المقالات

السلام عليك سيدي ياأبا الحسن-17

1376 15:25:19 2016-04-08

فراءة في عينية الشاعر عبد الباقي العمري. القسم الثالث.
لقد قال الإمام علي ع عن الخوارج قولته المشهورة ( إخواننا بغوا علينا ) رغم حقدهم الشديد عليه وتكفيرهم له ع، وتجنياتهم الكبرى بحق الإسلام. لأن نظرته لأعدائه نابعة من نظرة معلمه ومربيه رسول الله ص حين تعرض لشتى صنوف الأذى من الأعداء فخاطب الله رسوله الكريم بالآية: 
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين.) الأعراف -199.َ 
وحين أطلق ص قولته في وجه أبي سفيان ومن معه من الذين أذاقوه من ألوان الأذى يوم فتح مكة ( إذهبوا فأنتم الطلقاء ) . 
وكلما كان يزداد حلم الإمام ع وتتجلى إنسانيته ع كان يشتد غدر أعدائه والتأريخ شاهد على ذلك في الكثير من الحوادث وقولته للخوارج هي واحدة من آلاف المواقف.
ويستطرد الشاعر عبد الباقي العمري في بلاغاته الوصفية المقرونة بالحقائق التأريخية لشخصية الأمام ع التي ليس لها حدود في نقائها وطهرها وسموها الإنساني العالي حيث يتطرق إلى عدالته وتفانيه في سبيل الحق والعدل فيقول : وأنت والحق ياأقضى الأنام به 
غدا على الحوض حقا تحشران معا . 
إنه يخاطب شخصية الإمام ع في هذا البيت قائلا من شدة تمسكك بالحق ياسيدي أصبحت مثلا يحتذى عبر الأجيال إلى يوم القيامة لأن شرعتك هي شرعة الله ورسوله الكريم ص وسيحشرك ربك مع هذا الحق المبين يوم القيامة لأنك ميزان الحق، وأقضى أهل الأرض بعد رسول الله ص كما شهدت كل المصادر التاريخية بذلك ومنها:
( أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب . ) من تأريخ مدينة دمشق لإبن عساكر عن إبن مسعود ج3 ص35 رقم 1065 
ومن شدة عدالته الفريدة إنه ع أبى أن يسكن قصر الإمارة الذي كان معدا له بالكوفة لئلا يرفع سكنه عن سكن الفقراء الكثيرين الذين يقيمون في بيوتهم البائسة ومن كلامه هذا القول الذي انبثق عن أسلوبه في العيش انبثاقا :
(أأقنع نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ؟ . ) نهج البلاغة طبعة صبحي الصالح : ص323 . ويقصد بذلك فقراء أمته.
فهل يتعظ من يدعي في هذا الزمن أنه من الموالين لعلي بن أبي طالب ع ويتعدى على حقوق المسلمين، ويأكل أموالهم بالباطل بشتى الطرق اللاأخلاقية ؟
ويستمر الشاعر الألمعي عبد الباقي العمري في قصيدته ليعلن على الملأ فضائل ومناقب هذا الإمام العظيم الذي حاربته أمته في تلك اللغة الشعرية الأخاذة، وفي تلك الانسيابية الباهرة، وفي تلك البلاغة المحكمة الصادقة التي تأخذ بالألباب وتبهر النفوس وتعطر الأنفاس وتنور القلوب بفيوضات جليلة عابقة، وهي لاتختلف في قوتها وسبكها وسموها ودلالاتها الإنسانية والجمالية والبلاغية عن قصيدة الجواهري الكبير (آمنت بالحسين ) التي يقول في مطلعها :
فداء لمثواك من مضجع 
تنور بالأبلج الأروعِ
بأعبق من نفحات الجنان
روحا ومن مسكها أضوعِ 
ولا غرابة أن يرتقي شاعران كبيران بلغتيهما الشعرية العالية في مدح أمير المؤمنين ووصي رسول العالمين ص شهيد الإسلام علي بن أبي طالب ع وإبنه الحسين الشهيد السبط شهيد الطف وسيد شهداء شباب أهل الجنة ع فكلاهما من شجرة واحدة هي شجرة النسب المحمدي الوارفة الظلال إلى يوم القيامة.
ويتطرق الشاعر عبد الباقي العمري في أبيات القصيدة الأخرى إلى صفات إنسانية جليلة تميزت بها شخصية علي بن أبي طالب ع حيث يتطرق إلى تلك الحقيقة الثابتة وهي إنه ع أول من صلى مع النبي ص ويتطرق إلى الكساء الذي درع به رسول الله ص علي وفاطمة والحسن والحسين ع و كذلك إلى المؤاخاة يوم قال له النبي (أنت أخي في الدنيا والآخرة ) ويتطرق إلى مبيته ع في فراش الرسول ص و إلى نهج البلاغة الذي احتوى تلك المعاني الدرية من خطاباته وحكمه ع وإلى معركة صفين الذي ظهر فيها خبث أعدائه ومكرهم وسموه وإنسانيته في أصعب الظروف وهي ظروف الحرب مع غادرين ناكثين للعهود. ولا ينسى الشاعر كيف طلب رسول الله ص أن يضع الإمام ع قدمه على كتفه الطاهر ليحطم الأصنام التي عبدت من دون الله لقرون طويلة وبتلك العملية الشجاعة التي أوكلها رسول الله ص لصفيه ووليه علي بن أبي طالب ع بزغ فجر الإسلام كلسان الصبح ألى أن يقول :
وجوهر المدح في علياك رونقه
بلبة الدهر في لألائه نصعا.

و(اللبه ) بفتح اللام وتشديد الباء المنحر وموضع القلادة . فهو يقول إن مدحك ياأمير المؤمنين كأنه الدر النضيد الذي تحتويه القلادة على منحر الدهر وهي بلاغة رائعة تميزت بها قصيدة الشاعر العمري في حق علم الإسلام الخفاق علي بن أبي طالب ع الذي اكتملت فيه كل الفضائل. للبحث صلة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك