المقالات

تطور العلاقات السعودية العراقية وعلامات الإستفهام؟!


ميثم العطواني 


علامات إستفهام كثيرة بحاجة الى إجابات تخص ما يسمى تطور العلاقات السعودية العراقية، هذا التطور السريع والإنعطافة الحادة التي فاجئة شعوب المنطقة قبل ان تفاجئ العراقيين انفسهم كونهم المعني الأول بالموضوع، وفود وزيارات، قرارات ومؤتمرات، فتح قنصلية إضافة الى سفارة الرياض في بغداد، تحضيرات لإفتتاح قنصلية في مدينة النجف الأشرف، وربما تكون قنصلية اخرى في محافظة البصرة عاصمة العراق الإقتصادية.
وينقسم الواقع السياسي العراقي بين مؤيدا ومعارض لهذه القرارات المفاجئة التي تشيد على أرضية هشة لما خلفته السياسة السعودية في العراق من مأساة كبيرة راح ضحيتها آلاف الأبرياء بواسطة الإنتحاريين والسيارات المفخخة، وعلى الرغم من ذلك ولما شهده العراق من ظروف إستثنائية اقتضت الإنفتاح على الدول المجاورة، وفي خطوة غير جدية توجهت الرياض عام (٢٠٠٧) مدعية تقاربها مع العراق بمجلس اقتصادي تنسيقي مشترك أطلقه رسميا في العاصمة السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ولم يكون الاحتفال بانطلاق أعمال هذا المجلس الذي حضره وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون سوى اظهار قدرة الولايات المتحدة على التأثير في سياسات المنطقة للوقوف أمام قوة وتطور إيران، وبهذا يكون قد انطبق على العراق المثل الشعبي الشائع الذي يقول: "اسمك بالحصاد ومنجلك مكسور"، لإنه وببساطة لم يجني من تلك الإتفاقات سوى ما يلحق به الضرر، وذلك لإن أمريكا هي من تخطط، والسعودية عليها ان تنفذ، وإيران المستهدف، حيث تعمل الرياض ومن خلفها الولايات المتحدة على الحد من قوة ونفوذ إيران في المنطقة، لاسيما في ظل السياسة المتشددة التي يتبعها دونالد ترامب في مواجهة الجمهورية الإسلامية، ولم يكن العراق إلا وسيلة تتخذها السعودية لتنفيذ السياسات الأمريكية في المنطقة، وما القنصلية السعودية التي تم افتتاحها مؤخرا في العاصمة بغداد وغيرها إلا جزء من المقدمة لتنفيذ تلك السياسات.
إن تاريخ الكثير من دول العالم مليء بالصراعات التي أفرزت آلاف الضحايا على مستوى الأفراد والبنى التحتية، سوى كان ذلك من خلال الحرب المعلنة التي تشترك فيها الجيوش النظامية، أو من خلال الحرب السرية التي تديرها أجهزة المخابرات، إذ يتوجب على طرفي الصراع الإتفاق على إصدار وثيقة رسمية يدرج فيها جميع ما اتفق عليه لإنهاء الصراع.. هذا ان كان الصراع متبادل بين دولتين، فكيف اذا كان حال دولة تصارع أخرى مكتوفة الأيدي، تشن الحرب المخابراتية عليها من خلال إرسالها آلاف الانتحاريين والسيارات المفخخة، وتوجه إعلامها لإسقاط العملية السياسية، وتبث سمومها في المجتمع، وهذه هي الحرب التي شنتها السعودية على العراق طيلة السنوات الماضية، ولا نعلم هل تتحمل السعودية تكاليف ما الحقته من خسائر فادحة في العراق؟!، هل تتحمل تعويض ذوي الشهداء؟!، هل قدمت إعتذار وهذا اقل تقدير للشعب العراقي؟! عن سياساتها الدموية التي ألحقت الدمار بالشعب العراقي، أو مجرد ضحك على الذقون وتنفيذ مخططات أمريكية!!.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك