المقالات

حينما يكون مهرجا رخيصا، من يدعي انه مفكرا كبيرا!

2148 2018-08-28

عادل الجبوري

   ان تكون مثقفا ومفكرا وكاتبا وصاحب رأي وطرح موضوعي قابل للبحث والنقاش شيء، وان تكون مهرجا استعراضيا رخيصا في الفضاء الاعلامي الواسع، الذي ضاعت في الكثير من مساحاته الضوابط، واختلطت المعايير الصائبة مع الخاطئة، شيء اخر.

   حينما تكون مثقفا ومفكرا وكاتبا، فهذا يعني، انك تطرح الافكار والرؤى والتصورات، بعقلانية واتزان، من خلال الاحتكام الى الارقام والحقائق التأريخية والحاضرة.

   حينما تزعم انك مثقفا ومفكرا وكاتبا وصاحب رأي يعتد به، فيفترض ان يكون ما تقوله وتتحدث به يمثل اضافة نوعية للمتلقي، ويساهم في فتح افاق جديدة للثقافة والمعرفة والاطلاع.

  حينما تدعي انك مثقفا ومفكرا وكاتبا وعنصرا فاعلا ومؤثرا في فضاء الابداع، فهذا يعني انك تبحث في الظواهر والوقائع والاحداث بعيدا عن النزعات الشخصية والعقد الضيقة والمشاعر السلبية، ولاتنزلق الى استغلال المساحات المتاحة اليك للحديث والكتابة بصورة سلبية لاتعكس مدعياتك، ولاتعبر عن مضمون عناوينك الفكرية والثقافية والسياسية المقترنة بأسمك.

   في مقابل ذلك حينما تكون مهرجا استعراضيا رخيصا، لا مفكرا ولا مثقفا ولا صاحب رأي حصيف، كما تدعي وتزعم، فحينذاك لن يكون غريبا عندما تتنقل بين شاشات الفضائيات، لتفرغ انفعالاتك، وتكشف عن مكنونات نفسك، من خلال اللجوء الى لغة مبتذلة وبائسة تزخر بالشتائم والاساءات للاخرين، لاسيما اذا كان من بين هؤلاء رموز في عالم الفكر والسياسة، يشهد لم خصومهم واعدائهم ومنافسيهم بذلك قبل انصارهم ومريديهم ومحبيهم.

   وحينما تكون مهرجا استعراضيا رخيصا، لاتختلف كثيرا عن الذين يظهرون في برامج التسلية والفكاهة، ويفعلون اي شيء من اجل اضحاك المتلقي، فحينذاك لايمكنك الادعاء بأنك مثقفا ومفكرا حقيقيا، حتى وان كنت مخضرما، وحتى ان امتلئت مكتبتك بمؤلفاتك، وتزاحمت عليك الفضائيات لتظهر عبر شاشاتها، وتتحدث كيفما تشاء، وتسب وتشتم من تشاء!.

    وحينما تكون مهرجا استعراضيا رخيصا، فأن ما تقوله وما تكتبه سيكون حافلا بالتناقضات والتجاوزات والاساءات، دون تكون لديك بوصلة تحدد لك المسارات والاتجاهات الصائبة والصحيحة، وأطرا للضوابط الاخلاقية والدينية السليمة المطلوبة، التي تتحدث عنها ليل نهار، بيد انك لا تعبأ بها لا في الليل ولا في النهار!.

  الكلام عن مواصفات المثقف والمفكر وصاحب الرأي والكاتب، في مقابل المهرج الاستعراضي الرخيص، لايبتعد كثيرا عن اجواء ومناخات ما قاله غالب حسن الشابندر عن السيد محمد باقر الحكيم، اذ ان ما قاله لايخرج عن سياقات مجمل احاديثه المتواصلة دون انقطاع!.    

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك