المقالات

ترِيَف المدن..!


جاسم الصافي

 

عملية تريف المدن هي سياسة تخريبية قديمة , لعل الغايات فيها تختلف حسب المكان والزمان , فقد ترسل قوة خارجية مجموعة من البربر الى مدينة حضارية محصنة فيخرب داخلها لتضعف تدريجيا كل مفاصلها الدفاعية كما حدث قديما في اغلب حضارات وادي الرافدين او ان ترفع الهالة المقدسة والحضارية عن مدينة الرسول محمد ( ص ) بتهجير العلماء والصحابة منها وارسال الشواذ جنسية والغلمان بدلا عنهم لتدنيس المدينة , وبذلك يتحكم المنافقين والشواذ في نشر الفساد والافساد .

في المقابل شراء الفقهاء والشعراء وارسالهم الى مدن الشام من قبل بنو امية ورفع حجم العطاء لهم , لتكون دمشق العاصمة البديلة عن عاصمة المسلمين المدينة , وهذا ما حدث ايضا في بغداد في بداية تأسيسها حيث انتشر العيارين وقطاع الطرق في مدينة الحضارية الجديدة , مما حدى بالخليفة الى تكوين مدينة موازية لبغداد فشطرت الى كرخ ورصافة حيث واصدرت احكام بحق كل من يتجاوز على النظام او القوانين المعمول بها داخل بغداد لتبقى في تألقها حتى اؤخر عهدها , حيث انتشر المجون وتسلط الغلمان واخذ ينخر الفساد في داخلها وتنتشر ديدان الضعف في اغلب مفاصلها واخيرا كانت فريسة سهلة للمغول.

 واليوم بعد التغير اصبحت بغداد وكل المدن العراقية مع كل الاسف تدعى بلد ( الحواسم ) حيث تنتشر بيوت الصفيح اينما تولي وجهك وعلى الجانب الاخر بيوت دبل فاليوم وفلل كلها للمتجاوزين بل تنتشر على الشوارع الرئيسية المهمة وان لزم تقطع هذه الشوارع من اجل نشر فوضى البناء العشوائي , حتى صار استسهال من قبل الكثيرين ( لحوسمة ) الدوائر والارضي الحكومية والخدمية والزراعية بل وحتى المدارس ) وشرعت القوانين العجيبة العرفية والحكومية مع الاسف التي تحمي المتجاوز وتسانده ولألعن من كل هذا ان السلطة تتعهد لهم في تمليكها لها .

وهذا ما شجع الكثيرين حتى ممن لم تكن في نيتهم التجاوز لتجد من بينهم من استأجر داره و( حوسم ) مثل البقية على امل ان يملك مدرسة او مستوصف قبل ان يفوته كرم السلطة الشيطانية , ثم صار تجريد الارضي على قدم وساق بل وينفذ من قبل متنفذين في الدولة وهم يستحوذون على اغلب اكتاف الانهار في معظم المدن العراقية.

 والمصيبة فوق كل هذا ان الاعلام اصبح مرتهن لتلك القوة السياسية التي تدافع عن هذا التخريب المنتفع منه , وبالتالي جندت تلك الوسائل الاعلامية صوتها من اجل قضية انسانية زور , نعلم جميعا ان حلها سهل بتوزيع الاراضي على جميع المواطنين بعيدا عن المدن , ولان الغاية تخريبية نجدها تتمادى في المطالبات لدرجة المستحيل وهو ان تعطي الدولة للمتجاوز الاموال لبناء القطع في حين ان موظفين يخدمون الدولة منذ عشرات السنين بل وشهداء ضحوا بأنفسهم لم يتحقق لهم مثل هذا الحلم .

, انا لست ضد تحقق هذا الحلم , لكن واجب ان يكون وفق ضوابط وجدولة زمنية ليكون معقول والا بقيت تلك المطالب بلا تحقيق كما نرى , اذ هي مجرد متاجرة بمشاعر وعوز الفقراء والبسطاء تتصاعد مع كل دورة انتخابية , فتزاد يوما بعد يوم معدلات البطالة وتفشي الجريمة وتشويه المدن وتخريب الارضي الزراعية وتدمير المدارس بالنظام الثلاثي بسبب الزخم والتلاعب الديموغرافي بلا فهم فهو تخريب للثروة الزراعة بمختلف اشكالها بعد ان هجرها اغلب ابنائها .

 مع العلم ان اهم مستفيد في عملية تمليك الارضي الزراعية وغيرها هم القوة السياسية التي استولت على اغلب واهم تلك الارضي بدليل انهم بنوا لهم القصور العملاقة دون خوف او تردد فهم متأكدين من تملكها مستقبلا , لعل ما تقدم يظهر حجم الفساد والتخريب للمدن التي اصبحت تعاني من عبث العابثين حتى ان رجل القانون اصبح مستهدف من العشائر وهذا ما جعله ينفذ واجبات بشكل محدودة , لدرجة ان اي عملية اطلاق نار قريبة من اي سيطرة نجد ان الامر لا يعنيها حتى وان كان ذلك وسط المدينة .

 ان ما وصلنا اليه اليوم من خلل في تطبيق النظام وتشجيع الفساد هو بسبب التلاعب بالمعاير الاخلاقية واحلال قوانين الغاب بدلا عنها , وتهجين العرف مع القانون بمقاييس ومعاير ازدواجية , فلا يمكن ان يكون القانون ريفي مدني في وقت واحد , ولا يمكن الجمع مع من تعود على حرية التمرد والتسلط مع من تعلم احترام النظام والقانون لان الامر يحتاج لوقت طويل , كل هذا اوصل الحال بنا لنجد ( العراضه ) داخل المستشفيات و( الكوامه ) وسط المدارس واطلاق النار في المراكز الامنية و( النهوى ) ينتشر في المدن ومؤكد ان القادم سيكون اخطر

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك