المقالات

المعارضة السياسية...! بين الواقع والطموح...!


محمد علي السلطاني


يقوم النظام الديمقراطي على اساس الفصل بين السلطات الثلاث ، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وان كان الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية لازال محل جدل واشكال بين فقهاء القانون،فالواقع العملي لازال يكبل السلطة القضائية من قبل السلطة التنفيذية ويلقي بظلاله الثقيلة عليها، حتى ان اراء ليست بالقلية نادت بتبعية القضاء للسلطة التنفيذية وهذا بالطبع يجعل الديمقراطيه عرجاء مشوهه لاتأتي اكلها، الا ان الدول العريقة بالديمقراطية استطاعت ان تتخطى هذه العقبات صعودأ في سلم التكامل والارتقاء .
في الجهة المقابلة، تتواجد عناصر مهمة تكمل اركان النظام السياسي الديمقراطي، تتمثل بوجود منظمات مجتمع مدني واعية وعلى قدر من المسؤولية تتمتع بالنزاهة والوطنية، لا ان تكون ادوات رخيصة بيد الغرب والاعداء لتنفيذ الاجندة الخارجية وترويج مايفسد ويخالف قيم ومعتقدات مجتمعاتها، اضف لذلك تلعب السلطة الرابعة المتمثلة بالاعلام دورأ جوهريأ في تقويم المسار الديمقراطي، من خلال ماتمتلكة من صحف ومجلات ووسائل اخرى تشكل بمجموعها ادوات ضغط تكشف الاخطاء ومواطن القصور والخلل لأجل معالجتها . 
ولأجل اكمال الصورة وليكون المشهد الديمقراطي اكثر نضجأ ووضوحأ، يكون لجماعات الضغط والمعارضة الأثر البليغ في ذلك التكامل والنضج السياسي والوضوح ،
كل هذه العناصر تمتزج وتتفاعل لتحقق الهدف السامي المتمثل بخدمة الوطن والمواطن بالدرجة الاساس.
في العراق وبعيد اعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، ابتداء الجدل بمن يمثل الكتلة الاكبر، بين تحالفي البناء والاصلاح، وارتفع الصراخ والعويل من الفنادق الفارهة سرعان مااتضح زيف ذلك الادعاء بتفكك كتلة الاصلاح واستقالة رئيسها...! 
في ذلك الحين اختنقت العملية السياسية حد الموت، وبدى الامر جليأ باستحالة اختيار مرشح لرئاسة الوزراء، وفشل مشروع اعادة رئيس الوزراء الاسبق للواجة مرة اخرى، مما اضطر الجميع وبدون استثناء الى التوجة للسيد عبدالمهدي وتقديم كل التنازلات بغية اقناعه ليكون مرشح تسوية، واعلنو عن اطلاق يد السيد عبدالمهدي بالأختيار، و تقديم الدعم الكامل لغرض انجاح الحكومة، التي اثقلت بتركة ثقيلة من الفساد والانحراف خلفتها الحكومات السابقة التي اغرقت البلاد بالازمات، ولم نسمع حين اذن صوتأ معارضأ تجاهها ...! 
وبعد سلسلة من المفاوضات اسفرت نتيجتها على قبول السيد عبدالمهدي تولي منصب رئاسة الوزراء، عندها انقلبت الاية وبدى النفاق السياسي يتجلى بمارثون تسابق الكتل على المناصب والامتيازات، وايضأ لم نسمع يومها صوتأ يدعي المعارضة...! 
اذ وافق وصوت الجميع على البرنامج الحكومي الذي قدمة السيد عبدالمهدي، واكدو دعمهم وتفويضهم ، واصبحو بذلك جميعأ جزئ من الحكومة، ولم تقدم المعارضة ان كانت حقأ معارضة لأجل اصلاح الاوضاع برنامجها الحكومي المقابل، او تعلن رفضها لبرنامج الحكومة المقدم ...! 
بل على العكس نراها قد تغلغلت في مفاصل السلطة التنفيذية من مدراء ومستشارين ودرجات خاصة وغيرها، خالطة الاوراق على الجمهور بأن تلك المشاركة تعتبر في الدولة وليس في الحكومة...! وهذا يذكرنا بالمثل الجنوبي القائل (اللحيمة حرام والمريجة حلال) 
اذن ماحدى مما بدى، واين السبب الحقيقي الذي دعى حزب المعارضة ان صح التعبير ان يضع العصي في حكومة عبدالمهدي وحبر تواقيعهم لم يجف بعد..! 
ان المتتبع بحيادية وانصاف، يرى بوضوح من خلال التصاريح المتتابعة ان العلة من المعارضة، يكمن في ان ما حصل عليه الحزب الذي اشهر سيف المعارضة من مناصب ودرجات خاصة وامتيازات لم تكن بالمستوى المطلوب ودون مستوى الطموح، فأعلنت المعارضة ! لعرقلة عمل الحكومة التي ورثت ازمات ومنظومات من الفساد والمفسدين المتغلغلين في الدولة العميقة لا تصلحها دفعة واحدة الا عصى موسى،
ان دعوه مايسمى بالمعارضة بتشكيل تظاهرات تنطلق من البصرة، والسعي من وراء ذلك في هذا الظرف الحساس لخلق فوضى وارباك، لايخدم في حقيقته البلد ولا يزيد الشعب الامعاناة واغراق في الفتنه والضياع ، اذ ان هذا النهج بعيدأ كل البعد عن ما تهدف اليه المعارضة من تقويم للمسار، بل هي محاولة بائسة لجر الشارع الى الفوضى والمجهول.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك