المقالات

الحوار وفن المراوغة..


قيس النجم
اذا حصل خلاف بين شخصين, لابد ان يكون هناك حوار صادق بينهم, ليصلوا الى نقطة ينطلقون منها لحل المشكلة؛ وتذليل كل العقبات وتشذيب رؤياهم بصدق, وبنية حسنة, تلافياً للتصادم الغير مجدي, والتقاذف بالكلام ورمي التهم جزافاً, والوصول الى مبتغاهم هو الاصلاح. 
دائماً ما نسمع ان الحوار, هو فن الممكن, ولكننا ما نراه في زمن ساستنا الهواة, الإ انها افتراء وكذب وتحايل, واستخدام ادواته المتوفرة استخدام مزدوج, تتغير دائماً مع مصلحة الحزب او الكتلة, ولهذا تجدهم يستخدمون الشعارات الرنانة, والخطط الصحيحة بنظرهم, رغم انها مستهلكة اصلاً وغير نافعة, ويتوقعونها ستكون الحل في النهوض بواقع العراق, وهذه الشعارات تجدها دائماً قبل الانتخابات, حتى ان الديمقراطية لديهم اصبحت أداة للوصول الى السلطة, وليس اداة للتواصل مع عامة الناس وضمان حقوقهم.
كل حوار لابد ان يكون علني وامام الفضائيات, ويحظى بتأييد الشعب, كي يسلك طريق النجاح والمقبولية لدى الجميع, ويكون ملزم على السياسيين الذين يجلسون ويقررون ويتحكمون, بمصير بلد هو اكبر من تاريخهم, وليس من حق السياسيين تهميشنا, او حفر قبورنا بمساحيهم, بل عليهم رفع كل المطبات وتعديل الطريق امام الحوار, والوصول بأمان الى الحلول الحقيقية للإصلاح, والنهوض بالبلد والسير به الى الضفة, وليس رمينا بالمتاهات التي تغرقنا بالطائفية, وتجعل منا مترنحينً لا نستطيع الوقوف.
السياسة الحقيقية هي فن تقديم الخدمات والتضحيات, لا البحث عن المصالح, ولا نريدها ان تكون فن المراوغة _ والمماطلة _ واللعب بالألفاظ _ والوعود الكاذبة, لا نها ستكون كالآفة جاذمه على صدر الشعب, تسرق ماله وتبيح دمه, متناسين انهم وصلوا الى كراسي السلطة على اكتاف هذه الناس, الذين ينتظرون منهم خيرا, لذا على الساسة ان لا تنسى الماضي الاسود الذي يملكونه, ليكون عبرة, ويبقى دائماً امام اعينهم, ويشعروا بمعانات الغير, وعليهم استخدام الحوار البناء, لأنه القلب النابض وجوهر الديمقراطية, والنجاح مرهون على مصداقية الكلام في الحوارات والاتفاقيات بين الاحزاب والكتل.
من المفترض على الحوارات ان تجري برقي وشفافية, وفوق الطاولة لا تحتها, وامام الفضائيات لا بين جدران الغرف المغلقة والسرية, لان الهدف منه هو لسد كل فجوات الخلاف وبناء وطن, والوصول الى الحلول الحقيقية لخدمة الناس, لا خدمة حزب او كتلة معينة, وما وصلنا اليه من خلاف سياسي بين الاحزاب والكتل, سببه الحوارات المغلقة والاتفاقيات السرية التي لم ينفذ منها ولو 20%, اما البقية لقد ضربت بعرض الحائط.
لا نجد في العراق حزباً او كتلة سياسية من دون ان تنادي بالحوار, وانه شعارهم ونافذتهم ولكن القسم الاكبر غير صادقين بوعودهم, وهم اصحاب اتفاقيات سرية, والبعض الآخر سمى حزبه بالحوار! لكنهم خبراء في الحوار على المناصب والمكاسب, وليس الحوار في مصلحة شعب ذاق الويلات على يدّ الارهاب, وبعض الساسة من الطراز الجديد القديم, انهم يسيرون على نهج من سبقوهم على طريق الدكتاتورية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك