المقالات

حظن يتيم ..!!

2387 2019-01-23

احمد لعيبي

 

لم اكن اتوقع في يوم من الايام  ان حظي العاثر سيوقعني بموقف كانت عشر رصاصات في الساتر اهون منه وانا البس بدلتي باتجاه عرس احد الاقارب ليستوقفني صديق بمنتصف الشارع وهو يحمل بيده كيسين كبيرين وبعض الألعاب وطلب مني ان اوصله الى عوائل شهداء ينتظرونه هم وصغارهم ..

رحبت بالفكرة وقلت له ان لدي متسع من الوقت لإيصاله للعائلتين وما هي الا دقائق حتى وصلنا الى اول عائلة وهي تسكن احد بيوت العشوائيات في اطراف العاصمة بغداد ..

ولأني اعرف اني جبان جدا امام نظرات الايتام بقيت واقفا بالباب بعيدا عن منزل عائلة الشهيد بينما انزل صاحبي أكياسه الى العائلة ..

خرج الينا شاب في منتصف العشرينات ورجل كبير بالسن وسلما علي وقد بدا وجه كل واحد منهما شاحبا ومهموما والبياض منتشر في شعر ولحى كلٍ منهما ..

وبينما انا اتحدث مع الشاب واذا بطفل صغير يفتح باب الدار ويأتي مسرعا صوبي ويحتظنني وهو يناشغ ويبكي بحرقة ومرارة ..

حاولت ان اسكته لكنه بقي يبكي بصراخ عال فافترشت الارض معه واحتظنته وبدأ يقول لي (ألم تقل لي انك ستأخذني للالعاب وواعدتني بالذهاب الى المطعم وان تأخذني معك للزيارة ..انا لا اريد هذه الالعاب ولا اريد منك شئ..انا زعلان منك )..

حاولت مجددآ ان اقنع الصغير بالسكوت وظننت وهو يحدثني ان فيه مرض نفسي كالتوحد او غيره 

ولكن ذهبت كل محاولاتي سدى عندما امسكني الصغير بكلتا يديه من رقبتي ...

همس الشاب الذي كان واقفا الى جانبه وهو عمه الاكبر ليقول لي بصوت مخنوق (استاذ اعذره ..انت نسخة طبق بالاصل من ابوه اللي استشهد وترة عباله انته هوه)..!!ياالله ..يالله ..ارتعدت مثل حمامة مذبوحة وانا احمل الصغير الى داخل البيت وهو يبكي تارة ويضحك اخرى وكل من حولي هرب من البكاء وبقيت انا معه ابكي بصمت واضحك لضحكته ..كان في حركة دخان رصاص يخترق قلبي وروحي ..ما هذا يارب ..اي موقف انا فيه ..

وبقيت على هذا الحال اكثر من ساعتين حتى تعب الصغير ونام ...

وبصعوبة اخرجت يده الصغيرة من حظني بعد قبلتها وغسلتها بدمعي ..

وما ان خرجت الباب وصعدت السيارة لم اتمالك نفسي ومزقت حتى ملابسي لولا صديقي الذي شاركني المنظر والعزاء ..

كان يومآ قاتلآ مت فيه قبل موتي ..وبقي ندبة بروحي فلم استطع بعدها الذهاب للصغير ..

ما هذا العراق يارب ..مهبط رأس الحزن واليتم ..

ما بال ارواحنا تتناثر فوق ارضه وتحتها مثل حبات المطر ..ولماذا نداس بالاقدام كلما حان موسم للحصاد..

الى متى تبقى مناجل ارضنا بيد غيرنا ؟.

انا لله وانا اليه راجعون..

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك