المقالات

حاكمية المنطق ومنطق القوة


سجاد العسكري


في ضوء الاحداث المتسارعة في المنطقة , وما تتعرض له القيمم والمباديء نهايك عن ماتتعرض له الاراضي والشعوب الى خطر التزييف والالغاء , وهيمنة اطراف تحمل في تعاملاتها منطق القوة والذي هو موجود في الاساس على الساحة والكثيرين ممن يقعون تحت طائلته يعدونه من الواجبات الحيوية والتي لابد منها , وهنالك اخرون يعدونه خطر كبير ويجب التعامل معه بحزم وحذر شديد ,لأن معادلته في الصراع هي الهيمنة من منطق القوة الذي فرض لغة العنف والدموية واثارة الشحن الطائفي لتكون الاجواء مهيئة لاستمراره.
وشاهد على مايدور ويلعب بهذه الاحداث هو امريكا التي تحاول ومنذ عقود ان تفرض سيطرتها الاقتصادية والسياسية بمنطق القوة ,فأن امريكا تتحكم في المؤسسات الاقتصادية والسياسية منها البنك الدولي , وصندوق النقد الدولي وهما يشكلان معالم السياسة الاقتصادية وتتحكم فيهما امريكا , وكذلك بنك التنمية الاسوية الذي تديره اليابان وفق تفاوضات وتفاهمات دقيقة مع امريكا .
اما سياسيا فامريكا هي احد الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن واهم الدول في الامم المتحدة , وهي عضو مؤسس في الناتو – حلف شمال الاطلسي – لتستخدمه في فرض سيطرتها البحرية في عدد من مناطق النزاع ... ,فهذا يفسح المجال لتتعامل بمنطق القوة , ولعل الجانب الاكثر اهمية هو توغلها في ميزانيات الدول التي تربطها علاقات معها سواء كانت اقتصادية او منح مساعدات حكومية او المنظمات المدنية , فهذا الشكل من النفوذ هو الذي يعطيها المبرر بالتدخل بالضغط على انظمة الدول, وحسب ماتقتضيه مصلحة امريكا , وكذلك تستخدم دول للضغط على دول اخرى مخالفة لسياستها ومصالحها, فهذا نوع من انواع منطق القوة اتجاه الاخرين سواء ارتبط بعلاقات معها لتقيده وتثقله بها , او ليست لها علاقات بدول فتسعى لارضاخها تحت هيمنها وسطوتها الا انسانية .
اما فيما يخص حكمة المنطق والقوة التي تفقدها السياسة الامريكية , فالقليل من الدول التي تتمتع بها ومنها الجمهورية الاسلامية الايرانية وقائدها الاعلى السيد علي الخامنئي , تحاول منذ انشائها ان تكون علاقاتها مع الدول على اساس التكافؤ والتبادل المصالح دون ترجيح طرف على اخر – كما تفعل امريكا – وهي تعمل على مبداء سياسي بعيدا عن الهيمنة او صنع علاقات همها الوحيد هو الفائدة والمصلحة فقط , وهو نابع من مباديء الثورة التي جاء بها روح الله الامام الراحل الخميني "قدس" والتي بنيت على اسس اسلامية اصيلة ,لذا نشاهد انها حوربت من قبل امريكا بسبب عدم خضوعها لمبدأ القوة الامريكية على العالم وارضاخه .
فاستمرت امريكا باستخدام منطق القوة ضد ايران عبر الحصار الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية وزج عملائها لأجهاض الثورة الاسلامية عبر حرب دامت لسنوات ؛لكنها جوبهت بالصمود والاصرار لحفظ الارض والشعب وقيم ومباديء الثورة ,ولازالت هذه الحرب مستمرة حتى مجيء اترامب ناقض العهود ليمثل الوجه الحقيقي لأدارة امريكا في فرض منطقها بالقوة العسكرية التي تمتلكها وكذلك بقوة عملائها من حكام الخليج .
فبعد توجيه رسائل التهديد المستمرة من ترامب لأيران وتوجيه الاتهامات المزيفة بطعم الهمبرغر الامريكي , وسط مبادرات ووساطة دولية اخرها زيارة رئيس الوزراء الياباني وهو يحمل رسالة من ترامب ؛لكن المفاجئة على لسان قائد الثورة (لن نتفاوض مع امريكا وترامب ليس اهلا لتبادل الرسائل معه...) نعم فايران كانت تتحرك بحكمة المنطق رغم لديها القوة خلال فترة التي كان يكيل ترامب الاتهامات بأن ايران انتهكت الاتفاق النووي ,وايران تسعى لتخصيب اليورانيوم , وايران تدعم الارهاب ..., كلها اتهامات تبيت نواية سيئة لأمريكا اتجاه ايران ومن ثم الجلوس على طاولة التفاوض بالمقاس الامريكي الترامبي ,واذا اردنا ان نعرف نواياهم اكثر فبعد عودة ترامب من اليابان اسرع الى حظر البتروكيميائيات الايرانية ...هل هذه هي رسائل النوايا الحسنة.
ومن قبلها نقض الاتفاق النووي وغيرها من الاعتداءات والتدخلات والعقوبات والحصار فأي نوايا حسنة يتحدثون عنها ,لذا كان الرد حاسم بمنطق حكيم وقوة الادلة والبراهين , اما امريكا فهي لاتمتلك الا مبداء ترجيح منطق القوة العسكرية الذي اعتمدته في استغلال مقدرات الشعوب , فالتقيم من قبل ايران وقائدها جاء لعدم ثقة ايران بامريكا وقبول التفاوض تحت الضغوط وهو صفعة قوية لترامب وادارته بأن اي شعب حر ومستقل لايقبل بلغة التهديد والقوة فحصل على اجابة اكثر ذكاء وقوة من مضمون رسالته التي لم تفتح .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك