المقالات

نصف راحتها بعراق ينضم للناتو العربي!

2585 2019-04-18

أمل الياسري

 

(النقاش مع العقول الصغيرة، كالضغط على رأس زجاجة عطر فارغ، مهما إجتهدت في دفعه لا ينتج عطراً، بل يؤلم أصبعك لا أكثر)، مرحلة التشظي التي تعيشها المنطقة العربية، لم تنتج من خلافات داخلية فقط، بل كان اللاعب الدولي فيها أساسياً، فكان قدر شعوبنا أن تذرف ماء بطعم الدموع ومنذ عقود مضت، فهل ستعي السعودية بأن نصف راحتها، هو في عدم التدخل في شؤون المنطقة، إلا بما يخدم أمنها وإستقرارها فعلاً وتبدو وكأنها زجاجة عطر فارغة؟! الزيارة التي يقوم بها الريئس العراقي عادل عبد المهدي، الى المملكة العربية السعودية، يجب أن تأتي في سياق تفهم الثانية لدورها، بأن مرحلة الاتفاقات العربية، يجب أن تكون بعيدة عن الضغوطات الدولية، وأن تكون لصالح شعوب المنطقة، فمثل ما يربط السعودية بالعراق: الدين، واللغة، والحضارة الضاربة في جذور التأريخ، والمصالح المشتركة، ومع هذا نشاهد بعض دعاة للسعودية، تؤيد الإرهاب الداعشي ولأسباب واهية! فهل ستكون مذكرات التفاهم الموقعة، متفاهم عليها من الجذور أيضاً، لتزهر لصالح البلدين؟ مرحلة عربية وإقليمية ملتهبة، مفتوحة الجبهات يتنافس فيها الجميع بخطر، فتتداخل تارة، وبحذر تتقاطع تارة أخرى، وكلها على أرض العراق، وبالتالي فالحكومة العراقية مطالبة وبهذه الزيارات، أن يكون الأمن العامل المهم بحرصها على تحقيقه لنا، فأبجديات التعاون بين العراق والمملكة، مفترض إنطلاقها من مصلحة الشعبين، والمنطقة عربياً وإقليمياً، ولنبتعد عن الضغط الدولي والتصعيد بالنيابة، لأن دول المنطقة هي مَنْ تدفع الثمن، وعليه يجب أن تمتلأ زجاجة العطر السعودي بالحكمة والتدبر، وإعادة النظر بسياستها تجاه الشعوب. قد ينتبه المتابع لسير العلاقات العراقية السعودية، أنها مرت بمرحلة توتر طويلة، بسبب المواقف السعودية، من القضايا الساخنة في المنطقة، لكن هذه الزيارة بمستواها الحكومي الرسمي، وعدد أعضاء الوفد المرافق للرئيس عبد المهدي، إنما يعكس تفاؤل الشعب العراقي بمستقبل مشرق، لتحقيق تطلعاته في الأمن والإزدهار، فتعزيز التعاون السياسي، أو الإقتصادي، أو التعليمي، أو الزراعي، أو التجاري، إنما يجب أن يملأ عطراً عربياً مشتركاً، يحمل إسم العراق والسعودية، لا أن تكون حلماً بضم العراق لناتو عربي! النقاش مع العقول الصغيرة كالأحمق ترامب، الذي دفع ويدفع وسيدفع بالسعودية، نحو مزيد من الصراعات في المنطقة أمر مثير للشفقة، بحيث أن ترامب رفض ما أقره الكونغرس الأمريكي، بشأن وقف الدعم المالي للسعودية في حربها ضد اليمن، وعليه يجب التفقه بأن السعودية لن تستقر، ما لم تعمل على إستقرار المنطقة المحيطة بها، بدل أن تغلي منذ عشرات السنين، وأن تفتح آفاقاً جديدة للعلاقات مع شعوب المنطقة، بدلاً من نضغط على رأس ملكها وهو فارغ ليؤلمنا فقط!
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك