المقالات

لماذا ترفض إيران التفاوض مع أمريكا ؟


ماهر ضياء محيي الدين


دعوة الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها إجراء تفاوض مع إيران بدون شروط مسبقة عدها البعض خطوة في الاتجاه الصحيح لاحتواء الأزمة القائمة بين الجانبين .
من الضامن أو الكفيل ؟
يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم في بداية الأمر مفهوم أومصطلح الكفيل أو الضامن للشخص الذي يرغب بالحصول على قرض محتاج إلى كافل ليحصل عليها ، وفي حالة عدم حصوله يصعب القرض على صاحب الحاجة ، وهي صورة تشبه لحد كبير أسباب رفض إيران التفاوض مع أمريكا .
لماذا ترفض إيران التفاوض مع أمريكا ؟
أسباب الرفض الإيراني لإجراء حوار وتفاوض مع أمريكا أسباب جوهرية ومنطقية جدا ، والمشكلة الحقيقية في الطرف الأمريكي،وليس في الطرف الأولى ، بسبب منذ تولي السيد ترامب وليومنا هذا ، وأمريكا انسحبت من عدة اتفاقيات دولية مهم جدا منها ( اتفاقية باريس للمناخ، اليونسكو ،وكالة الاونروا ، مجلس حقوق الإنسان ، ولعل في مقدمتها وأخطرها على السلم الدولي ، اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية مع روسيا ، والاتفاق النووي مع إيران بعد مفاوضات طويلة وعسير وقع الاتفاق في زمن الإدارة الأمريكي السابقة ،والكل يشهد على التزام إيران الكامل ببنوده ، لهذا ترفض إيران التفاوض مع أمريكا ، لأنها بصريح العبارة امريكا ناكثة لعهودها واتفاقياتها ، وفي حالة تم الجلوس على طاولة واحدة لبدء مرحلة التفاوض ،من يضمن عدم انسحابها مجددا ؟ و من يضمن التزام أمريكا ببنود الاتفاق الجديد لو تم بين الطرفين ؟ ، ومن الكفيل أو الضامن لها ؟ وإذا فرضنا كانوا الأوربيين كفلاء لهاهم أنفسهم لم يلتزموا بتنفيذ ببنود الاتفاق النووي لحد اليوم هذا جانب .
جانب أخر كل الدلائل والحقائق تؤكد أمر غاية في الأهمية إننا اليوم نعيش في عالم متعدد الأقطاب وليس عالم القطب الواحد الذي يفرض على الآخرين سياسته ومخططاتها من باب أنها القوة العظمى التي لا تقهر، ومن باب الهيمنة والطغيان ، وهذا الأمر أصبح من الماضي ، واليوم نعيش عالم متعدد القوى والأقطاب ، ومتوازن نوع ما في القوة والنفوذ ، لان لكل طرف أصبح أسلحة وأدوات تدمر الأخر، وفرض الرغبات أو الملاءات التوسعية على الطرف الثاني ( إيران) ، وتوسيع دائرة العقوبات الاقتصادية، وتحشيدها لقواتها أمر لا يهم إيران مطلقا ، لان الذي تريده إيران بالدرجة الأولى إن تجلس أمريكا كدول عظمى إمام دول عظمى أخر على طاولة كطرف راغب في التفاوض والحوار ،وتكون هناك بوادر حسن نية ، واحترام متبادل ، وليس من باب الضغط والتهديد أو لأهداف خبيثة .
إيران نجحت لحد ألان في مواجهة التهديد الأمريكية بكل قوة وحكمة ، والطرف الأخر يبحث عن القشة التي تخرجه من الأزمة بأقل الخسائر ، ويحفظ لها ماء الوجه الأسود دائما .

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك