المقالات

سلالة رتيبة تعشق القهر ...

2270 2019-01-01

زيد الحسن 


احد مدراء الانشاءات ذهب الى موقع العمل ، شاهد ثلاث عمال يكسرون حجارة صلبة ، فسأل الاول ماذا تفعل ؟ فقال اكسر الحجارة كما طلب مني رئيسي ، ثم سأل الثاني نفس السؤال فقال ؛ اقص الحجارة باشكال جميلة ومتناسقة ، ثم سأل الثالث فقال ؛ الا ترى بنفسك ، انا ابني ناطحة سحاب .
خمسة عشر سنة فترة طويلة جداً صهرنا فيها وما زلنا مصرين على الانصهار ، عقد ونصف اكل زهرة اعمارنا وتركنا كهول تصرخ وتخاطب الجدران .
ترى لم هذا القبول منا على ما اصابنا خلال هذه الفترة ؟ هل استطعمنا حياة العبودية والذل ؟ ام ان طموحاتنا شاخت وما عاد عكاز الامل يحملها !
الليلة الماضية اثبتت ان الناس تعشق الحياة بدليل توهجهم قبل توهج اشجار عيد الميلاد ، احتفالية ليلة امس لم تكن تضامنية مع الاخوة المسيح ابداً فهذا كلام مثالي لا يمت الى الحقيقة بصلة ، لقد كان الاحتفال نوع من انواع الرفض للقهر داخل قلوب الناس ، ومحاولة لزرع البسمة على عيون الاطفال .
انقضى العام ٢٠١٨ وبدأ العام الجديد فهل سيتغير شيء من قطعنا لحجارة الفساد المستعصية التي لا تنفع معها الكلمات ولا الارشاد .
كل التشريعات البرلمانية التي اصدرها البرلمان يرفضها الشارع العراقي رفضاً قاطعاً ، ولطالما خرجت التظاهرات منددة بها وتطالب بالغائها ، لكنها نافذة المفعول وراسخة رسوخ الصخر وثابتة ثبات الجبال ، والسبب في الاصرار عليها هو ارادة من جلب لنا هؤلاء المشرعون وليس ارادة الشعب ، فهم ذاك العامل الذي قال انا انفذ ما طلبه رئيسي ، وما شاء الله هم ينفذون على اكمل وجه وبدقة عالية .
السيد عادل عبد المهدي لديه الدراية الكاملة لما تريده المرجعية الرشيدة وبالطبع هي ارادة الشعب العراقي ، ويعلم ايضاً حجم المعاناة التي نالت كل مكونات الشعب ، ورغم هذا تصدى للموقف واعلن قدرته على تحمل المسؤولية امام الله اولاً وامام الشعب ثانياً ، و وضع اسس خطواته بثبات وبشموخ كبير واعلن ان الفشل لن يناله !
الشارع العراقي اليوم لم يعد يصدق الوعود ولا يثق حتى بمن كان صادق و واثق ، فلقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ، وتجلت امام انظارنا الحقائق التي لو غفلنا عنها بعد اليوم لكنا سذج .
برلماننا هو ذاك العامل الاول الذي يعشق العبودية وتنفيذ الرغبات ، وحكومتنا العامل الثاني الذي يرى نفسه فنان ويريد النحت على اوجاعنا ، والشعب هو العامل الثالث الذي يرى في نفسه انه يستحق الشموخ والعز والرفاه .
برغم ان الثلاثة يؤدون نفس العمل الا ان الاول رأى نفسه عبداً ، والثاني رأى نفسه فناناً ، والثالث صاحب طموح وريادة ، والى الله المشتكى مما نحن فيه .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك