المقالات

السياسيون القردة

2259 2017-03-03

ثامر الحجامي      تشهد الساحة العراقية, صراعات وتجاذبات سياسية, أثرت على الواقع الاجتماعي, وجعلت المجتمع العراقي, منقسم في ما بينه, تسبب بها السياسيون, الذين تنطبق عليهم, مقولة جورج اوريول : "السياسيون في العالم, كالقرود في الغابة, إذا تشاجروا أفسدوا الزرع, وإذا تصالحوا أكلوا المحصول" ! .
    وكثيرة هي الشواهد, التي شهدتها الساحة العراقية, على تلك الصراعات السياسية, التي تحولت الى صراعات مجتمعية, راح ضحيتها الكثير من الأبرياء, الذين جندتهم تلك الجهات السياسية, من اجل الفوز بذلك الصراع, الذي انتهى بتوزيع المغانم, والحقائب الوزارية والمناصب السيادية, ولكن بقيت الخلافات المجتمعية, نار تحت الرماد, كلما احتاجها احدهم أوقدها .
    وأخذت هذه الصراعات, عد عناوين, فمنها ما كان طائفيا, يحشد أبناء مذهبه وجلدته, وينصب المنصات ويقرع الطبول, ويهدد بالويل والثبور, ويجر البلاد الى أتون حرب طائفية ارتدت عليه, ولكنها مزقت وطن, وأهلكت الحرث والنسل, ومنها ما هو قومي, جر البلاد الى تبديد ثروتها الوطنية, واشغل قواها الأمنية, عن عدوها الأهم, مهددا بالانفصال تارة, ومطالبا بغير استحقاقه تارة أخرى, وكل ذلك من اجل الحصول على مغانم البلد, التي حرم منها شعبه, وصارت تقسم بين المتصارعين, في الغرف المظلمة .
   وآخرون اخذوا يجيشون الشوارع, ويجعلونها تلتهب نارا, تحرق الأملاك العامة والخاصة, وتذهب ضحيتها دماء بريئة, لا لشيء إلا من اجل لي ذراع, طرف سياسي منافس على الساحة, أو فرض قرار, عجز عن تمريره بالطرق الدستورية والقانونية, وفي النهاية يجلس المتصارعان قبالة بعضهما, يتبادلان الابتسامات, بعد أن تقاسموا محصول السلطة, وجماهيرهم لا تدري ما حدا مما بدا, وأين ذهبت المشاريع الإصلاحية, والشعارات الرنانة ! .
   لابد للجماهير, أن تميز الساعين, الى بناء بلد, ينعم فيه أبناءه بالعدل والمساواة, تتساوى فيه الحقوق والواجبات, همهم مصلحة بلدهم وبناءه, وان ينعم الجميع بخيراته, تربطهم أواصر الإخوة والمحبة والمواطنة الصالحة, وان يسود مجتمعنا الرفاهية والأمان, بعيدا عن اللغط السياسي, والمصالح الحزبية الضيقة, التي لم يجني احد منها, إلا تبديد ثرواته ونهب خيراته, وتفتيت وحدة شعبه .
     آن لأبناء شعبنا, أن يطردوا أصحاب المصالح الضيقة والشعارات الكاذبة, الذين افسدوا محصوله, طوال السنيين الماضية بخلافاتهم ونعراتهم المقصودة, ويرموهم في مواقع الطمر الصحي, فقد بان فساد بضاعتهم, التي سممت جسد الوطن, وجعلت من شعبه عليلا, يعاني الأزمات التي فرقته, وجعلت قردة السياسة يتنعمون بثروته .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك