المقالات

الشباب نهضة فوق مقاييس الربح والخسارة

1929 2018-08-16

أمل الياسري
الذاكرة لا تحتفظ بالوجوه بقدر إحتفاظها بالمواقف المشرفة، فكيف إذا أصحابها من الشباب، ولا نقصد هنا مصطلح الإزاحة عند الأجيال، لكنه من المؤكد أن قضية الإلتفات والإهتمام بشريحة الشباب، تعني إعطاءهم دفعات من التشجيع، والتكريم، والتحفيز للنهوض والبناء وتعزيز روح المواطنة لديهم، لأن أشد ما يرعب أصحاب المشاريع الظلامية هم الشباب، كونهم يحملون مشاعل الإصلاح والتغيير، وهم مَنْ يتجرعون الألم، لكنهم يعيشون بالأمل لأجل الوطن. 
إذا أتيحت للشباب فرص الإبداع في شتى المجالات، فإن ذلك يعني نهضة تنموية شاملة، فوق مقاييس الربح والخسارة، فالشاب عندما تكون لديه مشاريع للبناء، وقد يحبط في بعض جزئياتها، فواجب الدولة الوقوف معه لا تحطيمه، وهذا بحد ذاته يعد ربحاً للموارد البشرية المستثمرة في الوطن، لئلا يجد في الخارج بعض أمنياته، حيث يلاحظ أن شبابنا مبهورون، بما يجري في البلدان الغربية بعكس ما نطمح إليه. 
العراق يستحق أن تكون قياداته المتصدية للمشهد السياسي، من قبل كفاءاته الشجاعة بعد تجربة دامت (15) سنة من الشباب، لأنهم قوة كامنة وهائلة لتكون مناراً للتنمية والنجاح، والمضي بالمسيرة وبناء المستقبل الزاهر، وواهم جداً من يقول أن الحياة السياسية في العراق، هي عبارة عن معركة بين الشيوخ والشباب، بل هي حالة صحية تبدأ بالقيادة وتمتد الى الريادة، وبذلك تكتمل صورة العراق الواحد المنتصر بشيوخه وشبابه.
عراق اليوم حان فيه لأن يمتلك الشباب فرص القيادة والبناء، فالأمم تبنى بشبابها وفتوتها وهم ذخيرة المستقبل، ومنهم يبدأ مشهد التغيير والإصلاح، لذا رسموا صورة مشرقة للغد، وإستطاعوا بفدائيتهم المعهودة المضي بمسيرة البناء والإعمار، وما التضحيات التي قدموها بتلبية فتوى الجهاد الكفائي، إلا صورة مشرفة لهذا الجيل الوطني المخلص الشجاع، وحفظ الأرض والعرض ضد عصابات التكفير والظلام، إنهم سر كبير من أسرار قوة العراق العظيم.
دعوة صادقة من الأعماق الى الحكومة المقبلة، والتي يتمنى الشباب تشكيلها في أقرب وقت ممكن، بضرورة الإهتمام بشريحة الشباب وتشجيعهم وتكريمهم، فبهم تنطلق المبادرات وتتحقق الأمنيات، خاصة إذا ما علمنا أن شبابنا منذ عقد ونصف لعمر تجربتنا الديمقراطية، اثبتوا أنهم كانوا مصاديق للشجاعة ومشاريع للشهادة، هم الأقدر على إشاعة قيم التعايش والسلام والحوار، إنهم بحق فتية آمنوا بربهم وعليه يتوكلون، إنهم ثورة فوق مقاييس الربح والخسارة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك