المقالات

العراقيون ليسوا حشوداً من الناس 

453 2018-06-11

 

أمل الياسري
أستأجر أحد العلماء حمالاً ليحمل بضاعته من السوق الى البيت، فكان يسمعه يردد كلمتين لا يزيد عليهما: (أحمده، وأستغفره) فلما وصل بيته وأعطاه أجره، سأله عن ذلك فأجابه: أنا بحياتي كلها مع ربي بين أمرين: نعمة لله علي تستحق مني الحمد، وتقصير في حق الرب يستحق الإستغفار، فضرب العالم كفاً بكف وقال: حمالٌ أفقه مني!
العراقيون حشود من الناس جمعتهم الظروف، قد تكون ثورة بنفسجية في (12/5/2018)، أو تفجير في قطاع (10) لتدمر أكثر من عشرة منازل بساكنيها الأبرياء (8/6/2018)، أو حريق في مخازن وزارة التجارة مستأجرة لصالح مفوضية الإنتخابات (10/6/2018)، وبالتالي فالمصائب تحتاج منا قولاً وفعلاً: الحمد لله وأستغفر الله، لكن ليس لأننا حشود جمعتنا الظروف بل لأننا عراقيون.
العراقيون منذ عشرات السنين، حملوا على أعواد المشانق أحمالاً تنأى منها بقية شعوب الأرض، لأن بضاعتهم ليس لها مثيل، إنها قضية الحسين (عليه السلام) والثأر له على يد المهدي المنتظر (عج)، وهي قضية ليست بالسهولة التي قد يتوقعها بعض السذج، فهي ملف إلهي عالمي، تقودنا الى أن ما يمر به العراقيون هو ليس مجرد ظروف.
مقارعة الطواغيت، ومقاومة الطغيان، والقمع، والفساد، وتعميق ثورة الحرية والكرامة، وإسترجاع الحقوق، مفاهيم تربى عليها العراقيون في مدرسة الإباء والصمود، الواقعة في وادي طفوف كربلاء، التي تأسست سنة (60 ) للهجرة، وكادرها الأسطوري المكون من (73) معلماً مجاهداً، بضمنهم الطفل والمرأة، والشاب والشيخ، والعربي، والأعجمي، والتركي، وهؤلاء عراقيون جمعتهم قضية كربلاء، فإمتدت حتى وقتنا الحاضر.
عام (2003) سقط الصنم الطاغية فمرَّ العراق بمرحلة تأريخية خطيرة، وهذه المرة جمعت العراقيين بظروف في غاية التعقيد، فمن ملفات الإرهاب والفساد، والتخبط الأمني والإقتصادي، الى التزوير والتلاعب في نتائج الإنتخابات، وما يرافقها بكل مرة من تداعيات ومناشدات، ترتفع من قبل الأبواق المأجورة للنيل من العملية السياسية برمتها، بغية إستنزاف ثروات البلد وعدم الإلتفات لبنائه. 
أيها العراقيون: هناك حروب يشنها الأعداء عليكم بمختلف مسمياتهم وبأقذر الوسائل، كحروب الإرهاب والفساد والمياه، فباتت أحمالكم تنوء منها الجبال، فيجب أن تعلنوها مدوية: هيهات منا الذلة، نعم لقد قلتموها في الدفاع عن الأرض، والعرض، والمقدسات، ويجب أن تدونوها على سواتر البناء، ولا تسمحوا للساسة الطارئين، أن يسلبوكم سفينتكم التي جمعت عراقيتكم وليست فقط ظروفكم. 
العراقيون أفقه حملاً من معظم ساستهم وأحزابهم، وإن كانوا يرددون الحمد لله فهو يستحق الحمد، أن نصرهم على كل طاغية عصر وقائد ضرورة، وحرروا أرضهم من دولة الخرافة، وأما إستغفارهم فقد رددوه، لأن ساستهم الذين إنتخبوهم لم يكونوا بمستوى حجم الألم العراقي وتضحياتهم، وعليه فالعراقيون اليوم ليسوا حشوداً من الناس، بل هم الحامدون المستغفرون وبإمتياز.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1369.86
الجنيه المصري 66.58
تومان ايراني 0.02
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
Bahia : الله يوفقكم ...
الموضوع :
ماذا في مقابل البلطجة الامريكية؟!
جنان نعمة محمد : بعد التحية اني من المفصولين السياسيين بسبب ابن عمي المعدوم من قبل النظام المقبور واني كنت اعمل ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو الهدى الساعدي : الى رئيس الوزراء المحترم؟؟؟؟ قراركم بشان الجمهورية الاسلامية في ايران أثلج صدور الاعداء.... لماذا العدوّ القصي اقترب ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : اذهلني موقف رئيس الوزراء من العقوبات الظالمة الامريكية ضد الشعب الايراني
كفاح نهاد جاسم : انا خريجه جامعه التقنيه الوسطئ قسم التقنيات المحاسبيه ابحث عن وضيفة في نمط اختصاصي ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
Faryad Kirkuke : انا من العراق مهنتي كهربائي هل تحتاج لي ...
الموضوع :
ظلم دولة الامارات للمقيمين العراقيين ... ظلم ما بعده ظلم
الفئه الواعيه ثانيا : ارجو تقديم العون لي فقد تم تهكير حسابي هذا ولكم وافر الشكر ...
الموضوع :
العتبة الحسينية المقدسة: افتتاح موقع “أنصار بوك” للتواصل الاجتماعي ينافس الفيسبوك والأول من نوعه في الشرق
مروان : شيخنا الفاضل حفظم الله ورعاكم .. لاعجب , لاعجب , ممن كان دأبه هكذا ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : اذهلني موقف رئيس الوزراء من العقوبات الظالمة الامريكية ضد الشعب الايراني
AzharAIhabuby : بارك الله بكم ...
الموضوع :
تهنئة وكالة أنباء براثا بمناسبة عيد الغدير الأغر
صفاءفارس : اني خريجة آداب تاريخ لسنة 2001_2000 عندي ثلاث أوامر ادارية محاضرات باجر وبدون أجر كلما يفتح التقديم ...
الموضوع :
تدشين الموقع الالكتروني الرسمي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي
محمد : فليكن أن الخطوط تقدم خدمة لمن نوى اللطم فأي أشكال في هذا أليس اللطم محبب على سيد ...
الموضوع :
الخطوط الجوية تصدر توضيحا بشأن ما نشر عن تقديمها "خدمات اللطم"
فيسبوك