المقالات

ساسة يعشقون الدوائر..!

2096 2018-12-19

زيد الحسن 


الشعوب المتحضرة والتي منْ الله عليها بساسة حكماء ،والمتفهمة لواجباتها وحقوقها والتي تعرف كيف تحلحل أي ظرف طارئ او مشكلة تعصف ببلادهم وتحيلها الى مكسب ، تنال تسمية البلد المتحضر ويكون العيش فيها لذة ما بعدها لذة .
كم من اهوال صبت فوق رؤوسنا خلال النصف قرن الذي مضى ؟ أيعقل ان لايكون هنالك حل جذري لنصبح بلداً يعرف السلام ، بغداد مدينة السلام يبدوا انها سرقت هذا المسمى ولم يعد يليق بها الان ، علينا تغييره ونجعله بغداد مدينة الدماء والدمار .
المتفحص للارقام الحقيقية لعدد الشهداء في العراق يصاب بالجزع فهنالك ارقام مهولة لأبرياء سفكت دمائهم دون وجه حق ودون جريرة ذنب او معصية ، فقط ذنبهم انهم خلقوا على هذه البقعة من ارض المعمورة .
حديثي عن النصف قرن من الاهوال كان فيهم رمز للشهداء ، رمز مقدس اهملنا اسباب استشهادهم ولم نجعل لدماءهم الزكية مناراً نهتدي به ، علماً ان دربهم هو درب الحرية والكرامة ، انهم الشهيدين الصدرين رضوان الله تعالى عليهم ، كيف تسنى لنا اهمال ذكراهم كل هذا الاهمال ! كيف جحفنا سيرتهم كل هذا الاجحاف ! هذه اذن النتيجة الحتمية لنسياننا او تناسينا لسيرتهم العطرة .
اولى الدوائر التي اخذت من الشعب العراقي الكثير الكثير هي دائرة البعث العفلقي ، تلك الدائرة التي طحنتنا طحن الرحى واصابت اكبادنا بحرقة ما بعدها حرقة ، حتى جعلتنا نعتقد ان لا خلاص لنا من جبروت هذا الطاغية وزبانيته ، سالت دماء وازهقت ارواح ولم يصب النظام بخدش تأنيب للضمير ، وكأنهم يقتاتوا على الدماء والخراب .
الامريكان بصفتهم التحريرية للعراق من ظلم النظام رفع لهم بيرق شكر ، صح ان هذا البيرق ساذج الى حد ما ، لكن الحقيقة ان الشعب شكرهم على التحرير من ظلم النظام ، رغم ان الكثير يعلمون ان السم في العسل وانهم احتلال وتدمير ما بعده تدمير ، وتحريرهم المزعوم لم يكن حباً في سواد عيون الشعب العراقي بل مصلحة اميركا هي المحرك الرئيسي لهذا الفعل .
الأن نحن داخل دوائر الاحزاب والتكتلات ندور منذ خمسة عشر سنة من سيء الى اسوء ، ومتى يكون الخلاص لا احد يعلم ، دورات انتخابية لم تجلب لنا غير دوائر اخرى من الجهالة السياسية والمشاكل المستعصية ، تشريعات وقوانين وما زلنا في جهل سياسي تام .
الحقيقة الجلية الواضحة التي لا تقبل التأويل ان منهج السياسة في العراق هو خلق الدوائر منها الواسعة ذات الابعاد الدولية والاقليمية ، ومنها الضيقة ذات الكسب والنفع المادي لهم ، ساستنا خلقوا الدوائر ولو قطعت هذه الدوائر سوف يهربون .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك