المقالات

حصتنا التموينية وين ؟

1867 2017-05-17

مع دخول القوات الأمريكية للعراق, وكجزء من حربها الإعلامية الهادفة الى طمأنة العراقيين وجعلهم يرحبون بقدومها, قامت بتوزيع آلاف القوائم التي تتضمن المواد الغذائية والمنزلية, التي سيحصل عليها العراقي بعد الاحتلال تجاوزت 64 مادة غذائية ومنزلية, ولم ينقصها إلا الجواري والغلمان . 

تصور العراقيون حينها أن مصباح علاء الدين قد فتح لهم, وأن سنوات الجوع والحرمان ستنتهي, وإن ماكانوا يحصلون عليه في زمن النظام البائد سيذهب الى غير رجعة, وأنهم لن يروا الطحين المخلوط بعلف الحيوانات والقاذورات مرة أخرى, وسيشبع الجياع الذين كانوا يبيعون الفائض من حصتهم التموينية لتمشية أمورهم اليومية, وان سنين يوسف العجاف قد ذهبت الى غير رجعة, فقد جاء عهد جديد وحكام يريدون الخير لشعبهم, وسيعوضونه عما مسه من ضر . 

ولكن ما إن استلم الحكام الجدد, حتى تحول المارد الذي خرج من القمقم, الى حوت ابتلع قوت الفقراء, وصار علاء الدين والأربعين حرامي يسرقون غذاء شعب بأكمله غير خائفين أو وجلين, يمنون على شعب بأكمله بعلبة زيت مرة أو كيلو من السكر مرة أو تسع كيلوات من الطحين إذا تذكروا ذلك, وبلغت صفقات الفساد والتلاعب في الحصة التموينية مالا يمكن السكوت عليه, حتى من قبل الذين يحمون الفاسدين فقد بلغ السيل الزبى, فكان أن طار المارد بعد أن حمل أموال العراقيين, لينعم بها في الخارج . 

ثم جاءت وعود تلتها وعود, والشعب ينتظر أن يحل ذوي الشأن معاناته, ثم جاء وزير تبعه وزير والوضع يسير نحو الأسوء, والتبريرات غائبة عن الأسباب التي تدعو الى عدم توزيع حصة المواطن التموينية, فساعة يعزون السبب الى تأخر البواخر في البحر, وساعة يردوها الى تأخر عقود الاستيراد ومرة الى نقص السيولة, وحين يصل المواطن النزر القليل, تجده فاسدا لايصلح حتى لعلف الحيوانات . 

وعلى الرغم أن العراق حقق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح, وفيه معامل تغطي حاجته من السكر وزيت الطعام, إلا أن المشكلة مازالت نفسها دون ان يظهر لها حل في الأفق, وما زال المواطن العراقي يتسائل : " حصتنا التموينية وين ؟! " 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك