  : تمثال الجندي من بقايا الطابوق و الحجر المخلوط بالطين ، لكن نوعية ولونها اقل جمالا من تمثال الرئيس ...تم ارسال انيس الى الامن العامة مع فريقه ، و وضعوه في محجر ،عبارة عن سرداب ارضي ، اما فريقه فكان في المحجر الرئيسي .. عندما دخل مدير الامن و المحققين وضباط الامن الى المحجر الرئيسي، قال مدير الامن لفريق انيس : لماذا لم تبلغونا عما كان يفعل انيس من اساءة لذات الرئيس القائد ( حفظه الله و رعاه) ؟؟!!...كان الجميع يصمت ، لان الذي يتحدث ، كان يتلقى سيل من ضرب العصي و الهراوات ..قال مدير الامن لضباط الامن  : الاول ارموه بالسرداب بولو عليه .الان بلغو  امر الى كل المنتسبين ، يبولون على المجرم انيس ، والثاني علقوه فلقة و بالخيزران ، و الثالث كوي و حرق للجلد ، والرابع يتعذب بالكهرباء ، صمت مدير الامن وهو يحاول ان يجد. وسيلة الى الرجل الخامس ، الذي بادر الى القول : خلي يشمروني بالسرداب مع انيس، ويبولون علي اخواننا المنتسبين ..عندما ارسل الاوراق التحقيقية الى قاضي المحكمة الخاصة ، كان اسم المتهم المكتوب: ابليس و ليس انيس ..كانت المرافعة في المحكمة بضعة دقاىق والقرار اعدم المجرم ابليس شنقا" حتى الموت، ولكن التنفيذ كان اغراق انيس بمياه مجاري الرستمية..

رحل القديس انيس الذين ادعو الظلمة انه ابليس..

لنا و للعراق رب الحق والعدل و الانصاف...الذي اباد طاغوت الحقد والظلم و الاجحاف...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك