المقالات

هل البقر تشابه علينا إلى هذه الدرجة؟

1595 2015-08-30

لم يمر العراق, بظروف كالتي نمر بها هذه الأيام, من فورة شعبية ومطالبة بالحقوق.. لكن وكعادتنا نسينا معها, أن نعقد العزم على أن قوم بتنفيذ واجباتنا. يندر أن تجد عراقيا عندما يتحدث عن ما أل إليه حال العراق, إلا ويستشهد بتطور اليابان ورقي شعبها, أو ما حصل من دمار لألمانيا, وكيف أنهما عادتا وأصبحتا من أعظم الدول, من حيث العمران أو النظام أو التقدم, ولا ننسى نيل الحقوق والرفاهية.

كل من يتحدث عن تجربة هذين الشعبين, يتحدث بتعجب وحسرة, لكنه هو نفسه ينسى أن يتحدث, أو يفهم ويستوعب, ما قدمته تلك الشعوب من تضحية وصبر على المعاناة, لسنين ليست قصيرة, وإستعداد ذاتي لساعات عمل أكثر من المعتاد, أو إلغاء عطل ثابتة, أو القبول بأجر أقل من الاستحقاق, بل ويصل أحيانا إلى حد أن يكفي للأكل والشرب فقط!

تقدم الدول, لا يحصل بين ليلة وضحاها, وإن حصل فلا يكون هدية من أحد, أو تقوم به دولة أو شعب, هدية لدولة أخرى ولشعبها, بل يحصل نتيجة لرغبة هذا الشعب الحقيقية للتقدم.. رغبة مشفوعة بعمل حقيقي, ومثابرة وصبر على ظروف صعبة, وربما تكون قاسية. سننجح يوما.. لكن عندما تحقق إشتراطات واقعية, أولها حصول اتفاق على حاجتنا للنهوض, وإتفاقنا على أن لابديل لإتفاقنا.. لكن هل سنتفق؟!

ليس بالضرورة أن يكون إتفاقنا ذوبانا في بعضنا, أو إلغاء للأخر, بل يمكن أن نتخلف بالرؤى, ومن الصحيح والصحي, أن نختلف بالرؤى, لكن يجب أن نتفق على الأهداف, على الأقل الإستراتيجية والوطنية منها.

لازلنا نحبوا في طريق الديمقراطية, ولازال ساستنا هواة, في طريق بناء الدول, ولازالت المشاريع المطروحة, بحاجة للإنضاج أكثر, فأحسنها هو كلام وردي, يصعب تطبيقه, وأكثرها تشاؤما, يدفعنا للموت يأسا.. وسنحتاج للوقت, وهو ما لا نملكه, لا بالمعنى الحقيقي للفقدان, وإنما لان ثمنه دماء وأرواح, وثروات أهدرت.. وستهدر.

عندما ترشدنا المرجعية, إلى الإختيار الأفضل, أو تحدد لنا مواصفات الإختيار الأفضل, فهي ترينا الطريق وتحاول إختصاره علينا, دون أن تفرض علينا وصاية, أو تسلبنا حق الإختيار.. لكن إن أسانا الإختيار, فعلينا أن نتحمل النتائج.

رب ساذج يطلب أن تسمي المرجعية الأمور بمسمياتها, وتحدد على وجه التخصيص , من يجب أختياره.. فما فائدة عملية الإختيار أذن, وهل لازلنا كشعب قصّرا, لنحتاج للمرجعية أن تسمي لنا, وهل أن البقرة تشابه علينا إلى هذه الدرجة؟!

هل فعلا نحن لا نستطيع أن نحسن الإختيار؟ أم نريد أن لا نتحمل مسؤولية الاختيار؟

فكيف سنستطيع بناء وطن؟ وهل يحق لنا أن نطالب بإقتداء نموذج اليابان أو ألمانيا؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك