المقالات

السبية قد تحررت

2427 2017-07-11

ثامر الحجامي

في غفلة من الحراس وتعاون جيرانها, هجم المتربصون على دارها واقتادوها سبية يتنازعوها بينهم, وضعوا القيود في يديها وقصوا جدائلها, وجالوا بها في البلاد يتباهون بما ملكت أيمانهم .

أيامها التي كانت ربيعا تعطره روائح الزهور, أصبحت خريفا قاسيا, وليالي شتائها صارت طويلة تكاد لا تنتهي, ويإست من رؤية الشمس تشرق عليها, فقد مرت عليها ثلاث سنين عجاف, يتلاقفها الغرباء في سوق النخاسة, يتباهون بكنزهم الثمين الذي حصلوا عليه. 

ثلاث سنين مرت, وهي تنتظر سماع صوت إخوتها, القادمين لتحريرها وفك أسرها, فقد كانت متيقنة أن إخوتها, الذين يسكنون أهوار الجنوب وبيوت الصفيح وغرف الطين, لن يغمض لهم جفن وإختهم مسبية, فما عهدتهم إلا أباة للضيم وأصحاب كرامة, لا يسكتون على ذل أو إهانة . 

فهب رجال كالأسود, حفاة أباة عروا صدورهم للرصاص, لا يرهبهم موت ولا يمنعهم حر لاهب أو برد قارس, ثابتون في إيمانهم راسخون في عقيدتهم, ما هانوا وما استكانوا, أطبقوا الليل بالنهار نحو وجهتم, على الرغم من قلة الناصر وتكالب الأعداء, فكانوا كالسيل الجارف, يقتلع عروش الظالمين . 

فتسابق المجاهدون شيبا وشبابا, نحو طريق المجد ورفع الظلم وإعادة ما سرق, يحثون المسير بخطا ثابتة, عشقوا السواتر فاحتضنوها بصدورهم وخضبوها من دمائهم, لم يكلوا أو يملوا ولم يتملموا, يطربون لصوت الرصاص ويستأنسون بالمعارك الضارية, لم ترهبهم قوة عدوهم ولم يرهقهم بعد السفر وطول المسافة, فلم يكن لهم طلبة إلا النصر أو الشهادة . 

وهكذا استمر الرجال في المسير, نحو المسبية التي تنتظرهم, فقد طال الفراق ومرت عليهم أيام وليالي, يصارعون أعتى قوة بربرية, حولت النهار الى ظلام دامس يكاد لا ينتهي, رملت النساء وسرقت البسمة من شفاه الأطفال, والأمل من قلوب شبابه, ولكن عزم الرجال لم يلن, وهمتهم لم تفتر, وكيف ينام الحر ويغمض له جفن, والسكين مغروسة في خاصرة الوطن . 

وهاهم الأبطال يدخلون الموصل, فاتحين محررين الأهل والعرض والوطن, مخضبين أرضها بدمائهم, ويحتضنوها بأذرعهم السمر, ويضموها الى صدورهم التي اشتاقت إليها, لتحتضنهم وتشم رائحة عرقهم الذي لم ينشف بعد, وتسكب دموعها على أكتافهم, فقد تحررت السبية وعادت الى أهلها, مرفوعة الرأس عالية الهامة . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك