المقالات

وادي السلام ملك لنا محرمة عليكم ...!

2791 2018-12-28

زيد الحسن

 

 

حمل الرحالة اليمني صافي صفا جثمان والده المتوفي، ليدفنه في بقعة سمع انها شهدت انطلاق سفينة نبي الله نوح عليه السلام ، وأنها تحوي اضرحة انبياء مثل صالح وهود ونوح وذي الكفل عليهم السلام .

ورد عن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام انه قال ؛ أذا ضاقت بكم الصدور عليكم بزيارة القبور ، لما لها من العبر التي تدخل الى اعماق الروح للانسان دون وعي منه او حسبان ، فأولى الخلجات التي يشعر بها زائر القبور هو حجم الفناء وإن الحياة لا تخلد الانسان ، فتدخل العبر والدروس الساميات الى نفسه لتمنحه القناعة بما لديه .

قف .. صه ... أستمع لهذا البكاء القادم من خلف تلك القبور ،،، أنه صوت بكاء لرجل مسن ؟ رحماك ربي كيف لهذا الجذع الباسق وهذه الهامة الشماء ان تذرف الدمع سخياً امام شاهد قبر ؟

دعني يا صديقي انال العبرة من بكاء هذا الجبل على قطعة المرمر الصغيرة ، واعرف ماهي الحكاية .

لا حول ولا قوة الا بالله انه والد شهيد التظاهرات الاخيرة في البصرة ، ذاك الشاب الذي سقط مضرجاً بدمائه ، وازهقت روحه لأنه خرج مطالباً بحقوقه .

ترى لم يعاتبه والده بهذه القسوة ! ويرمي الملامة عليه لخروجه للتظاهر ؟

سمعت جزء من حديث والده يقول ؛ بني لم اسرفت كل هذا الاسراف وضحيت كل هذه التضحية ، اما كان الاجدر بك ان تحافظ على حياتك من اجل ان تغمض لي العيون بيديك ، وتغسلني وتكفنني والى جوار اميري علي توسدني ، ولدي الم تعلم ان ولاة امرنا فجرة كفرة ، حياتهم صخب ويقتلون بلا ذنب ، لم جعلت من روحك حطب ، لنار لن تشتعل وإن عظم برد الظلم وزاد الغضب ، بني لم جعلت دموعي تنزل بعد ان عصمتها طوال عمري وتجلدت من حيف الغاشيات ، كسرت لي جذعي قبل ظهري ، وازهقت لي روحي داخل جسدي ، ، بعدها صفق الرجل الراح بالراح وقرأ الفاتحة على روح ابنه الشهيد .

كل عقد من الزمن هناك شهداء لنكبة وتضحيات تختلف عن النكبة التي سبقتها بحجمها ومرارتها ، وأشد نكباتنا قسوة هي نكبات الحروب المدفوعة الثمن ، التي ليس لنا فيها ناقة ولا جمل ، ايتام وارامل وامهات ثكلى ، ونواح ودموع لا تنقطع .

الدموع التي تسقط في مقبرة وادي السلام اصبحت اليوم سيوفاً بتارة بوجوهكم ، ولن تسمح لكم ان تقبروا اجسادكم فيها ، فلقد اعلنتم البراءة من علي حين خالفتم نهجه ولم تراعوا حرمة جواره ، وانتم في ارضه واستخلفتم دولته ، واصبحتم تنتمون لدول منحتكم جنسيتها وما زلتم متمسكين بها وتعلنون لها الوفاء .

متى ما تخليتم عن رجعيتكم واصبحتم احراراً واعلنتم تنازلكم عن جنسياتكم ربما سنجد لكم عذراً وندفنكم في مقابرنا التي لم تنكرنا يوماً ، وما زالت تستقبل رفاتنا بكل ود فهي ملك لنا وحدنا .

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك