المقالات

باعوكَ داراً انت جنتها..!

2503 2019-07-17

زيد الحسن

 

في دجى الليل العميق

راسه النشوان ألقوه هشيما

وأراقوا دمه الصافي الكريما

فوق أحجار الطريق

وعقابيل الجريمة

حمّلوا أعباءها ظهر القدر

ثم ألقوه طعاما للحّفر

ومتاعا وغنيمة

وصباحا دفنوه

وأهالوا حقدهم فوق ثراه

عارهم ظنّوه لن يبقى شذاه

ثم ساروا ونسوه .

هذه القصيدة اسمها الشهيد للشاعرة نازك الملائكة ، هي لم تكن تعلم ان الشهيد في العراق سيحصل على نفس الخيبة ، وينال نفس الآلم الذي نال الشهيد المعني في قصيدتها في وقتها.

اليوم الشهيد العراقي يشتري قبره بمال ذويه ويدفع ايتامه اخر ضريبة من الضرائب التي فرضتها حكومتنا الموقرة على الانسان ، نعم فلا قبر تتكفله الحومة ولا اهتمام بعد الشهادة، يمنح الشهيد علم بالوان براقة ليكون شاهداً على ظلم الحكومة يوماً ما .

وبنفس الوقت لا انكر المقبرة الرائعة التي خصصها آل الصدر الكرام الى شهداء سرايا السلام ، فلقد تكفل الخط الصدري بكل مراحل استقبال الشهيد من تغسيل وتكفين و دفن في مقبرة خاصة ، وليس هذا فقط بل هناك من بهتم بهذه المقبرة وبزراعة الورد فيها ونظافتها ، فلهم مني كل التقدير والاجلال والاحترام .

حكومتنا الرشيدة هذه الدماء هي السبب في امنكم و في توطيد حكمكم كيف تسنى لكم نكران شمائلها واهمالها و بخس قيمتها ، كيف تنامون ملء الجفون و انتم اهدرتم دماء هي مصابيح الضياء لكم و للاجيال القادمة ، هم ارثنا الذي نفتخر به ، وفي نفس الوقت الذي نذكر شهدائنا ونترحم عليهم سنتذكركم و نلعنكم على هذه الخيبة التي اذقتموها لذوي الشهداء .

اذربيجان من الدول التي تعتبر نموذجاً فريداً للاحتفاء وتكريم ذكرى الشهداء ، فميدان الشهداء في العاصمة باكو من اهم ميادين تلك المدينة التاريخية العريقة ، فذلك الميدان يضم في جانب منه مبنى البرلمان الوطني وفي جانب اخر مبنى مؤسسة الاذاعة والتلفاز ، وفي الجانب الثالث تقع مقبرة الشهداء الذي يحمل الميدان اسمها ، وحتى لا تنسى الاجيال هؤلاء الشهداء فقد تم وضع قطعة من الرخام الاسود على كل ضريح من تلك الاضرحة ، فاين انتي يا حكومة العراق من اذربيجان ؟

شهدائنا ليسوا بحاجة الى رخام الحكومة ولا الى مقابر تتكرم عليهم فيها ، فهم قد جاورو امير المؤمنين عليه السلام وسوف يحشرون باذن الله سبحانه وتعالى معه ، واما انتم ايها الغافلون فسوف ترفضكم ارض وادي السلام و تبتلعكم الارض في جوفها ولن يذكركم ذاكر بخير .

الشهيد مثواه الجنة وهذا وعد الله سبحانه و وعده حق ، فهنيئاً لكم ايها الشهداء بهذا الخلود وهذه المنزلة وهذه الجيرة في الرقاد ونسألكم الشفاعة لنا نحن المقصرون بحقكم ، الساكتون الخانعون على من ظلمكم ، فلتغفروا لنا قصر اليد فأنتم جنتنا التي نبتغي .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك