المقالات

أقتلوا الشعب فهو الملام..!

592 2018-08-31

كاظم الخطيب

حياة الشعوب رهن بماهيتها، وعزة الأوطان رهن بصنف مواطنيها، فلا يمكن أن يرى الحرية شعب قد تعود على السكوت، ولا يمكن أن يتحضر شعب قد ترعرع في أحضان الجهل، كما لا يمكن لأي شعب أن ينال الإستقلال وهو لا يفقه شيئاً عن مبادئ الثائرين.

لا خلاف مطلقا،ً في إن التخندق الطائفي والقومي للأحزاب هو سبب دمار البلد، ولا يجب أن ننسى- أو لا يحق لنا أن ننكر- دورنا السلبي كمواطنين- في دعم هذه الأحزاب، وتمكينها من مقدراتنا، والتربع على عرش عبثية الإدارة في الدولة.

كما لا يحق لنا أن نلوم السياسي الفاسد، ولا البرلماني التابع لقوى خارجية، أو قيادات محلية، ولا أن ننتقد أي دولة عالمية أو إقليمية، ولا حتى دول الجوار حين تتدخل بالشأن السياسي العراقي أو تتحكم في إقتصاد البلد، أو أن تجعل لها موطىء قدم- عسكرياً كان أو غير ذلك - في بقعة ما من الأراضي العراقية.

كوننا شعب لا يملك من الكلام إلا لقلقة اللسان، ولا يعرف من الحرية إلا السباب والشتم، ولا يرى الوطن إلا بقرة حلوب، ولا يعرف من الشهوات إلا البطن والفرج، لذلك باع كثير منا صوته بمائدة من طعام شهي، أو حفل راقص بهي، أو وعد من سياسي كذوب أو بغي .

نعم.. لقد دأب هذا الشعب على تقديس الساسة، أكثر من تقديس الهندوس لأبقارهم، فقد أحاط كل حزب قادته بهالة القداسة والتمجيد، وإستماتوا في الدفاع عنهم، على الرغم من علمهم إن أحدهم لا يساوي شسع نعل ليتيم، ولا يرقى إلى شرف قطرة من دموع أرملة في ليلة باردة وهي تضم أيتامها بين ذراعيها لتحميهم من برد الشتاء وجور السلطان، نحن شعب قد مدَ رقبته ليذبح بيديه؛ فقتل السني الشيعي، وقتل الشيعي السني، وقتل الكردي التركماني، ليس بإرادة ذاتية، بل برغبة حزبية وتحريض خارجي، نحن الملامون، لا حفنة الأوغاد من الساسة الفاسدين، فما تمكنوا إلا من خلالنا، وما تمادوا إلا لكوننا قد سكتنا عن حقنا، إنهم يستمدون القوة من شتاتنا، فإن (من أمن العقوبة أساء الأدب) فما لنا لا نتشبه بالآخرين؟ فنثور على خيبتنا قبل الثورة على حكامنا، ومالنا لا ندكدك الأصنام التي في صدورنا؟ ومالنا لا نلقي بالحزبية تحت أقدامنا؟ ومالنا لا نأبه لمستقبل أبناءنا؟.. نعم لنثور، ولم لا نثور؟ هل ترانا قد وصلنا إلى حال باتت فيه الثورة تستثنينا من حساباتها؟ لما رأته من إستكانتنا ونحن على أعتاب المذابح، وما لمسته من عدم مبالاتنا لأنين الأيتام، ونحيب الأرامل، ونواح الثكالى، وما رأته من تراقص أصابعنا على لوحات مفاتيح (اللاب توب ) وشاشات الهواتف غضباً وسخطاً وشجباً وإستنكاراً، وما أن ينقطع النت حتى نعود إلى حالة السكينة- عفوا الإستكانة- والخنوع وكأن شيئاً لم يكن.

لا بد من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فإن حاويات النفايات، وأكوام المزابل، هي المكان المناسب، لكل قاذوراتنا السياسية من الفاسدين، الذين قاموا بتدوير أنفسهم مجددا، تحت مسمىً جديد- الكتلة الأكبر- ليضحكوا بها على لحانا، وليجثموا على صدورنا، وليمارسوا تفاهاتهم من جديد، وليزكموا بها أنوفنا .

ثورة عارمة هي كفيلة بقلب الموازين، والقذف بالفوضى الخلاقة إلى أتون من نار السخط الشعبي، والغضب الجماهيري، حتى يقال بحق إننا شعب قد تسيد نفسه، وجعل المواطن الشريف كل قدسه.

كي نجني لابد أن نزرع، كي نأخذ لابد أن نعطي، كي نحيا لابد أن نثور.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ابو حسنين
2018-08-31
نعم كل مافي هذا المقال مطابق للحقيقه تماما لاكن مبتور الاتهام لم يذكر فساد الخطباء الذين يعتلون المنابر وبعض رجالات الدين المسيسين هؤلاء الفاسدون الرئيسيين لتظليل العامه وتوجيه الناس بما يعجبهم وميولاتهم الدنيويه
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
الشيخ حسن الديراوي : اعراب البيت الثاني اين الدهاء / جملة اسمية - مبتدأ وخبر - تقدم اعرابه - اين القصور ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
الشيخ حسن الديراوي : اسمحوا لي ان اعرب البيت الاول أين/ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
Mohamed Murad : لو كان هناك قانون في العراق لحوكم مسعود بتهمة الخيانه العظمى لتامره على العراق ولقتله الجنود العراقيين ...
الموضوع :
الا طالباني : عندما كنا نلتقي قيادات الحشد كنا خونة والحمدالله اليوم العلم العراقي يرفرف عاليا خلف كاك مسعود
yyarrbalkhafaji : احسنتم على هذا التوضيح يرحمكم الله والله شاهد على ما اقول ليس اي جريدة او اي شخص ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
Zaid : الكاتب يناقض نفسه فهو يقر بوجود تشريع فاسد لا يفرق بين الطفل الصغير والمجاهد الحامل للسلاح ثم ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
أبو مصطفى الساعدي : سيدي الكريم سوف ننتصر عليهم بعونه تعالى، وسنقطع خيوط الخديعة، وسوف ننزع عنهم أوراق التوت؛ لنري للناس ...
الموضوع :
الديمقراطية والإصلاح بين الجهل والتجاهل..!
DR.shaghanabi : ان الریس الحالی یبدو ذو نشاط ومرغوبیه علی الساحتین الداخلیه والدولیه وهو رجل سیاسی معتدل فی الساحه ...
الموضوع :
الرئيس العراقي يدعو بابا الفاتيكان لزيارة بيت النبي إبراهيم
مواطن : ان تنصروا الله ينصركم مسدد ومؤيد ان شاء الله ...
الموضوع :
عبد المهدي: لن نسمح باية املاءات اميركية تخص أي ملف بما فيه العقوبات على ايران
مواطن : المقالات الاخيرة فيها نفس اقوى من باقي المقالات سلمت يداكم ...
الموضوع :
ما هذرت به هيذر..!
nina gerard hansen : السلام عليكم . ارجو ايصال صوتي الى فخامة السيد رئيس الوزراء المحترم في احد الايام شاهدت حلقة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك