المقالات

صوت الإمامة ومسيرات عشق كاظمية

2876 2019-03-30

أمل الياسري


كان الناس في الجاهلية يعظمون شهر رجب، وعرف لديهم بالشهر الأصم، لأنه لا يسمع فيه أي حركة لسلاح، أو صهيل خيل، ولا أصوات رجال متقاتلة، وسمي بالشهر الأصب، لأن الباريء عز وجل، يصب فيه الخير صباً على الناس، كما روي عن النبي (صلواته تعالى عليه) أنه قال:"إن رجب شهر الله العظيم، لايقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً، والقتال فيه حرام" كما قال الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام):"رجب نهر في الجنة أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل"
ولد في المدينة المنورة بقرية الأبواء (7/صفر/128للهجرة)،الموافق (6/تشرين الثاني/745للميلاد)،والده الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، والدته السيدة حميدة المصفاة، وأشهر ألقابه:(الكاظم، والعابد، وزين المجتهدين، وطبيب بغداد وأسدها)، إشتهر بلقب غطى على بقية ألقابه (باب الحوائج) لما عرف عنه من الكرامات والمعاجز، أثبتت أنه حبل من الله والوسيلة إليه، وأخذت أفئدة المؤمنين تهوي إليه، فشهد الكاظم (عليه السلام)،في حياته التي سبقت إمامته ألواناً من الظلم العباسي، المتسلط على رقاب الناس، لكنه تعامل مع الأمر بصبر وحكمة وثبات، كجده الإمام الحسين (عليهما السلام). 
عُرِف بنو العباس بالبطش والتنكيل لكل مَنْ يعارضهم، فكيف ببني علي وفاطمة (عليهما السلام)، وقد خضعوا للتعذيب والتصفية الجسدية، حتى أن أحدهم يُدَخل في إسطوانة، ويبنى عليه وهو حي داخلها حتى يموت، وكيف ببني العباس؟ وهم يشاهدون القاصي والداني، يفد على بيوت آل النبي لينهلوا منها العلوم، حيث مثلت تلك الحقبة، لإمامة (محمد الباقر، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم عليهم السلام)، قفزة في التأريخ ونقلة من حيث الكم والنوع، في رحاب طلب العلم والتوسع في الآفاق.
إستمرت مدة إمامة موسى بن جعفر عليه السلام (35سنة)، لاقى خلالها صنوفاً من التضييق، والإقامة الجبرية، وكثرة الإعتقال، لكنه في نفس الوقت، أودع تراثه الجعفري الكبير في طلبته، الذين ما برحوا ينشرون علوم آل البيت في كل مكان، وهي الآن مودعة في قلوب المحبين الشيعة، فهم يدركون أن منصب الإمامة منصب إلهي، مسدد من الباريء عز وجل، لضرورة إكتمال الحجة على الناس، فالسلام على صاحب السجدة الطويلة، والمعذب في قعر السجون، والساق المرضوض بحلق القيود.
تنقل الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، بين سجون البصرة وبغداد لأكثر من ثلاثين عاماً، قضاها مظلوماً، مكظوماً، ومحروماً، ومهضوماً، متوشحاً بالعبادة والصبر، وإنتظار الفرج، ولجأ بنو العباس لهذا ليكون تحت نظر السفاح هارون اللارشيد متوهماً بأنه ربح، لكن الإمام الكاظم (عليه السلام) لم يكن مهزوماً قط، بل بدت عليه ملامح النصر، يوم نادوا على جنازته بذل الإستخفاف، فشاء الله أن ترفع جنازته في موكب تشييع مهيب، هزَّ بغداد وما جاورها، منادين: هلموا لنشيع الطيب أبن الأطياب. 
مسيرات عشق ولائية لباب الحوائج الإمام موسى بن جعفر، تنطلق كل سنة لتجدد أحزان آل محمد وشيعتهم، وتعلن الحداد في ذكرى أليمة، تدل على وحشية وقبح الجريمة، التي إرتكبت في الشهرالحرام، حيث أفل صوت الإمام،ة بعد أن شع في الأرجاء كالشهاب الثاقب، مدة (55) عاماً من عمره الشريف، في ظهيرة الجمعة (25/رجب 183 للهجرة، 1أيلول/799 للميلاد)،بعد أن دس السم في رطب قدم إليه، لكن صوت مظلوميته بقي متجذراً في قلوب الموالين، فبات سجنه محراب إستشهاده الأبدي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك