المقالات

أنا اولاً.. والآخرين من ورائي..!

2016 2019-05-10

حلا الكناني

 

حُبّ الذاتِ فطرةً يولدُ بها معظمُ الناسِ، إذ يتضح حب الانسان لذاته منذ طفولته، ويظهر ذلك من خلال كثرة استعماله لضمير الأنا، وحبّه لتملك الأشياء التي تقع تحتَ يديّه، والاستحواذ عليها، فضلاً عن ميلهِ إلى أن يحظى بالتفضيل، والمديح دون غيره، وكلّما لاقى تعزيزاً على سلوكياتهِ، كلّما أصبحَ أكثرَ أنانيةً، وتفرّداً بذاتهِ، ويكبرُ، وهو حاملاً معه ذكرياتُ مشحونةٍ لطفولتهِ تقبعُ في لا وعيهِ وتتسربُ الى وعيّه عنوةً دون وجود أي برزخٍ يمنعهما من أن يبغي أحدهما على الآخر في بعض الأحيان.

ينمو و يتزايد حب الأنا في داخلنِا، وقد يطغى أحياناً ليُصبحَ كحبّةِ الفاصولياء العجيبة التي نبتت، وكبرت حتى وصلت الى عنانِ السماء، وصارتْ أمانيّ صاحبها أوسع من ذي قبل، فأراد حينها أن يبلغَ الجبال طولاً، وأوجدَ لنفسه عظمةٍ دون الآخرين، دون أن يُدرك أنها سرعان ما ستختفي كرذاذِ العطر الذي ما إن يملأ أنحاء المكانِ، حتى تجدهُ يتلاشى وكأنه لم يكن.

أوصانا نبيّنا محمد عليه وآلهِ أفضل وأتمّ التسليم بأنفسنا وإخوتنا المسلمين خيراً حين قال:" لايؤمنُ المرء حتى يحبّ لأخيهِ ما يُحبّ لنفسه"، فتَرَكنا تلك النصيحةُ جانباً، والتزمنا المثلُ القائل: "كلمن يحود النار لكَرصته"، فصار همّنا أنفسنا، ولا يهمنّا من افتقرَ إن اغتنينا، فآثرنا مصالحَنا على الآخرين، وسابقنا الموجَ لنكون أول الراكبين، وزيّفنا السباق لنصيرَ من الفائزين، وتمادينا في غيّنا حتى صرنا كنَهمٍ لا يشبع، وإن مُلئت أوانيّه بما لذّ وطاب، وبات جارنا جائعاً، ونحن متخمين، وأصبحتْ أيدينا إلى الأعناق مغلولتين، وشاختْ أجسادنا وما زلنا طامعين، وانطوى في ذواتنا سجّل الرحمة، ورُفع الى ارحم الراحمين .

ما الذي نطمحُ إليه بعد كلّ هذا ياتُرى؟وهل من سبيلٍ نرجوه للخلود؟
"إنّك ميّتٌ وإنّهم لميّتون" هكذا خاطب عزّ وجل نبيّه الأعظم عليه وآله أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، فهل إن أموالنا التي سلبناها الفقراء بالتي تُقرّبنا الى الخالقِ زُلفى؟ وهل سنبقى قادةً يُخلّدنا، ومن معنا التاريخ بمنجزاتنا؟ أم سيُقضى علينا،و ستُطاردنا اللعنة أينما حلّ ذكرنا، وسنقدِم من اتبعونا يوم القيامةِ نوردهمُ النار؟
تساؤلاتٍ لم نوجهها يوماً لذواتنا، ولعبنا دورَ الأصنامِ التي تخللّتها أرواح الشياطين، واتخذنا أنفسنا إلهاً متعطشّاً لقرابينَ بشرية، كلّما جيء بها إلينا، طلبْنا المزيد، وكممّنا آهاتُ الأمهات، وصَرَخاتِ الأيتامِ، وصارَت زمجرةُ نعيقُنا تملأُ الأرجاءَ عنوةً، وزرعنا الحقدَ، فأنبتَ طائفيةً سوداء، وحصدنا كنوزاً، وحصد الفقراء أبناءاً شهداء.

ذلك هو (الأنا) ربيّناه صغيراً في داخلنا، فأصبح كلّنا، واحتلّ جميع انحائنا، وصار لايرى إلا إيّاه، وكبُرت مطامعهِ من لعبةٍ صغيرةٍ، إلى بلدٍ بأكمله، ليبسطَ ذراعيه على كلّ شِبرٍ منه، وليقتات على دماءٍ بريئة راح يملأ منها الكؤوس.
ترى هل من نهايةٍ لذلك البربري الأنويّ الذي استشرى ظلمه في الناس، وأخذ منهم مأخذه؟ 
تساؤلٌ ستُجيب عنه صراعاتُ الأيام، فلنرتقب، ونكن من المنتظرين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك