المقالات

مواعيد عرقوب وحلم المواطن


محمد صبري الربيعي

عقد كامل من السنوات قد انقضى منذ أن تغير نظام الحكم في العراق وأصبحنا نعيش تحت مظلة الديمقراطية ، ورغم مرور هذه السنوات العشر إلا إننا لم نلاحظ تغييرا في واقعنا الذي نعيشه سوى زيادة في الوعود يقابلها نقص في الخدمات ، وزيادة في رجال السياسة يقابلها نقص في أفراد الشعب ، فكلما زاد تعداد السياسيين واحدا زادت الخلافات والمشاكل والمنازعات التي يذهب ضحيتها العشرات من أبناء هذا البلد الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل . أنا هنا لا أريد الدخول في الصراعات السياسية وإنما أريد الحديث عن الوعود التي يطلقها رجال السياسة للمواطن وهم مدركون تماما إنهم يقولون ما لا يفعلون ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، كم عاما مضى والمواطن العراقي يسمع بالوعود حول تعديل رواتب المتقاعدين من موظفي الدولة حتى أصبحت هذه التعديلات حلما يدور في مخيلة المئات من العوائل التي تعيش على هذه الرواتب الضئيلة في بلد ميزانيته المالية تعد انفجارية ، لماذا لم يحسم هذا الأمر الحيوي والمهم مع ما تملكه الدولة من واردات ضخمة لا تخشى معها من العجز المالي ، لماذا الإصرار على إبقاء شريحة واسعة من أبناء هذا البلد على خط الفقر او تحته بينما إمكانية تحقيق الرفاهية متوفرة ، ومتى ستبنى أواصر الثقة بين الراعي والرعية على أسس صحيحة قوامها المصداقية .لقد أثار هذه الشجون في داخلي ما رأيته يتجسد في نقابة المحامين عندما التفتت الى أبنائها من المحامين المتقاعدين وحرصت على تأمين أسباب الحياة الكريمة لهم بعد السنوات الطويلة التي يقضونها في مسيرة العدالة وسيادة القانون ، فقررت زيادة الراتب التقاعدي للمحامي من أربعمائة ألف دينار ليصبح مليون دينار شهريا ، ورغم أن هذا القرار قد شكك البعض فيه وفسره على انه دعاية انتخابية لمصادفة تاريخ إصداره مع قرب انتخابات النقابة التي جرت مؤخرا ، ولكون النقابة مؤسسة تعتمد على مواردها الذاتية المحدودة وليس لها دعم حكومي ، إلا إن الفرق بين الوعد الذي أطلقته النقابة عن الوعود التي يطلقها رجال السياسة هو المصداقية والرغبة الحقيقية في الوفاء بالوعد ، فقبل أيام باشرت النقابة باحتساب الرواتب التقاعدية لمحاميها تطبيقا لقرار الزيادة الذي تحدثنا عنه موجهة بذلك ردا لكل من شكك في صدق النوايا ونبل الهدف ، ورسالة قوية مفادها إن من يريد أن يخدم الآخرين عليه أن لا يتردد في اتخاذ قراره ما دام يصب في إطار المصلحة العامة ، وان عرقوبا واحدا يكفي في تاريخنا العربي ولا نحتاج الى عرقوب جديد في كل يوم ليغدق علينا بوعود لن تتحقق .

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك