المقالات

بوقاحة يصنعون الازمات ...

2457 2019-01-16

زيد الحسن 


بسم الله الرحمن الرحيم ( إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) الشعراء ( ٥٦ ) صدق الله العلي العظيم .
الأية الكريمة نعت فيها فرعون اتباع موسى عليه السلام واستخف بهم لقلتهم وكثرة اتباعة .
العراق اليوم يعيش حالة تشرذم واضحة وجلية ، لكن بفضل الله وكرمه سبحانه الشعب قد اعاد اصطفافه ونبذ التفرقة والطائفية ، وبقي بعض الساسة يعومون في بحر الفرقة من اجل غاية ومن اجل اهداف رسمت لهم من قبل اجندات خارجية .
عدد الاحزاب المسجلة رسمياً لدى مفوضية الانتخابات اكثر من ٣٠٠ حزب سياسي ! ترى لم هذا العدد المهول ، وهل نحتاج فعلا الى هذا العدد الكبير من الاحزاب ؟
الشعب العراقي مكوناته العرقية والدينية على عدد اصابع اليد فلا بأس لو كان لكل مكون حزب يمثله ، لكن يبدو ان الامر لا يروق للبعض ، فالوحدة والتكاتف تكشف زيف ادعائهم وتمنع عنهم فتح كنوز الازمات المفتعلة .
اثبتت لنا الاحزاب السياسية عدم اهليتها للتعامل مع مناخ الديمقراطية ، سواء مع شعبها او مع الاحزاب الاخرى ، لدى بعض الساسة رغبة جامحة في الظهور من اجل الاستفادة من الغنيمة السياسية ، ومنهم من يبحث عن الزعامة بأي ثمن ، حتى سقطوا في قاع الانحطاط بكل ما تحمله الكلمة من معنى .
للأسف الشديد نرى هذه الفترة تسقيط سياسي من نوع أخر بوسائل لم تستخدم سابقاً ، وهي الخوض باعراض وخصوصيات الخصوم السياسيين، وهذا ان دل على شيء فأنما يدل على الافلاس الحقيقي من وجود ادوات المبارزة السياسية الشريفة ، والتي كنا نعتقد أنها ترتكز على ما يقدمه السياسي للبلد من خدمات ، ولا ننسى الجيوش الالكترونية اصبحت تهاجم بلا هوادة ، ودخلت المنازل ورمت المحصنات الغافلات ، فهل بعد هذا سيطمئن العراقي لهكذا احزاب من ان تدير شؤونه ، وترعى المصالح له ؟ بالطبع كلا فهذا هو الفشل بعينه وهذه هي النتيجة الحتمية للتشرذم واللعب بالنار .
ستنتهي هذه الازمة وسيرفع النقاب عن بعض الساسة الفاشلين وسيلاقون من شدة المحاسبة الشيء الكثير ، ولنا في محاكمة الطاغية اكبر برهان ودليل .
الدستور هو مشكلتنا الحقيقية فلقد كتبت فيه كوارث علينا حصد ثمارها وجني اثارها الى ابد الابدين ، فلا خلاص لنا من هذه الاوضاع المزرية ونحن نقدس مقرراته الخاصة بهذه الاحزاب وبهذه الحريات المزعومة ، علينا اعادة النظر في الكثير من قوانينه .
هذه الشرذمة من الاحزاب بالفعل هي قليلة جداً قياساً بتعداد الشعب العراقي ، لكن علينا الحذر منهم فهم ما زالوا الى يومنا هذا يصنعون رجالاً للأزمات ، إن قضينا عليهم نكون قد وضعنا الخطوة الاولى في طريق الاصلاح والصلاح .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك