المقالات

عادل الجبير في بغداد

2092 2017-02-26

ثامر الحجامي     لم يصدق أحد, إن طائرة الخطوط الجوية السعودية, سوف تحط في مطار بغداد, حاملة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير, الذي التقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي,  في بادرة لم تحدث منذ عام 2003, ولا حتى في مؤتمر القمة العربية, الذي عقد في بغداد عام 2012 .
    المتتبع للمواقف السعودية, منذ بدء النظام السياسي الجديد في العراق, يراها أخذت جانب الضد, من هذا النظام جملة وتفصيلا, سواء على الصعيد السياسي, أو الأمني أو الاقتصادي, ولم تفتح أي قنوات للحوار معه, على الرغم من التنازلات الكبيرة, التي قدمتها الحكومة العراقية السابقة, ومحاولة التودد والتقرب الى السعودية, ولكنها باءت بالفشل, حيث استمر التدخل السعودي, في الشأن العراقي, بصورة لا تخفى على أحد .
     ليس من الهين, على عادل الجبير, إن يأتي الى بغداد, ويجلس قبالة العبادي, وهو الذي عرف بتصريحاته المتكررة, ضد الشعب العراقي, وتطاوله على فصائل الحشد الشعبي, ولكن ما إستجد على الوضع الداخلي والدولي, جعل السعودية  تتنازل عن كبريائها, وترسل وزير خارجيتها صاغرا الى العراق, الذي يعيش الآن نهاية حرب طويلة مع داعش, كان للسعودية دور كبير في إذكاء نارها ودعمها, بإرسالها للإرهابيين, وتجهيزهم بالمال والسلاح.
    أما على الصعيد الإقليمي, فإن السعودية تعيش أسوء أيامها, وأحلامها بالسيطرة على العرب والشرق الأوسط, تحولت الى كوابيس, فالفصائل الموالية لها في سوريا, جاري القضاء عليها من قبل التحالف الدولي, ولا شك إن لإيران وفصائل المقاومة العراقية التي تقاتل هناك, الدور الأبرز في هزيمة تلك الفصائل, إما في اليمن فإن الهزائم السعودية متتالية, ولا تستطيع إخراج نفسها من المستنقع اليمني, الذي غرقت فيه, إضافة الى خسارتها لجمهورية مصر العربية, ابرز حلفائها في الشرق الأوسط,  الذي ترك نفط السعودية واتجه الى العراق, في ضربة تعد الأقوى للسعودية, جعلها تعيش أزمات مالية خانقه .
    وبالتأكيد فإن تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة, ومحاصرته للسعودية, الذي اتضح جليا بالانتصارات في سوريا, وزيارة الرئيس الإيراني لعمان والكويت, قد اقض مضاجع السعوديين, وجعلهم يلملمون أوراقهم ويهرعون للعراق, لتكون بغداد ساحة تفاوض لهم مع الإيرانيين, خصوصا وأن زيارة الجبير, قد سبقتها زيارة من وزير الدفاع الأمريكي, وزيارة من وكيل الخارجية الروسي, ثم اتصال وزير الخارجية الأمريكي, برئيس الوزراء العراقي, ولا نستبعد زيارة وزير الخارجية, الإيراني في الأيام القادمة .
    في كل هذه الإحداث الإقليمية والدولية, التي تشهدها المنطقة, لاشك إن للعراق سيكون الدور الرئيسي, والمحور الذي تلتقي عنده كل هذه التجاذبات, وعلى القائمين على الشأن السياسي العراقي, أن يراعوا مصالح العراق أولا وأخيرا, فهو البلد الأكثر تضررا من تلك الصراعات,  وعانى ما عانى من صراع إقليمي ودولي, كانت أرضه مسرحا, للحرب بالنيابة بين أطرافه, ودفع شعبه إثمان ناهضة بسببه, ولولا همة أبنائه الغيارى وطردهم للإرهاب, لكان الآن مرعا, تسرح فيه ذئاب الموت والدمار .
 إن ما يهم العراقيين, هو مصلحة بلدهم أولا وأخيرا, وهم لايريدون إستعداء طرف على حساب طرف آخر, وان يكون العراق بعيدا عن الصراعات الدولية,  وأهلا بالعلاقات المبنية على الاحترام المصالح المتبادلة, التي تراعي حقوق العراقيين وتضمن أمنهم وسلامة بلدهم,  ومرحبا بكل من يأتي للعراق, مادا يده بالسلام والإخوة, والتعاون من اجل المصالح المشتركة .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك