المقالات

مذكرات ناخب ... الحلقة الثانية

2069 2017-01-28

  ثامر الحجامي      لم يسلم؛ من ظلم حزب البعث وطغيانه, شريحة من شرائح المجتمع العراقي, وكان للمرأة العراقية, نصيب من هذه الأذية وهذا الجور, فكان مصير الكثير من النسوة السجن والإعدام, وبعضهن دفن وهن أحياء عام 1991 .
    جاء يوم 16 أكتوبر عام 2002, وكان علينا أن نتوجه لمراكز الاقتراع, لانتخاب " الرفيق القائد ", فبعد التجربة الأولى عام 1995 تعلمنا للدرس, فسارعنا منذ الصباح الباكر, وأدلينا بصوتنا بكل ممنونية, وغاب عنا شيء مهم, وهو إن أحد إخوتي, كان هاربا من الخدمة العسكرية, ولكننا صمتنا ودعونا الله, أن يمر علينا هذا اليوم بسلام .
   ولكن حزب البعث, الذي كان يمسك بالأوضاع بالحديد والنار, لم يغب عنه هذا الأمر, فأرسل جلاوزته من بعد الظهر, يقودهم أحد جيراننا, كونه مسؤول المنطقة الحزبي, وعند رؤية مفرزتهم عرفنا بالأمر, وأنه لامناص من الاختباء منهم, فتحتم على والدتي الخروج, لاستقبالهم والترحيب بهم .
   ولكن هذا الجار, تصرف وكأنه لا يعرفنا, وصعدت عنده الحمية البعثية, وصار يهدد والدتي بالويل والثبور, إذا لم يسلم أخي نفسه, وأنه سوف يجر والدتي من ظفيرتها, ويأخذها محل أخي!, فما كان من الوالدة, إلا أن ترد عليه بطريقتها, وتبصق في وجهه, وتقول له: "ما عاش من يجر الحرة من ظفيرتها فولى وزمرته هاربين" .
  لازال جاري الى اليوم, حين يلتقي بي يقبلني, على كلا خديً ويخبرني بمعزتي عنده, ومقدار حبه لي ولعائلتي, ويتصور إني نسيت فعله الشنيع, رغم إني عفوت عنه, ولم أُذكره به حتى, فيكفيني مقدار الذلة والمهانة التي يشعر بها, في كل مرة يراني فيها, رغم إنني لازالت أرى في وجهه, الحنين الى الماضي, وتمنيه أن تعود, "أيام النضال " .
 بلاشك ولا ريب؛ تغير الحال اليوم, وصارت المرأة العراقية, بغير الوضع الذي كانت عليه, في زمن الطاغية, حين كانت لا تأمن على نفسها, من انتهاكات البعث وظلمه, فأصبحت اليوم تمارس دورها بكل حرية, بل وشُرعت القوانين, التي تحمي المرأة وتحافظ عليها, وتهيأت لها سبل الرعاية الاجتماعية .
 فأصبحت المرأة اليوم, عضواً في البرلمان العراقي, ووزيرة وقيادية, في مفاصل الدولة والأحزاب السياسية, تمارس دورها التشريعي والرقابي, تنتخب بحرية دون ضغوط سياسية أو حزبية, وصوتها مؤثر في بناء الدولة العراقية . 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك