المقالات

الإعلام وحلاوة التهديم!


 

 


قيس النجم

 

 

الأمية الإعلامية هي مدرسة كلامية فارغة من محتواها الإعلامي, لا تعرف ما تزرع، وما تزرعه لا يمكن أن يحصد، وإذا ما حصد لا ينفع..!, وإن كان إطلاق أسم مدرسة عليها يبدو للوهلة الأولى أكثر من إستحقاقها التوصيفي لكون هذه المدرسة تخرج إعلامياً متثاقلاً غير مثقف لا يدرك شيئاً عن أي شي, ولا تستحق أكثر من هذا الوصف، إذ أن نتاجها يعطي مردوداً خطراً جداً على المجتمع.
مدرسة الإعلام الأمي دمرَت إنسانية المتلقين, بقصد ومدفوع الثمن في طريقة التعامل مع هذه المهنة, وعنوانها الأكبر هو ما نشهده من أساليب ملتوية لدى بعض الإعلاميين, بنقلهم الإخبار الكاذبة وزرع الكراهية في قلوب الناس, عن طريق إعلامهم المسموم في تأجيج الفتن، ولغة المذهب والدين, مما ولد شرخاً كبيراً بين أطياف الشعب, وكذلك تعاملهم في سرد الإخبار والمقالات, بألفاظ بعيدةً عنا، وعن إرثنا الثقافي.

الإعلام الأمي مسار خارج المهنية، وبخروجه عنها يرسم إطاره الخاص به، وهو إطار شاذ ولكنه سيصبح لاحقا واقعا يفرض سطوته على المتلقين.
إن جمال الإعلام ورونقه وبهاءه, لا يدخل قلوب الناس إلا بالكلام المكنون، والجوهر المصون, وهذا نابع من إعلاميين تخرجوا من مدرسة العلم والمعرفة، والمسارات المهنية, وأصبحت عقولهم قادرة على التعامل مع المتلقين، وعلى مختلف مستوياتهم وإتجاهاتهم, ويتطلب ذلك جهدا مهنيا مميزاً, وإعلاميا مثقفاً يدرك ويقدر الأمور الإنسانية, و يؤطرها بإطار التآخي والمحبة، وزرع الوحدة، ونبذ الفرقة بما يخدم الناس.
اليوم ينظر إلى جميع الإعلاميين، على أنهم متساوين في الحقوق والواجبات, (الإعلامي الأمي = الإعلامي المثقف ) و (الإعلام الهدام = الإعلام البناء), وهذه كارثة على إعلام بلدنا، وفي هذا الوقت الحرج, لاسيما ونحن نجد الإعلام الذي يصنع من الحدث، فكراً سوقياً يشبع به رغبتهم, ويوجه لما يخدم مصالحهم الشخصية، والحزبية الضيقة, وتجدهم يتكلمون بمصطلحات فارغة ليس لها طعم.

نحن بحاجة في بعض الأحيان، إلى لغة تعتمد السخرية، والخروج من إطار الجدية, ولكن يتعين ألا تكون هذه اللغة  ديدننا، أو منهجنا الدائم, لأنها ستكون كارثة إعلامية، لا يحمد عقباها.

إن الإعلام الناضج المهني، معني بأن يكون المرآة، التي تعكس قبح ألاميين في الإعلام, لينهض بأدواته نحو الجودة والرقي والعمق والإبداع, وهم في أغلب الأحوال أولئك الرجال، أصحاب الكلام المكنون الشرفاء والنبلاء, ليكون إعلامنا الهادف مفتاحاً لكل المعرفة..
ختاماً: لا يخفى على أحد، أن جميع المتابعين يدركون الحقيقة الواضحة, عن تداعيات الأمية الإعلامية, وخطورتها على المجتمع, وما يترتب على رقابة الضمير الإعلامية, التي باتت ضعيفة لدرجة تم اختراقها من المتطفلين على الإعلام.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك