المقالات

درويش اعطني لسانكَ لأبكي !!

4011 2019-03-13

زيد الحسن 


مروا على صحراء قلبي، حاملين ذراع نخلهْ
مرُّوا على زهر القرنفل، تاركين أزيز نحلهْ
وعلى شبابيك القرى رسموا، بأعينهم، أهلَّهْ
وتبادلوا بعض الكلام
عن المحبة و المذّلَّهْ
عَلَمٌ يقول : قِفوا! قِفوا!
واستوقفوا !
لا، لا تذلوا !
ووصية الدم لا تساوم
ووصية الدم تستغيث بأن نقاوم ،أن نقاوم .
درويش لقد جرفوا النخيل كله ولم ارى ذراع سمراء تلوي قهرهم ، ولم يسمعوا نواح من اطعم العذراء ( رطباً جنيا )، ولم يرحموا تلك الجذور في اعماق تربتها مغروزة منذ الاف السنين ، درويش انهم محررين بقولهم والاثام فعلم .
يحق لي ان ابكي الجنوب حسرة لانه اصل مولدي ، موانئه للاتجار بالمخدرات اصبحت موصوفة ، وبجلب الدمار هي شاهدة ، ساسة يتاجرون بدمائنا وانت يا درويش تتحدث عن رحيق النحل ! اين انت الان مني لاسرد لك القصة والغصة ، ما يحصل فوق تصوراتك وفوق منطق العقل والحكمة .
في كل دورة انتخابية يرسمون لنا برنامجاً بلسانهم وكأن الفردوس الاعلى سيهبط لنا ، وكما قلت يادرويش( رسموا باعينهم اهلة ، وتبادلوا بعض الكلام عن المحبة ) ، المحبة لديهم هي المحاصصة والمصالحة الوطنية ، ونحن من يدفع لها الاثمان الباهضة .
محبتهم يا درويش ارهقت لنا الكاهل ، ويتمت لنا الاطفال ، ورملت لنا النساء ، ومصالحتهم الوطنية شوهت تاريخنا ودمرت مدننا ومحقت تراثنا .
درويش شبابيك مدننا تحوم حولها غربان الظلام يقودها ميليشيات وبكل الالوان ، ترهب وترعب الكبير قبل الصغير، جففت الاقلام والاحبار ، تارة خوفاً وتارة اسقط بها واغتيلت .
درويش اي ( علم ) هذا الذي يأمرنا ان ( نقف ) علم العراق الممزق ، ام العلم المسلوب السيادة ، وهل العلم ملك لهم ام لنا ، نحن اليوم سفينة معطوبة في وسط بحر هائج وعاصف والربان مجنون ، السارية عارية وخجلة وحبالها تلف حول رقاب الشرفاء الذين هاجروا حاملين في صدورهم حفنة تراب من وطن باعهم للغرب بدراهم معدودات .
درويش تقول لنا ( لا تذلوا ) كيف بربك وهم اولاد ابليس ولهم مكائد من مكائده بل فاقوه في الشر ، كيف لا نذل وهم يتحكمون بحليب اطفالنا وبخبزنا الاسمر ، كيف لا نذل وقد باعوا نسائنا في سوق النخاسة ، كيف لا نذل وشبابنا يتسكعون في الشوارع باحثين عن احلامهم التي اغتيلت .
درويش اخبرني عن ( وصية الدم ) وارجوك اسهب ولا تختصر وزدني علماً بما يقول ، هل اخبرك الدم انه رفع لهم الشأن ومنحهم النياشين ، هل اخبرك الدم انه لامس جذور النخل ووجدها ميتة ، هل اخبرك الدم ان لا فائدة من دم يراق على ارض العراق الخاوي .
درويش نحن ( نستغيث ) اليوم ولا احد يسمع لنا استغاثة او نداء ، لم نترك باباً لم نطرقه حتى باب الله ، درويش اعطني لسانك ارجوك لأبكي وطناً ما عاد لنا بوطن .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك