المقالات

اعادة البعث الصدامي ..اسوأ الخيارات

1723 2019-02-02

عادل الجبوري

 

  تتداول بعض وسائل الاعلام حاليا تقارير عن جهود وتحركات من جهات دولية واقليمية لاعادة تأهيل حزب البعث المنحل وتسويقه من جديد، في سياق اجندات ومشاريع واهداف تتقاطع تماما مع تطلعات وطموحات ابناء الشعب العراقي. 

  ولم تعد الكثير من تلك الاجندات والمشاريع والاهداف خافية على معظم-ان لم يكن جميع-العراقيين.

  ان مجرد طرح فكرة اعادة تأهيل حزب البعث المنحل تحت يافطة المصالحة الوطنية او اية يافطة اخرى وتسويقها بهذه الطريقة او تلك، يعني التمهيد والتهيئة لعودة عهد الظلم والاستبداد والديكتاتورية والتسلط، وعودة عهد الحروب العبثية والمقابر الجماعية والانفال والاسلحة الكيمياوية، وعودة حكم الحزب الواحد بمنهج "دولة المنظمة السرية" وبأساليب بوليسية استخباراتية تخالف كل مباديء حقوق الانسان والقوانين الدولية المتعارف عليها والمعمول بها في اغلب المجتمعات المعاصرة والانظمة السياسية القائمة. 

   ليس بأمكان العراقيين ان يتقبلوا فكرة التعايش مع حزب قمعي استبدادي اذاقهم ماسي وويلات لانظير لها في تأريخ الشعوب والمجتمعات.. حزب تسلط على رقابهم طيلة ثلاثة عقود ونصف من الزمن ، واعادهم عقودا طويلة الى الوراء، ولم يخلف بعد تلك المسيرة الطويلة سوى الخراب والدمار والتخلف والفقر والجهل والحرمان.

   وليس بأمكان العراقيين ان يتعايشوا بعد ان تنعموا بأجواء الحرية والانفتاح والديمقراطية، رغم ما اعترتها وشابتها من سلبيات واخطاء، ليس بأمكانهم ان يتعايشوا مع منظومة سلطوية حزبية كانت اولوياتها القتل والتخريب والتدمير على كل الاصعدة والمستويات، وفي كل الاتجاهات.

   كيف للملايين ان تتقبل فكرة اعادة حزب البعث الصدامي، ومشاهد المقابر الجماعية وحروب الثمانينات والتسعينات والانفال وغيرها من الجرائم البشعة والمروعة مازالت ماثلة وشاخصة في مخيلتها، ناهيك عن ما فعله هذا الحزب بعد الاطاحة بالنظام المقبور في عام 2003، حينما تحالف مع التكفيريين وكل اعداء العراق والعراقيين وراح يوغل في الناس الابرياء قتلا وفي البلاد تدميرا بأبشع الصور والوسائل.

  وليس العراقيين فحسب من اكتووا بنيران وحماقات والاساليب الدموية الارهابية لذلك الحزب، بل الدول المجاروة وشعوبها ايضا، وهذه الشعوب والدول لاتستطيع هي ايضا ان تنسى او تتناسى مافعله نظام حزب البعث الصدامي ضدها، وكيف انتهكت حرماتها والحق الدمار والخرب بها.

  ان كل ذلك وغيره الكثير يكفي لان يقول العراقيون ومعهم كل دعاة الانسانية والحرية والديمقراطية في العالم لا لعودة البعث الصدامي، ولا لاعادة تأهيله وتسويقه من جديد.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك