المقالات

هلموا نتخذ من كربلاء منهجاً، ومن الإصلاح مطلباً..!

290 2019-01-10

كاظم الخطيب


طالما كانت مبادئ القيام الحسيني على مدى العصور، مناراً يهتدي بها الأحرار، ودروساً تلهب مشاعر الثائرين، فأصبحت الشعائر الحسينية، نهجاً قد تخطى جميع الحدود الجغرافية، وولاءً قد تجاوز كل الإختلافات العرقية؛ فكانت صرخة مدوية بوجه الظلم والظالمين، وجعلت من كربلاء كعبة للعشق، تحج إليها القلوب، وتسعى إليها النفوس، من كل حدب وصوب، فتصرخ الضمائر، وتصدح الحناجر، وهي تهتف بلسان واحد رغم إختلاف ألسنتها، لبيك يا حسين.
لذلك فقد واجهت هذه المبادئ، من قبل قوى الإستكبار العالمي، وأقطاب الفكر السلفي في المحيط الإقليمي، حملة من التضليل والتعتيم، ومحاولات لتشويه وتزييف حقائق القيام، والحيلولة دون إطلاع عامة الناس على مبادئ وسمو أخلاقيات هذه الثورة، التي كان من شأنها: تقويض مشاريعهم التضليلية، وفضح ممارساتهم القمعية، وتحريض الناس، على المطالبة بحقوقهم، وعدم الركون للظلم والظالمين.
إن تعدد أهداف ومرامي الثورة الحسينية، جعل من جبهة المواجهة، وتيار الممانعة، جبهة عريضة، وتياراً قوياً شرساً؛ كونها- كربلاء- قد دعت إلى الإصلاح، الذي يشمل محاربة جميع أوجه الفساد، سواءً كان ذلك إصلاحاً في الحكم، أو في الإدارة، أو في الأخلاقيات العامة، من قبيل الأفكار المنحرفة كالتطرف، والمغالاة، والسلوكيات الشاذة، وجميع ما يخالف شريعة السماء، والدعوة إلى الكمال الأخلاقي، الذي جاء به نبي الرحمة محمد المصطفى- عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم-.
في العراق.. تجسدت المواجهة بين حكومة البعث- الكافر بالمبادئ والقيم الإنسانية- وبين العقول النيرة، التي جعلت من الشعائر الحسينية منهجاً لمقاومة البعث والبعثيين، وتحدياً لطغيانهم، من خلال الإستعداد للتضحية بالنفس والمال والولد، تأسياً بالإمام الحسين عليه السلام؛ فكانت زيارة الحسين تمثل رعباً لأزلام البعث، فقد كانوا يستنفرون أقصى طاقاتهم، لمنع الزائرين من الوصول إلى كربلاء التضحية والإباء، لزيارة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين- عليه السلام-.
تجسد هذه المواجهة مرة أخرى بعد زوال حكومة البعث، لكن بوجه أخر من أوجه الصراع، فقد كانت هذه المرة، بين المبادئ الحسينية ذاتها، وبين من يَدعون الدفاع عنها، والحرص على تجسيد مبادئها؛ لأنهم إصطدموا معها، في جبهة الشهوات الآنية، وصخرة الأطماع الشخصية، عندما أبهرتهم هيبة السلطان، وروعة الصولجان.
لقد نسوا أو تناسوا، إنهم لن يستطيعوا أن يملكوا كما ملك يزيد، وأنهم لن يقدروا على ما قدر عليه صدام، لكن هواهم قد غلبهم، وطمعهم قد أعماهم، ولم يعوا بأنه لابد لهذه المبادئ من أن تقف بوجوههم، وأن تهزأ من جبروتهم، لترتفع راية الإصلاح والتغيير، وتكون ثورة الحسين: نبراساً للثائرين، ودعوة لإقتلاع جذور الفاسدين، وفضح ممارسات الخائنين، وكشف زيف العملاء المتصهينين، وأن تكون دافعاً لجميع أبناء الشعب العراقي؛ لدعم الجهود الخيرة، والمساهمة الفاعلة، في بناء العراق الموحد، وترك الخلاف، وقطع الطريق على دعاة الفتن، وتمكين الأمة من إستغلال ثرواتها، بما يخدم مصالح جميع أبنائها، والشروع بحملة البناء والإصلاح ؛ التي دعت إليها المرجعية المباركة، وتطلع إليها كل الشرفاء والأحرار من أبناء العراق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 71.48
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.79
التعليقات
هيثم حسين علي النجدي : قدمت معاملتي للحصول على قطعة أرض للهجرة والمهاجرين من سنة 2012 ولحد الآن لم يشملني التوزيع أرجو ...
الموضوع :
توزيع 966 قطعة ارض سكنية على موظفي الدولة وشريحة المهجرين
حكيم كاظم : السلام عليكم محلة ٥٥١ مدينة الصدر صار اكثر من اسبوع تعاني من انقطاع الكهرباء علما ان جدول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
اماني : كيف تقول إن اولاد آدم تزوجوا من إخوانهم غير الشقيقات ...حاشا لله أن يقبل هذا العمل الفاحش ...
الموضوع :
كيف تكاثر اولاد آدم (ع) ... ومن هُنَ زوجاتهم ؟؟ الجزء2
ضياء عبد الرضا طاهر : الى سماحة السيد علي السستاني دام ظلك.. أقدم أليك التهنئه بولادة حشدنا الشعبي العراقي هذا الحشد الذي ...
الموضوع :
في ذكرى الفتوى الخالدة ولد العراق حشدا باراً
هاني الياسري : السلام عليكم فقط للزياده المعلومات ان بهجت الكردي هو فلسطين وليس عراقي هو وكثير من الفلسطينين الذين ...
الموضوع :
وثائق دامغة تدين ادعياء الوطنية -3- حينما جندت هيئة علماء الارهاب المرتزقة بهجت الكردي وعبيرمناجد واخرين كابواق ارهابية
Athrae Saleh : السلا عليكم اني خريجة سادس علمي معدل كربلاء غربوني اهلي واني صغيرة للنروج وكان حلم حياتي كلية ...
الموضوع :
الاعلان عن افتتاح موقع كلية الامام الحسين الجامعة في محافظة كربلاء المقدسة
احمد رياض محمد : ابن خالي امي سجين سياسي في زمن النظام البائد مسجون سنة كاملة و تحت تاثير السجن والظلم ...
الموضوع :
شمول وجبات جديدة من السجناء السياسيين بالامتيازات خلال الاشهر المقبلة
احمد المياحي : السلام عليكم اساتذنا العزيز أرفع اليكم شكوى من منطقة الاعظميه محله ٣١٤ زقاق ٥٠ دار ٣١ حول ...
الموضوع :
قسم الشكاوى في كهرباء الرصافة يدعو المواطنين للاسهام في القضاء على الفساد الاداري
المهندس عصام سليمان قنطار : السلام عليك يا أمير البلاغة ...
الموضوع :
في النجف: محاكاة أقدم نسخة لنهج البلاغة بـالشرق الأوسط
فيسبوك